شركات السلاح الأميركية تكدس مليارات الدولارات من الدم الفلسطيني

العلم الأميركي
العلم الأميركي
عواصم - في ذات اللحظات التي يمارس فيها حيش الاحتلال الإسرائيلي القتل والدمار الهائل في غزة، تتفاخر إدارات شركات تصنيع الاسلحة في الولايات المتحدة بتحقيقها مكاسب هائلة، وتتوقع زيادات فلكية في أرباحها، بفضل الإبادة الجماعية التي أوقعتها أسلحتها في المدنيين الأبرياء. اضافة اعلان
ويقول خبراء، إن الهدف الأساسي لتلك الشركات هو إنتاج المزيد من الأسلحة وإرسالها إلى حلفاء الولايات المتحدة في كل بؤر الحروب الجارية، للحفاظ على تفوقهم النوعي، سواء كانت أوكرانيا أو دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ويقوم اقتصاد كامل على الحروب حول العالم، فكلما اندلعت الحروب تضخمت المكاسب، فحتى المساعدات المالية الأميركية التي يقرها السياسيون للكيان المحتل تُترجم غالبا إلى عقود لصالح شركات السلاح الأميركية بصورة مباشرة، ويترافق معها تزايد في الطلب على هذه الأسلحة، وعند هذه المرحلة، تعمل آلة اقتصاد الحرب بأقصى طاقاتها، مما يعكس حالة من التماهي بين المكاسب الاقتصادية والمصالح الجيوسياسية والإمكانات التقنية والصناعية لتلك الشركات.
فعلى سبيل المثال، أثناء جلسات مناقشة أرباح الربع الثالث من العام الماضي، أشار محللون من أشهر البنوك عالميا، مثل بنك مورغان ستانلي وبنك "تي دي"، إلى تحقيق أرباح من الحرب على قطاع غزة، وطرحوا تساؤلات مباشرة وقاسية حول الفوائد المالية التي تأتيهم من شركات الأسلحة التي يساهمون فيها، كما ذكرت صحيفة الغارديان حينها. هذا البعد المالي هو أحد الجوانب الأساسية لاقتصاد الحرب، إذ إن دواعي النزاعات هي التي تدفع ديناميات السوق داخل صناعة التسليح، ومعها تبرز تقاطعات دوافع تحقيق الأرباح بالنسبة للشركات، مع الاحتياجات العسكرية للدول المستفيدة، مثل دولة الاحتلال الإسرائيلي في هذه الحالة.
من المهم إدراك أن خمسا من أكبر ست شركات أسلحة عالميا تقع في الولايات المتحدة، وفقا لتصنيف موقع ديفِنس نيوز الذي يرتبها حسب حجم المكاسب السنوية، وهي شركات لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)، و"آر تي إكس" (RTX) المعروفة باسم رايثيون (Raytheon)، ونورثروب جرومَّان (Northrop Grumman)، وبوينغ (Boeing)، وجنرال دايناميكس (General Dynamics). وتبيع تلك الشركات منذ سنين أسلحتها لجيش الاحتلال لتستخدمها ضد الفلسطينيين، ولكن منذ "طوفان الأقصى" وما تبعه من أحداث، زادت مبيعاتها بصورة هائلة للكيان المحتل؛ مما أدى إلى ارتفاع متزايد في أسعار أسهمها.
وحتى قبل اندلاع حرب الإبادة الجارية على قطاع غزة، كان الغزو الروسي لأوكرانيا يحفز مكاسب هذه الشركات من بيع وإنتاج الأسلحة. وهذا ما أكدته بيانات وزارة الخارجية الأميركية، في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، بارتفاع مبيعات المعدات العسكرية الأميركية للحكومات الأخرى عالميا في عام 2023 بنسبة 16%، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى مستويات قياسية بلغت 238 مليار دولار.
ويجب ملاحظة أن مبيعات الأسلحة الأميركية لحلفاء واشنطن تتم عبر طريقين أساسيَّيْن: إما عمليات البيع التجارية المباشرة التي تتفاوض فيها حكومات تلك الدول مع الشركة المصنّعة للسلاح، أو عبر المبيعات التي تتواصل فيها حكومة الدولة عادة مع مسؤول وزارة الدفاع في السفارة الأميركية في عاصمتها، وكلاهما يتطلب موافقة الحكومة الأميركية بطبيعة الحال.
وزادت مبيعات الشركات الأميركية المباشرة إلى 157.5 مليار دولار بنهاية عام 2023 مقارنة بنحو 153.6 مليار دولار في السنة السابقة 2022، وارتفعت المبيعات التي تديرها الحكومة الأميركية إلى 80.9 مليار دولار في عام 2023 مقارنة بنحو 51.9 مليار دولار في عام 2022. وقد ارتفع هذا الرقم على الأرجح بفضل المساعدات الهائلة التي تمنحها الولايات المتحدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حربه على قطاع غزة، وكان آخرها حزمة مساعدات وصلت إلى 14.3 مليار دولار طلبتها إدارة بايدن لدعم دولة الاحتلال عسكريا.
وأعلنت شركة بي إيه إي سيستمز (BAE Systems) البريطانية، وهي أكبر شركة لتصنيع الأسلحة في بريطانيا، وتأتي في المركز السابع في القائمة السابقة، عن تسجيل أرباح مالية ضخمة نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري الناجم عن الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. إذ حققت الشركة أرباحا قياسية بلغت 2.7 مليار جنيه إسترليني قبل خصم الضرائب، وبلغ حجم مبيعاتها الإجمالي رقما قياسيا وصل إلى 25.3 مليار جنيه إسترليني خلال العام الماضي.
وينعكس هذا النجاح المالي على سوق السلاح العالمي بوجه عام، إذ شهدت تلك الشركات زيادة كبيرة في قيمة أسهمها عقب ارتفاع الإنفاق العسكري عالميا. كما تؤكد تلك الأرقام صحة التوقعات بارتفاع مبيعات أكبر شركات الأسلحة الأميركية، مثل لوكهيد مارتن وجنرال دايناميكس ونورثروب جرومّان، التي من المتوقع أن تشهد أسهمها ارتفاعا أكبر وسط تزايد حالة الاضطرابات والحروب عالميا، خاصة مع استمرار حرب دولة الاحتلال على قطاع غزة، واستهلاكه كميات هائلة من الأسلحة والذخائر التي تصنّعها وتنتجها تلك الشركات الأميركية.
وبجانب الدوافع الاقتصادية، لم يكن لحجم الدمار وجرائم الحرب في غزة أن يكون ممكنا ومرعبا لولا هذا السيل المتواصل من الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها لإسرائيل، عبر شبكة عالمية معقدة من شركات الأسلحة تتشابك خيوطها معا لتمنح جيش الاحتلال الإسرائيلي تلك القوة التدميرية الهائلة. ولربما كشفت هذه الحرب الجارية لمحة بسيطة عن تلك العلاقات والشبكات، التي ترسم مشهد الصراعات العسكرية عالميا. وهُنا يصبح دور صناعة الأسلحة في الحروب نموذجا مصغرا للعلاقات والتفاعلات الأشمل والأوسع نطاقا التي تشكل المشهد الجيوسياسي للحروب والتحالفات العالمية.
وتؤدي شركة لوكهيد مارتن الأميركية دورا محوريا في عمليات جيش الإحتلال في حربه الجارية على قطاع غزة. إذ تزود الشركة الأميركية العملاقة دولة الاحتلال بمختلف أنواع الأسلحة، وربما أشهرها الطائرات القتالية من طراز إف-35 وإف-16، المعروفة بتقنياتها الحديثة وقدراتها القتالية المتطورة، التي يستخدمها جيش الاحتلال بكثافة في شن غارات جوية على قطاع غزة. وتشكل تلك الطائرات أساس التفوق الجوي لدى الجانب الإسرائيلي.-(وكالات)