حكومة الاحتلال تدعم عملية قمع واسعة للفلسطينيين بالقدس

نادية سعد الدين

عمان- انتصرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مجدداً، أمس، لسياسة التطرف والغلو بدعم قرار الاستعداد لشن عملية عسكرية واسعة في القدس المحتلة، ضمن سياسة تهويد المدينة، وامتدادها لأنحاء الضفة الغربية، بهدف قمع الغضب الفلسطيني العارم، وسط دعوات فلسطينية كثيفة لتصعيد المواجهة ضد عدوان الاحتلال.اضافة اعلان
وتشمل العملية العسكرية للاحتلال في القدس المحتلة؛ شن حملة اعتقالات واسعة ضد الفلسطينيين في المدينة، وتكثيف العمليات الأمنية داخل الأحياء المقدسية، ومواصلة هدم المنازل، وتهجير السكان، وتشديد الخناق على الفلسطينيين بالقدس عبر فرض ما يسمى "عقوبات مدنية"، ومنها إلزام المقدسيين بدفع الضرائب الباهظة، وفق المواقع الإسرائيلية.
حكومة الاحتلال اليمينية، التي استقبلت خلال اجتماعها أمس نبأ مقتل مستوطن ثالث أصيب في عملية القدس الأخيرة، لم تجد صعوبة في دعم قرار وزيرها المتطرف، "ايتمار بن غفير"، بهدم 200 منشأة فلسطينية وتهجير سكانها المقدسيين، ضمن عملية "السور الواقي 2" التي يهدد بتنفيذها، بدون الاكتراث لانتقاد أوساط سياسية وأمنية إسرائيلية حذرت من انفجار الأوضاع في ظل الأزمة الداخلية.
وهدد رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، أيضاً أمس بشن عملية عسكرية واسعة في القدس وأنحاء الضفة الغربية، بزعم "وقف العمليات الفلسطينية المسلحة"، مبيناً أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت" سيجتمع للاستعداد لتنفيذها، ولتعزيز الاستيطان.
وإزاء الهجمة لليمين المتطرفا الذي يقود حكومة الاحتلال قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن السلطة الفلسطينية ستتوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار يحمي حل الدولتين من خلال منح فلسطين العضوية الكاملة.
جاء ذلك في كلمة عباس خلال أعمال مؤتمر "القدس صمود وتنمية" المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة بمشاركة عربية وإقليمية ودولية رفيعة المستوى.
وقال الرئيس الفلسطيني إنه "أمام التعنت الإسرائيلي وممارساته التي تخطت كل الخطوط الحمراء، سوف نتوجه في الأيام القليلة القادمة إلى الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة بما في ذلك مجلس الأمن الدولي".
وأضاف "سنطالب باستصدار قرار يؤكد على حماية حل الدولتين من خلال منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ووقف الأعمال الأحادية وعلى رأسها الاستيطان الذي يعتبر كله باطلا وغير قانوني، مضيفا سنطالب بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية والدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام".
ولفت عباس إلى أن "دولة فلسطين تحتفظ بحقها بل ستواصل الذهاب إلى المحاكم والمنظمات الدولية لحماية حقوق شعبنا المشروعة".
وطبقاً لقناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية "كان"، فإن المتطرف "بن غفير" يستهدف نقل الضغط للأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة، مُدعياً بأن من صلاحيات جهاز شرطة الاحتلال الذي يسيطر عليه "تدمير المنازل غير القانونية، واعتقال أكثر من 150 فلسطينياً ومداهمة المنازل، ووقف التحريض في المساجد"، وفق مزاعمه.
ويبدو أن المتطرف "بن غفير" قد أعد بالفعل مخطط العملية العسكرية ضد القدس المحتلة، شبيهاً بعدوان شباط (فبراير) 2002، بالرغم من الانتقادات الإسرائيلية الواسعة التي وُجهت إليه لعدم تشاوره مع أي مؤسسة رسمية بشأنها، ولكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، غير معنية بتفجير ألأوضاع قبل شهر رمضان الكريم.
وقد اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن سلسلة العمليات الفلسطينية الأخيرة التي نفذت في القدس المحتلة، على يد ناشطين مقدسيين، أفقدت المستوى السياسي الإسرائيلي صوابه، وفق تعبيرها.
وأفادت الصحيفة نفسها، أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية لا تمتلك أي حلول سحرية لوقف دائرة العمليات الفلسطينية، في ظل قلة الوسائل المتاحة لمواجهتها، مشيرةً إلى أن الفجوة ما بين تصريحات المستوى السياسي ومدى استعداد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كبيرة.
واستهل المتطرف "بن غفير" مخططه بإصدار تعليمات لهدم 200 منشأة فلسطينية في القدس المحتلة بحجة "عدم الترخيص"، وفق صحيفة "معاريف" ألإسرائيلية، التي أفادت بأنه يخطط لتنفيذ أوامر الهدم بشكل صارم وواسع النطاق، وذلك بعد هدم 13 منزلاً مؤخراً.
كما أخطرت محكمة الاحتلال، ستة مقدسيين بإخلاء منازلهم في بلدة "جبل المكبر" جنوب القدس المحتلة، تمهيدا لهدمها، مما أدى لاندلاع المواجهات بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها.
وقالت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بأن "مجزرة جديدة من الهدم والتشريد والتهجير سترتكبها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة".
في حين مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، وثق خلال الشهر الماضي، هدم ومصادرة 88 مبنى، تعود ملكياتها لفلسطينيين في القدس والمنطقة (ج) بالضفة الغربية.
وأفاد بأن سلطات الاحتلال "شردت بفعل عمليات الهدم 99 فلسطينياً، من بينهم 54 طفلا، فيما تأثرت سبل عيش حوالي 21 ألفاً آخرين".
واقتحمت قوات الاحتلال، أمس، عدة بلدات في القدس المحتلة، وشنت حملة اعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين، أسوة بما حدث في بلدة سلوان، كما اقتحمت بلدة العيسوية، شرقي القدس المحتلة، ونصبت حاجزاً على مدخلها، واقتحمت أحد المنازل، وصادرت الأعلام الفلسطينية وأزالت الشعارات الوطنية عن جدران منازل الأهالي.
واقتحمت قوات الاحتلال المحال التجارية في مخيم شعفاط، ومنطقة رأس خميس المجاورة، وذلك ضمن سلسلة المضايقات التي تقوم بها سلطات الاحتلال، بعد إعلان "نتنياهو" عزمه تنفيذ عملية واسعة ضد مدينة القدس والضفة الغربية، بتوصية من المتطرف "بن غفير".
وكان "نتنياهو"، أعلن عن نيته العمل خلال الأسبوع الجاري، على تمرير مقترح عضو "الكنيست"، أوفير كاتس، يقضي "بسحب المواطنة من ما سماهم "المخربين" وإبعادهم" عن القدس المحتلة.
يأتي ذلك في وقت أصيب، فيه أمس 3 فلسطينيين بجروح خطيرة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة جنين ومخيمها، شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أنه أدخلت الإصابات التي وصفت حالتهم بالخطرة لغرف العمليات.
وأضافت أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت المدينة وحاصرت منزلا في حي الجابريات، واعتقلت الأسير المحرر جبريل الزبيدي، الذي أمضى أكثر من 11 عاما في سجون الاحتلال.