"داعش" يصعد.. هل يعود التنظيم للواجهة مجددا بالعراق وسورية؟

دمشق - في واحدة من أكبر هجمات "داعش" في سورية خلال الفترة الأخيرة والأولى هذا العام، لقي 5 جنود سوريين مصرعهم وأصيب 20 آخرون، في هجوم صاروخي شنه التنظيم الإرهابي على حافلة نقل عسكرية، الأحد الفائت، في شرق البلاد.اضافة اعلان
وكشفت وكالة الأنباء السورية "سانا"، أن الهجوم وقع في منطقة البادية السورية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن "كمين" داعش استهدف رتلا عسكريا سورية مؤلفا من عدة آليات قرب الحدود الإدارية بين باديتي حمص ودير الزور الشرقيتين.
وحسب المرصد، فقد قتل خلال العملية 9 جنود سوريين، وأصيب 15 آخرين بجروح متفاوتة.
وتعليقا على هذا التصعيد لهجمات "داعش" الإرهابية، في كل من العراق وسورية، قال مدير مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، في حديث مع موقع سكاي نيوز عربية: "هذه العودة السريعة لتنظيم داعش الإرهابي في كل من سورية والعراق، ترتبط بعدة عوامل منها ما هو داخلي وأخرى خارجية، ففي سورية ورغم تغيّر موازين القوى وقواعد الاشتباك مع تعدد جبهاتها، وذهاب الأزمة نحو التسويات بعد عقد كامل من الصراع، يسعى التنظيم إلى التسلل عبر الثغرات واللعب على التناقضات المحيطة بالمشهد السوري، لاستعادة زخمه هناك مجددا، خاصة وأن طبيعة التسويات للأزمة السورية لم تتبلور بعد بصورة دقيقة".
وأشار الشمري إلى أن التنظيم يعتمد في العراق "استراتيجية رفع وتيرة عملياته الإرهابية هناك أكثر على الضربات النوعية والكر والفر".
وأضاف: "يستفيد التنظيم من الأزمات السياسية، وتوفر الأسباب الممهدة لعودته، وأبرزها عدم توفر التنسيق المطلوب بين بغداد وأربيل في المناطق المتنازع عليها في محافظتي كركوك ونينوى مثلا، فضلا عن عدم فاعلية بعض الجهود والخطط الأمنية في مناطق رخوة كجبال حمرين، والمناطق الصحراوية غربي العراق المتاخمة للحدود السورية".
وتابع الشمري قائلا: "السبب الأبرز في عودة نشاط الدواعش خاصة خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، مرده أنهم حصلوا على جرعة منشطة لإعادة تنظيم صفوفهم بعد بدء تقليص الولايات المتحدة تواجدها العسكري في العراق أو سورية، وما تم مؤخرا من تحويل المهام القتالية للقوات الأميركية في العراق من قتالية لاستشارية، خير شاهد على ذلك".
من جانبه، يرى الباحث والكاتب السياسي، جمال آريز، في حوار مع موقع "سكاي نيوز عربية" أن التنظيم الإرهابي "يستفيد من التناقضات بين مختلف القوى المحلية والخارجية في سورية والعراق، إذ يستغل مثلا التنافس والتناقض بين موسكو وواشنطن على الساحة السورية، حيث لا يوجد تنسيق بين العاصمتين في الحرب على داعش، وكذلك الحال بين دمشق وقوات سورية الديمقراطية".
ورغم تراجع تواجد التنظيم بشكل كبير في سورية والعراق خلال السنوات الأخيرة، لكنه يواصل شنّ هجمات إرهابية بشكل متقطع في كلا البلدين، تستهدف مدنيين وعسكريين، خاصة في منطقة البادية السورية المترامية الأطراف، الممتدة بين محافظتي حمص وسط البلاد ودير الزور شرقا على الحدود مع العراق، وهي المنطقة التي انكفأ إليها مقاتلو التنظيم بعد إعلان إسقاط خلافته المزعومة في شهر آذار(مارس) 2019 وخسارته بلدة الباغوز بريف دير الزور، التي كانت بمثابة معقله العلني الأخير.
ومع ازدياد وتيرة هجمات التنظيم فيها، تحولت البادية السورية إلى مسرح لاشتباكات بين الدواعش وقوات الجيش السوري، والذين ينطلقون في هجماتهم على القوات الحكومية السورية، من نقاط تحصنهم في البادية، رغم الغارات الروسية التي تستهدف مواقعهم بين الحين والآخر دعما للقوات السورية التي تقوم بعمليات تمشيط في المنطقة بهدف الحدّ من الهجمات، لكن مراقبين يرون أن تضاريس المنطقة الصعبة والواسعة وتداخلها مع الصحراء العراقية، توفر أمام التنظيم الإرهابي هوامش للتحرك والاختباء.-(ا ف ب)