سبع ساعات من المناجاة.. فلسطينية تفقد 4 من أبنائها برصاص الاحتلال

جيش الاحتلال الإسرائيلي - (أرشيفية)
جيش الاحتلال الإسرائيلي - (أرشيفية)
طولكرم- لم تكن السبع الساعات التي انتظرتها أمينة غنام من مخيم نور شمس في طولكرم، سهلة عليها قبل يومين، وهي تناجي ربها للخلاص من هذه اللحظات التي تعيشها، بعد استشهاد نجلها سليم، برصاص قناص صهيوني ومنع مركبات الإسعاف من نقله، لتبقى فوق رأسه طيلة الوقت.اضافة اعلان
لم تمض ساعات أخرى، حتى سمعت بنبأ استشهاد نجلها الآخر محمود، في إحدى حارات المخيم، ليصبح الألم مضاعفا.
وباتت السبعينية المحتسبة أمينة غنام حديث الشارع الفلسطيني، وأطلق عليها لقب خنساء فلسطين، بعدما فقدت 4 من أبنائها برصاص الجيش الصهيوني منذ 7 من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، بينهم اثنان في العملية العسكرية الأخيرة في مخيم نور شمس شمالي الضفة الغربية.
بدت السيدة الفلسطينية ثابتة متماسكة في منزلها الواقع في حي المنشية بالمخيم.
ترتدي غنام كوفية على كتفيها، وعليها أثار من دماء أبنائها، وتقول: "الحمد لله الذي شرفني باستشهاد أربعة من أبنائي".
تقول غنام" كان ابني سليم (29 عاما) داخل المنزل وأراد الصعود للطابق الثاني، فجأة سمعنا صراخ شقيقه بعد أن وجده مضرجا بدمائه، عقب إصابته برصاصة أحد قناصة جيش الاحتلال".
وتضيف "حاولت طواقم الإسعاف الوصول إلى المنزل إلا أن قوات الاحتلال منعتها وبقي ينزف واستشهد أمام عيني، وبقيت فوق رأسه لأكثر من سبع ساعات".
وتتابع" وأنا أنتظر وأدعو لنجلي، وصلني نبأ استشهاد نجلي محمود (23 عاما)، لتصبح الساعات ثقيلة جدا، خاصة أنني فقدت 4 من أولادي في شهور سابقة".
تحاول غنام التي أنهكتها هموم الحياة حبس دموعها متمسكة بوصايا أولادها ألا تبكي عليهم، وتقول " كان في حلمي أن يحملوا جثماني إلى القبر، الآن فقدت خمسة من الأولاد".
أفتخر بدم أبنائي
وتشير إلى الكوفية قائلة: "هذا دم أبنائي الذين أفتخر بهم، هذا دم الشهداء الذي نحتفظ به".
وتشير إلى أن نجلها "سليم توضأ وصلى وخرج لمنزله، فاستشهد برصاص قناص صهيوني رغم أنه لم يكن مسلحا".
وتضيف أن "السلطات الصهيونية لم تسمح لطواقم الإسعاف بنقله إلى المستشفى، فاستشهد بالمنزل وبقي هنا في بيتي حتى انسحب الجيش المحتل".
وتناقل نشطاء فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور غنام بجوار جثة نجلها سليم الذي بقي أكثر من يوم داخل المنزل.
وتشير السيدة إلى أنها فقدت اثنين من أبنائها في 19 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي بقصف  لموقع في المخيم بواسطة مسيرة.
وكانت العائلة قد فقدت نجلها الخامس عبد اللطيف في تشرين الثاني (اكتوبر) الماضي بمرض عضال.
دبابات مقابل بندقية
بدوره يقول والدهم فيصل غنام: "أولادي لم يذهبوا للاحتلال ويقاتلوه، بل إن الجيش الصهيوني هو من اقتحم مخيمهم، وهم يدافعون عن بيوتهم وشرفهم وعرضهم".
وأضاف: "الحمد لله على ما نحن فيه، نحن نحب الحياة، والأولاد أغلى ما نملك، ولكن عندما تهان ويدمر بيتك لا مجال سوى أن تواجه".
وعن الدمار الذي لحق بالمخيم قال: "نحن لا نحب هذا الدمار، الاحتلال هو من جلبه، وهم يعتدون على كل شيء، يملكون الدبابات والطائرات والجرافات".
وسبق أن أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت الماضي، استشهاد 14 فلسطينيا خلال عملية عسكرية شنها الاحتلال في مخيم نور شمس، من بينهم الشقيقان سليم ومحمود، ما يرفع عدد الشهداء في الضفة الغربية برصاص الاحتلال إلى 483 منذ 7 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.
وبالتوازي مع حربه المتواصلة على غزة، يصعّد الجيش الصهيوني عمليات الاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة.
وتتواصل الحرب المدمرة على غزة مخلفة أكثر من 110 آلاف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، وفق بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل إسرائيل هذه الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فورا، وكذلك رغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".-(وكالات)