سياسة الأرض المحروقة.. هل فعّلت إسرائيل بروتوكول هانيبال؟

9ecf7c470f1aee80938e2a8d8fce6063
بروتوكول هانيبال
تتوسع الأزمة التي اندلعت بين إسرائيل قطاع يوم السبت، وبدلا من الذهاب نحو التهدئة بضغوط دولية خجولة حتى الآن، يتم فتح جبهات قتال جديدة سواء على الحدود اللبنانية أو في الضفة الغربية، بينما تصب إسرائيل جم غضبها على سكان قطاع غزة، بضربات جوية لم تتوقف منذ 3 أيام، ولا تبدو إسرائيل مهتمة بمصير أسراها لدى حركة حماس، مما يشير حسب محللين إلى أن تل أبيب قد تقدم على تفعيل بروتوكول هانيبال الخاص بالأسرى.اضافة اعلان

الأرض المحروقة

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن كل مكان يوجد فيه حماس، سيتحول لساحة دمار، كما طالب الإسرائيليين بالصبر، قبل أن يتم تحقيق النصر الذي "سيترك صدى للأجيال المقبلة".

وفي كلمة له، مساء الاثنين، أشار نتنياهو إلى أن "صور الدمار في قطاع غزة وأماكن تواجد حماس"، هي البداية لما هو قادم.

ونفى مسؤول إسرائيلي التقارير التي تحدثت عن احتمال مبادلة الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

تصريحات نتنياهو أتت بعد ساعات من تهديد خرج من حماس، بقتل الأسرى لديها في حال استمرار الطيران الإسرائيلي باستهداف المدنيين، وأعلنت كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، أن كل عملية قصف إسرائيلي على المدنيين في غزة دون إنذار سابق ستقابل بإعدام رهينة، ويأتي تهديد كتائب القسام، وسط قصف مكثف من الجيش الإسرائيلي على غزة، ليلة الاثنين.

وكانت السلطات الإسرائيلية، قد أصدرت قرارا الاثنين، "باستمرار القصف الجوي على قطاع غزة، حتى لو أدى إلى إيذاء الرهائن، إلا إذا وصلت معلومات دقيقة عن مكان تواجدهم".

ما هو بروتوكول هانيبال؟

بروتوكول هانيبال هو إجراء يستخدمه الجيش الإسرائيلي لمنع خطف جنوده من قِبل فصائل المقاومة الفلسطينية أو أي طرف آخر، وصيغته المعروفة هي أن "عملية الخطف يجب أن تتوقف بكل الوسائل، حتى لو كان ذلك على حساب ضرب قواتنا وإلحاق الأذى بها".

هذا البروتوكول كان قيد التطوير منذ أول تبادل للأسرى بين إسرائيل والقيادة العامة للجبهة الشعبية، وتم الانتهاء منه عام 1985، تم الكشف عنه لأول مرة للجيش الإسرائيلي في عام 2001.

تم استخدام بروتوكول هانيبال عدة مرات منذ عام 2008 نتيجة الاشتباكات العسكرية مع قوات المقاومة الفلسطينية في غزة، ما نتج عنه في عدة مناسبات مقتل أفراد الفصائل والجنود الأسرى.

يبدو أن هناك نسختين مختلفتين من بروتوكول هانيبال، واحدة مكتوبة شديدة السرية، مخصصة للمستوى الأعلى من الجيش الإسرائيلي من القادة، والأخرى شفاهية لقادة الفرق والمستويات الأدنى.

في الإصدارات الأحدث، كثيرًا ما تُؤخذ عبارة "بكل الوسائل" حرفيًا، كما هو الحال في عبارة "من الأفضل أن يُقتل جندي في الجيش الإسرائيلي بدلاً من أن يُختطف.

في 2018، انتقدت هيئة رقابة حكومية إسرائيلية بروتوكول هانيبال العسكري، وقال مجلس مدققي الحسابات الحكومية إن البروتوكول يفتقر إلى الوضوح بشأن "قيمة حياة الجندي المخطوف".

تفعيل "هانيبال"

ويرى محللون تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن إصرار تل أبيب على تكثيف الضربات الجوية على القطاع دون النظر في مصير الأسرى الموجودين في مع حماس، والتي سبق لها إعلان مقتل 4 منهم في الضربات، الإثنين، يشير إلى نية الحكومة الإسرائيلية تفعيل "هانيبال" والذي يشير إلى أن الجندي الميت أفضل من الجندي الأسير، لأن ورقة الأسرى ستكون مرجحة في يد حماس، لاسيما وهم يتحدثون عن عدد كبير من الأسرى.

المحلل السياسي الفلسطيني، طلال أبو ركبة، يرى أن إقدام إسرائيل على تفعيل "هانيبال"، هو أمر غير مستبعد بل احتمال قائم، وسبق لإسرائيل تفعيلها في عام 2014 وخصوصا في مدينة رفح، وأشار إلى أن عدد الأسرى الإسرائيلين كبير نسبيا هذه المرة، وربما لا تستطيع القيادة الإسرائيلية تحمل عاقبة التسبب في مقتلهم.

وأضاف أبو ركية، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هناك من ضمن الأسرى هم من النساء وكبار السن وربما يشكل ضغط على الحكومة الإسرائيلية، خاصة من الرأي العام والمجتمع الإسرائيلي في حال تفعيل هذا البرتوكول، حيث توجيه اتهام للحكومة بأنها تخلت عن أبنائهم وأسراهم والتضحية بهم.

لا تراجع

لكن المحلل السياسي الإسرائيلي شلومو غانور، لا يتفق مع طرح أبو ركبة، بخصوص استجابة تل أبيب للضغوط الخاص بالأسرى وعائلاتهم، ويستبعد أن تستجيب الحكومة الإسرائيلية لتهديدات حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة، بوقف الغارات الجوية على القطاع، مقابل الامتناع عن قتل الأسرى الإسرائيليين لديهم مقابل كل غارة على المدنيين.

وأوضح، غانور في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن القيادة السياسية في تل أبيب ترى أن ملف الأسرى لا يمكن أن يقارن بحجم الحزن الذي خيم على البلاد بعد مقتل أكثر من ألف شخص، ووصول عدد الجرحى إلى 3 آلاف بعضهم مازالت حلاتهم خطيرة، وأصبح الجنازات تقام في كل مدن إسرائيل، مما شكل غضبا شعبيا عارما، ولا يوجد أي مجال للتعاطف.

وبخصوص عدد الأسرى، قال إنه لم يعد عاملا مؤثرا لدى صانع القرار، وأن حماس تعرف أن هناك من ضمن الأسرى رعايا أجانب ستحاول دولهم على تل أبيب لوقف العملية العسكرية، ولكن هذا الأمر لن يجدى نفعا حاليا ولن يوقف القصف على غزة.

وتتفق مع هذا الطرح مدير المركز الفرنسي للدراسات الدولية، الدكتورة عقيلة دبيشي، التي ترى أن السلطات الإسرائيلية قد فعلت بالفعل بروتوكول هانيبال، وتستشهد بذلك بتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قال فيه إن القصف سيستمر حتى لو تسبب في قتل الأسرى.