استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة اليوم بالقاهرة

حوار الفلسطينيين في موسكو: لقاء مخيب بـ"كلاشيهات" مكرورة

Untitled-1
جانب من الدمار الذي خلفه القصف المتواصل لمدينة رفح على الحدود مع مصر-(وكالات)

لم يخرج حوار الفصائل الفلسطينية بموسكو باختراق لحل الخلافات العالقة، باستثناء تأكيد عناوين عريضة بالحرص على الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة، بدون التوصل إلى نتائج ملموسة بسبب الخلاف حول شخصية من يتولى الحكومة المؤقتة وغير الحزبية، والوزراء والصلاحيات المناطة بها وعلاقتها بالإدارة الأميركية، بما جعل اللقاء محطة أخرى مُخيبة لآمال الفلسطينيين في إنهاء الانقسام الممتد.

اضافة اعلان


ولم يسهم تأكيد حركة "حماس" في التوافق على أن تكون مرجعية الحكومة الجديدة ممثلة في منظمة التحرير، في حلحلة التباينات الشائكة بينها وبين حركة "فتح"، وذلك على ترقب استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة اليوم بالقاهرة، بعدما لوحت حركة "حماس" بوقفها على وقع جريمة الاحتلال في شمال القطاع التي أدت لارتقاء زهاء 100 فلسطيني كانوا ينتظرون المساعدات الغذائية، في ظل جهود دبلوماسية كثيفة للتوصل إلى إتفاق قبل حلول شهر رمضان الفضيل.


وما يزال الخلاف قائما حول انسحاب قوات الاحتلال من شمال القطاع وعودة سكانه النازحين، باعتباره مطلب المقاومة الفلسطينية، فضلاً عن عقبة إطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين المحكوم عليهم في سجون الاحتلال بأحكام أمنية طويلة، بما يجعل إبرام الاتفاق مرهونا بهما.


ومن شأن التوصل إلى "صفقة" تبادل الأسرى إرجاء هجوم الاحتلال على رفح الفلسطينية وتنفيذ عملية عسكرية برية واسعة فيها بزعم "القضاء على حماس"، كما تهدد حكومة الحرب، ولكنها لن تلغيها تماماً إذا ما حدث انتكاسة في التنفيذ أو عدم استكمال الاتفاق بسبب التعنت الإسرائيلي.


وطبقاً للأنباء الفلسطينية، نقلاً عن مصادر مصرية مطلعة لم تسمها، فإن حكومة الحرب وافقت على وقف العدوان ضد غزة خلال شهر رمضان، من خلال الموافقة على هدنة 40 يوما كمرحلة أولى تبدأ أول يوم شهر رمضان يجري خلالها تبادل للأسرى، بواقع إفراج "حماس" عن 40 أسيرا إسرائيليا من المدنيين من كبار السن والأطفال.


وفي المقابل، يقوم الاحتلال بإطلاق سراح 400 أسير فلسطيني وإدخال 60 ألف منزل متنقل (كرافانات) و120 ألف خيمة، وإدخال 500 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً لقطاع غزة.


إلا أن حكومة الحرب أبدت التزامها بإعادة نشر آلياتها العسكرية بقطاع غزة بعيداً عن المناطق السكنية المكتظة بالسكان والسماح بإعادة النازحين جزئياً لشمال القطاع.


بينما يجري الاتفاق على المرحلة الثانية لما بعد الهدنة الأولى خلال تنفيذ الهدنة التي تستغرق 40 يوماً، بدون توضيح مصيرها بسبب عدم وضوح الرؤية لمصير أي هدنات لاحقة.


ويأتي ذلك في ظل ضغوطات مصرية ودولية على حكومة الحرب بوقف القتال ضد غزة خلال شهر رمضان؛ حيث شدد الوسيطان المصري والقطري، خلال لقاء مشترك بالدوحة، على حتمية وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في أقرب وقت ممكن، فيما ألمح الرئيس الأميركي، "جو بايدن"، بإمكانية التوصل لاتفاق بين الجانبين قبل شهر رمضان.


وفي العودة لتفاصيل لقاء موسكو؛ فقد أجرت الفصائل الفلسطينية حوارا وطنيا لبحث تشكيل حكومة "تكنوقراط" جديدة، كان من شأنه أن يُقرب وجهات النظر في طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني، وسط تأكيد القيادي في "حماس"، موسى أبو مرزوق، أن الحركة لا ترى فجوات غير قابلة للتسوية مع الفصائل حول تشكيل حكومة موحدة. 


واتفقت الفصائل الفلسطينية، في ختام اجتماعاتها على مدى يومين، على "استمرار جولات حوارية قادمة للوصول إلى وحدة وطنية شاملة تضم القوى والفصائل الفلسطينية كافة في إطار منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".


كما توافقت على "التصدي للعدوان الاحتلالي الإجرامي وحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومقاومة ووقف وإفشال محاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرض وطنه فلسطين، خاصة في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة".


بينما شددت "حماس"، في وقت سابق أمس، على أن الروح الإيجابية البناءة سادت الاجتماع، مشيرة إلى أنها اتفقت على أن لقاءاتها ستستمر في جولات حوارية قادمة للوصول إلى وحدة وطنية شاملة تضم كافة القوى والفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".


وقد بحث وفد "حماس" مع نائب وزير الخارجية الروسي، "ميخائيل بوغدانوف"، (المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا) بمقر وزارة الخارجية الروسية بموسكو، مجريات لقاءات الفصائل الفلسطينية في موسكو، وتطورات الأوضاع في قطاع غزة.


وقالت الحركة، في تصريح لها أمس، إن الاجتماع "استعرض مجريات اللقاءات الفلسطينية في موسكو، وما توصلت له من نتائج إيجابية في توحيد الصف الفلسطيني، ورد العدوان وإغاثة الشعب الفلسطيني، وإسناد المقاومة الفلسطينية، والتأكيد على استمرارية اللقاءات بين الفصائل الفلسطينية".


كما وضع وفد حماس المسؤول الروسي في "مجريات الأوضاع بغزة والانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والتأكيد على استمرارية المقاومة والدفاع عن الشعب الفلسطيني حتى نيل حريته".


وكان الرئيس محمود عباس قد أعلن قبل أيام، في تصريحات أخذت طابع التوصيات لمؤتمر موسكو، بضرورة الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وإنهاء ما خلفه الانقسام الفلسطيني من أحداث 2007.


كما أشار إلى ضرورة الالتزام أيضاً بمبدأ سلطة وقانون وسلاح شرعي واحد، بالإضافة إلى المقاومة الشعبية السلمية.


من جانبه، أكد وزير الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية، رياض المالكي، أن "السلطة الفلسطينية هي الإدارة الشرعية الوحيدة التي ستعمل في غزة من الآن فصاعداً وستكون هناك إدارة فلسطينية في غزة تماماً كما هو الحال في الضفة الغربية".


في حين نددت "الخارجية الفلسطينية" باستمرار الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، والتي لم تعد تقتصر على المجازر الجماعية بالقصف، وإنما موت المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى بسبب المجاعة وسوء التغذية وغياب الأدوية والعلاجات اللازمة".


وانتقدت ضعف المواقف الأميركية وردود أفعالها تجاه ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون، معتبرة أن "تصرفاتها لا تليق بدولة عظمى قادرة إن أرادت أن تجبر الاحتلال على حماية المدنيين الفلسطينيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية".


ويواصل الاحتلال ارتكاب مجازره الوحشية وشن غاراته الكثيفة ضد قطاع غزة، والتي أدت لارتقاء 30 ألفاً و228 شهيداً، وإصابة 71 ألفاً و373 جريحاً، إلى جانب نزوح أكثر من 85 بالمائة (نحو 1.9 مليون شخص) من سكان القطاع، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

 

اقرأ المزيد : 

حوار موسكو.. هل يحدث اختراقا في جدار الانقسام الفلسطيني؟