ذكرى حزيران: دعوات متطرفة لاقتحام "الأقصى"

مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.-(وكالات)
مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.-(وكالات)

نادية سعد الدين

عمان- تستأنف الجماعات اليهودية المتطرفة دعواتها الكثيفة لتكرار مشهد "مسيرة الأعلام" مجدداً، وذلك بإستحثاث المستوطنين المتطرفين لتنفيذ اقتحامات جماعية موسعة للمسجد الأقصى المبارك، اليوم، للإحتفاء بما يسمى "عيد نزول التوراة" اليهودي المزعوم، بحماية الاحتلال الإسرائيلي، وسط مطالبات فلسطينية بالاحتشاد الواسع بالأقصى لحمايته والدفاع عنه.

اضافة اعلان


وتتزامن الانتهاكات الإسرائيلية بالأقصى مع إحياء الفلسطينيين، اليوم، للذكرى الخامسة والخمسين "لنكسة" الخامس من حزيران عام 1967، بتنظيم التظاهرات والمسيرات الشعبية الغاضبة ضد التغيرات الفادحة التي ألحقها الاحتلال بالضفة الغربية والتي تُبدد آمالهم بإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة.


وما تزال اعتداءات الاحتلال، ومستوطنيه، تُصيب الأرض والمقدسات والشعب معاً؛ إذ تستعد مجموعات كبيرة من المستوطنين لاستباحة ساحات الأقصى من جهة "باب المغاربة" بحماية قوات الاحتلال، وتنفيذ الجولات الاستفزازية وأداء الطقوس التلمودية المزعومة داخل باحاته.


ويحتشد المستوطنون من مستعمراتهم الجاثمة في الضفة الغربية، بمساحة إجمالية تُقدر بنحو 42 % تضم زهاء 700 ألف مستوطن، صوب تدنيس المسجد الأقصى في القدس المحتلة، التي لم يتبق منها نتيجة السياسة الاستيطانية الإسرائيلية، سوى 13 % من المساحة المتبقية بيد الفلسطينيين في القدس المحتلة، بعدما قضم الاحتلال 87 % من أراضيها، بشكل مباشر وغير مباشر، واستوطنها حوالي 300 ألف مستوطن.


ويسعى المتطرفون لتكرار مشهد "مسيرة ألأعلام" مجدداً عند اقتحام الأقصى تلبية لدعوات ما يسمى "اتحاد منظمات الهيكل"، المزعوم، في ظل الفعاليات والأنشطة الفلسطينية الحاشدة للتصدي لاقتحام المستوطنين للمسجد، وللتنديد بجرائم الاحتلال المتواصلة ضد الأرض الفلسطينية، التي قضم المساحة الوازنة منها، فيما تشغل المنطقة "ج"، طبقا لتصنيف اتفاق "أوسلو"، الغنية بالموارد الطبيعية والاقتصادية والسياحية، الجزء الأكبر اقتطاعاً، بنسبة 68 %، من مساحة الضفة الغربية.


وقد حذرت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، من دعوة جماعات المعبد اليهودية اليمينية، لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، اليوم وغداً، لإحياء ما يسمى "عيد نزول التوراة" اليهودي، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال.


ونوهت "الأوقاف الإسلامية" إلى أن المستوطنين يعتزمون تنفيذ جولات استفزازية في باحات المسجد، وأداء الطقوس التلمودية في المنطقة الشرقية منه، وذلك في إطار محاولاتهم المُستميتة للسيطرة عليه وفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه.


وقد كثفت ما يسمى "جماعات الهيكل"، المزعوم، دعواتها إلى اقتحام المسجد الأقصى اليوم الأحد ويوم غد الاثنين، في "عيد نزول التوراة"، وهو أحد أعياد الحج التوراتية الثلاثة، حيث يتزامن الاقتحام هذا العام مع الذكرى 55 للعدوان الإسرائيلي عام 1967.


وطبقاً لمعطيات مركز معلومات وادي حلوة- القدس المحتلة، في تقريره عن شهر أيار (مايو) الماضي، فإن سلطات الاحتلال و"جماعات الهيكل"، المزعوم، بدعم من المحاكم الإسرائيلية، استباحت المسجد الأقصى بطريقة غير مسبوقة، أبرزها تمثل نهاية الشهر بتأمين صلوات جماعية للمستوطنين فيه ورفعهم العلم الاسرائيلي.


ولفت إلى أن الاقتحامات في الشهر الماضي تضاعفت خلال فترتي ما يسمى "ذكرى الاستقلال" والاحتفال بما يسمى"يوم توحيد القدس"، حيث منعت سلطات الاحتلال الدخول الى الأقصى واعتدت على المصلين ونفذت اعتقالات كبيرة، واصدرت 107 قرارات لإبعاد للفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة.


وفي الأثناء؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها في الأراضي المحتلة، حيث شنت حملة اعتقالات جديدة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، فيما أصيب شاب خلال مواجهات في بلدة العيزرية بمدينة القدس المحتلة.


وفي إطار حملتها العسكرية الموسعة؛ اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان الفلسطينيين من بلدة جبع جنوب جنين، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها وتخريب محتوياتها، كما اعتقلت آخرين على حاجز زعترة جنوب نابلس، ونصبت حاجزاً عسكرياً غرب جنين وأعاقت حركة الفلسطينيين، فيما كثفت من تواجدها في محيط قرى وبلدات جنوب وشمال شرق جنين.


واندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في بلدة العيزرية، شرق مدينة القدس المحتلة، أسفرت عن إصابة شاب فلسطيني بجروح طفيفة إلى متوسطة.


وأطلقت قوات الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الشبان الفلسطينيين في العيزرية، فيما اقتحمت قوات الاحتلال قرية صور باهر جنوب شرق القدس، وسط مداهمات لمنازل عدة، وذلك في إطار تكثيف اعتداءاتها اليومية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومنها القدس، والتي تشمل الاعتقالات والمداهمات.


كما أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق، أمس، إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال قمع فعالية شعبية مناهضة لمخطط التهجير والتوسع الاستيطاني "بمسافر يطا"، جنوب الخليل.


وأفاد منسق لجان الحماية والصمود جنوب الخليل، فؤاد العمور، بأن الفعالية أقيمت بمشاركة شعبية حاشدة، في ظل محاولة الاحتلال قمعها، عبر إطلاق قنابل الصوت والغاز صوب المشاركين والاعتداء عليهم بالضرب، وتفريقهم بالقوة العسكرية.


ويُنظم الفلسطينيون تلك الفعالية بشكل أسبوعي، بتنظيم من لجان الحماية والصمود والمؤسسات الفاعلة وأهالي "مسافر يطا"، رفضاً لقرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي اعتبار منطقة المسافر منطقة إطلاق نار وتدريب عسكري، بهدف تهجير أكثر من 14 قرية وتجمعاً سكانياً فيها.

إقرأ المزيد :