"حماس" ترفض المشاركة بالمرحلة الثانية من الانتخابات المحلية

فلسطيني يسجل للتصويت للانتخابات البلدية بمركز اقتراع في بيت دجن شرقي نابلس بالضفة الغربية المحتلة الشهر الماضي.-(أرشيفية)
فلسطيني يسجل للتصويت للانتخابات البلدية بمركز اقتراع في بيت دجن شرقي نابلس بالضفة الغربية المحتلة الشهر الماضي.-(أرشيفية)
نادية سعد الدين عمان- رفضت حركة "حماس" المشاركة في إجراء المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية الفلسطينية، المقررة في شهر آذار (مارس) المقبل، مطالبة بإتمامها بالتزامن مع الاستحقاق الانتخابي الشامل، وليس "منفردة" عنه، ما أثار ردود فعل فلسطينية متباينة حيالها. ويعني موقف "حماس"، وفق المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية هشام كحيل، أن "الانتخابات المحلية لن تجرى في قطاع غزة، تزامنا مع الضفة الغربية، لا سيما أن عملية التسجيل للانتخابات انطلقت أمس وتستمر للثاني عشر من الشهر الحالي". وطبقا لكحيل؛ فإن رسالة "حماس" الخطية الموجهة إلى اللجنة تضمنت "شروطا" يتوجب تحقيقها لإتاحة إتمام الانتخابات، مثل المطالبة بضمانات خطية بإجرائها كما هو مقرر، إضافة إلى إلغاء تشكيل محكمة قضايا الانتخابات وإعادة اختصاص البت في الطعون إلى محاكم البداية في الضفة الغربية وقطاع غزة. من جانبه، أوضح عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، حسام بدران، أن حركته وجهت رسالة خطية إلى لجنة الانتخابات لبيان موقفها مما وصفته الانتخابات المحلية "المجتزأة"، مؤكدا ضرورة "شمولية" الانتخابات. وقال بدران، في تصريح أمس، إنه "يجب إجراء انتخابات شاملة بالتزامن أو بالتتالي، بحيث تكون الانتخابات المحلية جزءا منها وليس بديلا عنها كما هو حاصل الآن"، في إشارة منه إلى الانتخابات العامة، الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني. وأكد "ضرورة تلقي الحركة ضمانات مكتوبة من رئيس السلطة (الفلسطينية) بعدم إلغاء الانتخابات في اللحظات الأخيرة كما فعل سابقا عدة مرات، وكذلك ضرورة التراجع عن التعديلات التي أجراها رئيس السلطة منفردا على قانون الانتخابات المحلية، خاصة فيما يتعلق بالمرجعية القضائية لهذه الانتخابات". ونوه بدران إلى أن "حماس" جاهزة فوراً ومن دون تردد لخوض الانتخابات بكل مستوياتها، وعلى أسس سياسية وقانونية واضحة، وضمن توافق وطني شامل. في المقابل؛ أثار موقف "حماس" من الانتخابات المحلية ردود فعل فلسطينية متباينة؛ إذ أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة. وأشار أبو يوسف، إلى أن رسالة "حماس" للجنة الانتخابات المركزية تتضمن قضايا سياسية وليست من اختصاص اللجنة باعتبارها أداة منفذة للانتخابات. وقال إن هناك إجماعا على أهمية إجراء الانتخابات بشكلها الديمقراطي، داعيا الفصائل الفلسطينية إلى إعلاء صوتها ومطالبة "حماس" والضغط عليها للقبول بإجرائها بالتزامن في قطاع غزة والضفة الغربية في شهر آذار (مارس) المقبل، باعتبارها انتخابات خدماتية. بدورها، أفادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بأن الحوار الوطني ضرورة وطنية للتوافق على إجراء الانتخابات المحلية ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل انتخابات "رئاسية، تشريعية، مجلس وطني، نقابات، مجالس طلبة...الخ" وفق روزنامة وطنية. وقد أعلنت عن رؤيتها تلك حول المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية؛ بعد سلسلة من لقاءات ومداولات جرت مع قوى وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني ناقشت خلالها الاستحقاق الانتخابي المقبل. وأوضحت أن الانتخابات حق قانوني ودستوري وديمقراطي، مبينة أنها ستواصل لقاءاتها ومشاوراتها مع كل الأطراف لضمان الوصول إلى توافق وطني يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، وفي القلب منه إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس وطنية وديمقراطية، بما يُجنب الساحة الفلسطينية المزيد من التعقيدات، وتعميق الانقسام ومأسسته. وفي نفس السياق؛ قال عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني، عدنان الفقعاوي، إن "رفض حماس إجراء الانتخابات المحلية، يؤدي إلى استمرار وترسيخ الانقسام وتشكيل كيانين مستقلين في محاولة منها للسيطرة على قطاع غزة كما سيطرت عليه بقوة السلاح من قبل، وذلك مرفوض وطنياً وسياسياً"، على حدّ رأيه. وأضاف الفقعاوي، أن على حماس التي شاركت في الانتخابات المحلية بمرحلتها الأولى في الضفة، عليها السماح بإجرائها بمشاركة الجميع في غزة. وعلى نفس المسار؛ اعتبر عضو المكتب السياسي لحزب "فدا"، جمال نصر، إن منع حركة "حماس" إجراء الانتخابات في قطاع غزة، تكريسٌ للانقسام وفصل غزة عن الوطن بشكل جغرافي وإحداث شرخ في النظام السياسي الفلسطيني. وأضاف نصر، أن ممارسة الديمقراطية حق لكل مواطن كفله القانون كجزء من المواطنة، وليس من حق أي أحد منع إجراء الانتخابات. بينما قال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي، عبد العزيز قديح، إن منع "حماس" إجراء الانتخابات في غزة مرفوض وغير مقبول، محذراً من خطورة هذه الخطوة، التي تكرس الانقسام وتحوله لانفصال. وطالب، القوى السياسية بالضغط على "حماس" للانصياع لرغبة الشعب الفلسطيني بممارسة حقه الديمقراطي في اختيار ممثليه في الانتخابات البلدية بمرحلتها الثانية، معتبرا أنه لا يجوز للحركة أن تستمر بتعيين ممثلي البلديات كما فعلت منذ ما يزيد على 15 عاماً. من جانبه؛ طالب أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة، محمود الزق، "حماس" بالتراجع عن موقفها بمنع إجراء الانتخابات في غزة، داعيا القوى السياسية الالتزام بمرسوم الرئيس محمود عباس بإجراء الانتخابات تأكيداً على الوحدة الوطنية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وغزة تحقيقا للسيادة الوطنية. بدوره؛ اعتبر مدير المرصد العربي للرقابة على الانتخابات الفلسطينية، عارف جفال، إن "حماس" تواصل حرمان أكثر من مليوني ناخب من حقهم الدستوري والقانوني، مما سينعكس على نوعية الخدمات المقدمة للفلسطينيين وكفاءتها. وكان مجلس الوزراء الفلسطيني أصدر قراراً بإجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية "المرحلة الثانية" بتاريخ 26 آذار (مارس) 2022، وذلك في 66 هيئة محلية، في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الأثناء؛ يستعد وفد برئاسة أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الفريق جبريل الرجوب، للتوجه إلى دمشق الأسبوع الجاري، للمشاركة بمهرجان انطلاق الثورة الفلسطينية والتحضير لعقد المجلس المركزي، عبر اللقاء بكافة فصائل منظمة التحرير، إضافة إلى حركة الجهاد الإسلامي. وبين عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، سمير الرفاعي، إن الوفد سيضم عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لفتح عزام الأحمد، وعضو اللجنة المركزية للحركة أحمد حلس.اضافة اعلان