جهود فلسطينية مع المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإجراء الانتخابات بالقدس

موظفو لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يعرضون القوائم الانتخابية في مدينة الخليل.-(ا ف ب)
موظفو لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يعرضون القوائم الانتخابية في مدينة الخليل.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- تُكثف القيادة الفلسطينية جهودها واتصالاتها الحثيثة مع أطراف المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لجهة عدم وضع العراقيل أمام إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، بينما أعطت مهلة للوسطاء لإتمام تحركهم قبيل إصدار قرارها النهائي بمصير العملية الانتخابية.اضافة اعلان
ودعت منظمة التحرير أطراف المجتمع الدولي، بما فيها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وكل "الأطراف الصديقة والحريصة على ممارسة الشعب الفلسطيني حقه الديمقراطي في الاختيار والانتخاب، على استمرار جهودهم لدى الاحتلال، وحثه على عدم وضع العقبات والعراقيل أمام عملية الانتخابات في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة، وخاصة في القدس".
وأكدت منظمة التحرير تمسكها بإجراء الانتخابات العامة في فلسطين، بما فيها القدس، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 22 من الشهر القادم.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إن "موقف القيادة الفلسطينية مبدئي وثابت باعتبار أن إجراء الانتخابات خيار وطني فلسطيني خالص، ولم يأت نتيجة ضغوط خارجية أو ارتباطات بأي معادلات إقليلمة أو دولية".
وأضاف مجدلاني، في تصريح أمس، إن الانتخابات تعتبر "مدخلاً وحيداً لإنهاء الانقسام لتجديد بنية النظام السياسي الفلسطيني، مثلما تعدّ مدخلاً لتجديد شرعية المؤسسات".
ونوه إلى أن اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي عقد مساء أول من أمس برئاسة الرئيس محمود عباس في رام الله، أكد التمسك بخيار إجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية، ترشيحاً ودعاية انتخابية وتصويتاً، وبخاصة في مدينة القدس.
وبيّن مواصلة الجهود الرامية لإزالة العراقيل أمام ممارسة العملية الانتخابية كاملة في مدينة القدس المحتلة، وفقا للبروتوكول الموقع بين منظمة التحرير وحكومة الاحتلال عام 1995، حيث جرت في مدينة القدس ثلاثة انتخابات سابقة.
وأوضح مجدلاني بأن المسألة الأساس التي توقف أمامها اجتماع "تنفيذية المنظمة" تتعلق بمتغير جديد لم يكن قائماً في السابق حول ما يسمى "صفقة القرن"، حيث يتمسك (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو بإحدى النتائج الأساسية "للصفقة"، باعتبار القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، وهنا يكمن الفرق عن السنوات السابقة.
وقال إن الجانب الفلسطيني يتمسك بالبروتوكول، وإجراء الانتخابات في القدس، باعتبار أن القدس المحتلة هي أراضٍ فلسطينية محتلة، مثل باقي الأراضي الفلسطينية الأخرى، لذلك دون إجراء انتخابات في القدس، لا يمكن إجراء الانتخابات.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال لم ترد على الرسالة الفلسطينية التي أرسلت، في 17 من كانون الثاني (يناير) الماضي، بحجة أنه لا يوجد حكومة إسرائيلية تجيز إجراء الانتحابات، بما تعدّ رسالة ورداً صريحاً، بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات.
وأفاد بأن الرسالة الفلسطينية أرسلت بعد المرسوم الرئاسي بيومين، وجاءت بعدم وضع عراقيل في سائر الأراضي بما فيها مدينة القدس، لأن الاحتلال يستطيع عرقلة الانتخابات في أماكن غير القدس، مثل مناطق "c" الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، حيث يستطيع الاحتلال في يوم واحد إغلاق كل مدن الضفة ومنع الحركة والتصويت، لذلك "المسألة لم تكن في مدينة القدس بل في كافة المناطق".
وأضاف أن هناك انزياحاً لليمين في الداخل الإسرائيلي، فيما سيزداد نتنياهو الآن، في ظل أزمته السياسية والشخصية، تمسكاً بالإنجاز الذي تحقق مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فيما يتعلق باعتبار القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ولن يسمح بأي إجراءات في المدينة.
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد لفتت، خلال اجتماعها مساء أول من أمس، إلى ضرورة توفير عوامل نجاح العملية الانتخابية في كل مراحلها، ترشيحاً ودعاية وانتخاباً، بكل شفافية ونزاهة وحرية، لتكون نموذجاً لممارسة الشعب الفلسطيني لحقه الديمقراطي بدون عقبات في كافة المناطق الفلسطينية، بما فيها القدس، حيث لا انتخابات بدون القدس.
ودانت اللجنة التنفيذية مداهمة قوات الاحتلال لأماكن اجتماع المرشحين واعتقالهم ومنعهم من القيام بأي نشاط في القدس.
وأكدت أهمية صمود الأهالي المقدسيين لحماية حقهم مثل بقية أبناء شعبهم، داعية القوى والفصائل والأحزاب والفعاليات الشعبية والنقابات كافة، لتوحيد صفوفها وجهودها دفاعاً عن حقوقها بكافة أشكالها، وفقا للقوانين وقرارات الشرعية الدولية من أجل الحرية والاستقلال الوطني الناجز.
ونوهت إلى التصعيد الإسرائيلي المتزايد لإقامة الوحدات الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي، وهدم منازل المواطنين والاستيلاء عليها، في إطار التوسع الاستيطاني، بما يخالف القوانين الدولية وقراراتها الشرعية، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334، الذي أكد عدم شرعية الاستيطان، وأكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
كما استعرضت اللجنة التنفيذية التطورات الإيجابية الأخيرة التي خطتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن باستئناف الاتصالات السياسية الفلسطينية الأميركية، وإعادة المساعدات المالية، وخاصة لوكالة الغوث الدولية "الأونروا" وللشعب الفلسطيني.
ولفتت إلى ضرورة الإسراع بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس المحتلة كما كانت سابقاً، ومكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واستئناف الجهد الدولي المشترك من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإحلال السلام العادل والدائم، وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة في إطار حل الدولتين.
من جانبه؛ أكد القيادي في حركة "حماس" والمستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة طاهر النونو، أنه "لا تراجع عن إجراء الانتخابات"، ولن نعطي الاحتلال "فيتو التصرف".
ولفت إلى التوقع المسبق بالتحديات التي سيتم مواجهتها، لاسيما من جانبي لاحتلال والإدارة ألأميركية، منذ أن أتخذ قرار إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وصولاً لإنهاء الانقسام، معتبراً أن أي تراجع عن العملية الانتخابية سيؤدي إلى انتكاسة حقيقية.
وقال النونو إن "المعركة في مدينة القدس بدأت منذ أن أعطى الرئيس ترامب للاحتلال صك ملكية المدينة، والتوقيع بأنها عاصمة له، وسط تصاعد إجراءات تهويدها وطرد سكانها وطمس هويتها".
وأوضح بأنه "في المرات الماضية كان يحق لسكان محيط القدس "خارج السور" الانتخاب، وهذا الحق مستمر، ولكن ما يقارب 6500 فلسطيني كانوا يقومون بالانتخاب داخل مكاتب البريد داخل المدينة".
وأكد "الإصرار الفلسطيني بأن ينطبق على مدينة القدس ما يماثله في كافة الأراضي المحتلة عام 1967، من حيث أحقية الترشح والانتخاب للمواطنين، حيث حدث موضوع الترشح ولكن قضية الانتخاب معطلة، وهي معركة يتم خوضها وطنياً".