حكومة نتنياهو المقبلة.. هل تشعل الضفة؟

فلسطينيون يشيعون الشهيدين الأخوين جواد وظافر الريماوي في رام الله أمس - (وكالات)
فلسطينيون يشيعون الشهيدين الأخوين جواد وظافر الريماوي في رام الله أمس - (وكالات)
نادية سعد الدين

أبدى مسؤولون أمنيون إسرائيليون مخاوفهم من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، أمام توقع زيادة العمليات الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية، وإزاء توليفة الحكومة الإسرائيلية المقبلة التي ستلجأ للتصعيد وإشعال الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يبعد المشهد الأمني والسياسي عن التهدئة.

وعلى وقع إضراب عام ساد أمس أنحاء الضفة الغربية حدادا على أرواح الشهداء الفلسطينيين الخمسة الذين ارتقوا برصاص قوات الاحتلال؛ فإن محافل سياسية وأمنية إسرائيلية توقعت بأن حكومة “بنيامين نتنياهو” السادسة ستشعل الأوضاع ألأمنية في الضفة الغربية، بما يزيد الصدام مع الفلسطينيين، طبقا لما نقلته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. ولم يستبعد المسؤولون الإسرائيليون ازدياد وتيرة اندلاع المواجهات مع الفلسطينيين، في ظل حكومة الاحتلال المقبلة التي تضم في توليفتها الوزارية إما عُتّاة المستوطنين أو غلاة المتشددين المناصرين للاستيطان والتهويد، مما يؤدي في كلا الحالتين إلى استمرار حالة التوتر والغليان في الضفة الغربية، لاسيما القدس المحتلة. وفي ظل الإضطرابات السياسية التي أحاطت بتشكيل الإئتلاف الحكومي الإسرائيلي القادم؛ فقد اختار جيش الاحتلال أن يقول كلمة تحذيرية من احتدام الوضع بالضفة الغربية، واندلاع موجة جديدة من العمليات الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية، إزاء المخاوف من تبعات التصعيد المقبل، الذي لاحت مؤشراته منذ بداية العام الحالي بالنسبة لعدد الشهداء الفلسطينين الذي يُحطم رقماً قياسياً منذ نحو عقد. ويبرز هنا دور المستوطنين المتطرفين الذين ازدادت وتيرة اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين وضد ممتلكاتهم وأراضيهم، في ظل الصلاحيات الواسعة الممنوحة إليهم، والحماية الأمنية المشددة التي يتم توفيرها لهم من قبل قوات الاحتلال أثناء اقتحامهم المسجد الأقصى المبارك، في ظل توقع ارتفاع منسوبها مع حكومة الاحتلال المقبلة. بيد أن ذلك الوضع من شأنه أن يشكل استنزافا مستمراً بالنسبة للاحتلال، وفق الصحيفة الإسرائيلية نفسها، إزاء زيادة عدد العمليات الفلسطينية واختلاف نوعيتها وارتفاع وتيرة المواجهة المستمرة مع قوات الاحتلال، مما يسلب الاهتمام والموارد من الجيش الإسرائيلي، ويُبرز الخلافات السياسية والإيديولوجية بالداخل ألإسرائيلي إلى السطح. وأشارت تقديرات أجهزة الأمن الإسرائيلية، التي استعرضها ممثلو جيش الاحتلال وجهاز أمنه العام (الشاباك) وفق الصحيفة الإسرائيلية، إلى توقعات بتصعيد العمليات الفلسطينية الموجهة ضد أهداف إسرائيلية وزيادة شدتها ونوعيتها، في الأشهر المقبلة. وعبرت التقديرات نفسها عن “مخاوف” من إقدام الشبان الفلسطينيين على تنقيذ عمليات تحاكي تلك التي نفذت مؤخراً ضد قوات الاحتلال ومستوطنية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بما يؤدي إلى مواجهة “موجة تصعيد أمني متفاقم”، مما “يتطلب استعداداً وأسلوباً مختلفين”، بحسبها. وبالنسبة للتقديرات الأمنية الإسرائيلية؛ فإن الأسلوب المقبل الذي يُراد به التمايز عن سابقه يتمثل في نظرها بالتركيز على “تحسين حياة السكان الفلسطينيين ضمن المستوى المدني والاقتصادي”، مقابل تعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية التي تستهدف العمل الفلسطيني المقاوم في الضفة الغربية. جاء ذلك على وقع الإضراب والحداد الشامل الذي ساد، أمس، الضفة الغربية عقب استشهاد خمسة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، أول من أمس، وذلك بدعوة من القوى والفصائل الفلسطينية التي حثت، أيضا، على الاشتباك وتصعيد المواجهة مع الاحتلال. كما دعت مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينية إلى اعتبار أمس “يوم غضب شامل” في كل مدن الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ضد عدوان الاحتلال وجرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، “متوعدة بالرد على الاحتلال وتصعيد المقاومة والاشتباك معه”، وفق بيان أصدرته. وشهداء أول من أمس الخمسة فلسطينيين، بينهم الشهيد راني أبو علي (45 عاماً) منفذ عملية الدهس التي أسفرت عن إصابة مجندة إسرائيلية بجروح خطيرة، حيث يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ مطلع العام الحالي، إلى 207 شهداء فلسطينيين، بينهم 5 مسنين و13 فلسطينية و47 طفلا، في الضفة الغربية، وفق إحصائية نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية. وشهداء أول من أمس الخمسة هم بالاضافة إلى راني أبو علي كل من الاخوين جواد وظافر الريماوي، من بيت ريما ومفيد زعطوط من بيت أمر، ورائد النعسان من قرية المغير شمال شرق رام الله. وقد أُصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق شديد، أمس، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال عند مدخل بلدة ترمسعيا شمال رام الله، وسط الضفة الغربية، وذلك بالتزامن مع تشييع جثمان الشهيد رائد النعسان (21 عاماً) الذي ارتقى برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها المنطقة أول من أمس. وكثفت قوات الاحتلال تمركزها عند مدخل البلدة الفلسطينية، واعتدت على الفلسطينيين، مما أدى إلى اندلاع المواجهات العنيفة التي أسفرت عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين. من جانبها؛ أكدت حركة “حماس” أنّ استمرار تمسك الشعب الفلسطيني بنضاله أمام جرائم الاحتلال واستمرار الاعتداء على المدن والمقدسات، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى المبارك، وستبقى حالة الاشتباك مع العدو السبيل نحو الحرية. وبالمثل، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن عملية إعدام الشهيد راني أبو علي بدم بارد مؤشر خطير على تنامي عمليات القتل التي ينتهجها الاحتلال المجرم بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى استمرار حالة الاشتباك مع الاحتلال وجنوده ومستوطنيه، والرد على جرائمهم المتواصلة باستهداف المدنيين العُزل بدم بارد.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان