صعبة ومفاجئة.. أي انتخابات رئاسية تنتظر إيران؟

أرشيفية
أرشيفية
طهران - فُرضت على إيران انتخابات رئاسية مبكرة لم تكن في الحسبان، وذلك بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه إثر تحطم المروحية التي كانت تقلهم في 19 الشهر الحالي شمالي غرب البلاد.اضافة اعلان
أبواب وزارة الداخلية الإيرانية سفتح اليوم ليتقدم الراغبون بالترشح رسميا للانتخابات الرئاسية المبكرة المقرر إجراؤها يوم 28 حزيران (يونيو) المقبل.
وبعد عملية التسجيل التي ستستمر 5 أيام بدءا من صباح اليوم الخميس، يقوم مجلس صيانة الدستور بمراجعة ملفات المرشحين للبت فيها وتأييد ترشحهم أو رفضه.
واستنادا إلى المادة (35) من قانون الانتخابات الرئاسية، يجب أن تتوفر في المرشحين الشروط التالية عند التسجيل:
أن يكون المرشح من رجال الدين أو السياسة، ومن أصول إيرانية، ويحمل جنسية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن يكون مديرا ومدبرا، كما يجب أن يتحلى بحسن السيرة والأمانة والتقوى، وأن يكون مؤمنا ومعتقدا بأسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومذهب الدين الرسمي للبلاد (الشيعية).
ويتوقع مراقبون أن تشهد إيران يوم 28 حزيران ( يونيو) المقبل انتخابات صعبة، حيث أعلن الأمين العام الأسبق لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي أنه سيترشح لها. ويُعرف هذا الرجل برفضه القاطع للاتفاق النووي، ويوصف باليميني المتشدد.
وانخفضت التوقعات بشأن ترشح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بعد أن فاز، الثلاثاء الماضي، برئاسة البرلمان الجديد لمدة 4 سنوات.
ومن التيار المعتدل المحسوب على اليساريين، أعلن محسن هاشمي نجل الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني أنه سيترشح، فضلا عن أنباء غير رسمية تحدثت عن نية الرئيس السابق للبرلمان علي لاريجاني الترشح عن المعتدلين.
وأكد مقربون من علي شمخاني، الأمين العام السابق للأمن القومي والمستشار الحالي للمرشد الأعلى علي خامنئي في الشؤون السياسية، أنه يبحث بجدية قضية ترشحه للانتخابات. وأعلنت وكالة "برنا" أن وزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ينوي بدوره الترشح.
أما من الجانب الإصلاحي، فلا توجد حتى الآن أي أسماء مطروحة، ويُذكر أن الإصلاحيين لم يتقدموا بالترشح للانتخابات الرئاسية السابقة وقاطعوا كذلك الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبرروا ذلك بأنهم واثقون من رفض مجلس صيانة الدستور القاطع لهم.
يُشار إلى أن المعتدلين فازوا من خلال تبني الإصلاحيين لهم بانتخابات الرئاسة مرتين برئاسة حسن روحاني وكذلك البرلمان الذي تزامن مع رئاسة روحاني. وهذا رفع من مستوى التوقعات بتكرار السيناريو، أي تبني الإصلاحيين للمعتدلين ومنحهم الدعم الكامل.
وتوقع الخبير السياسي محمد مهاجري أن الرئيس القادم وبالتالي الحكومة القادمة تستطيع من خلال التعامل مع الدول الإقليمية والعالمية، حلحلة الأزمة الاقتصادية التي أنتجتها العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على البلاد.
وأضاف أن البلاد بحاجة إلى حكومة تجيد السياسة الخارجية بالشكل الذي يؤدي إلى تعافي الوضع الاقتصادي والأوضاع المعيشية للشعب، معتبرا أن هذا الأمر يعزز الروح الوطنية.
وبرأي مهاجري، فإن الحكومة القادمة يجب أن تكون "بعيدة عن التيار المتطرف الذي حكم البلاد خلال السنوات الماضية الأخيرة"، كما يجب أن يكون الرئيس "منطقيا وبعيدا عن الوعود غير المنطقية المبنية على حل جميع الأزمات من خلال السياسة الخارجية".
في السياق، أشار الخبير السياسي إلى أن الانتخابات الرئاسية في إيران تحمل عادة مفاجآت، ما عدا الانتخابات الأخيرة التي أدت إلى رئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
وفيما يتعلق بالملف النووي ومباحثاته، أوضح أنه ليس من مصلحة طهران أن تطول هذه الأزمة دون حل، ومن الأفضل أن تُختتم المفاوضات النووية وتُرفع العقوبات في أسرع وقت.
وبحسب مهاجري، فإن حظوظ سعيد جليلي قليلة، حيث إن الأصوليين ذاتهم لا يرغبون في أن يكون رئيسا لحكومتهم "لأنه متطرف وغير تنفيذي وسيشكل حكومة غاية في الأيديولوجية"، وفق قوله.
كما أشار إلى رفض صيانة الدستور أهلية علي لاريجاني عندما تقدم بالترشح للانتخابات الرئاسية السابقة، وقال إن هذا الأمر يشكل تحديا كبيرا في هذه الانتخابات في حال تقدم لاريجاني بالترشح.
من جانبه، رأى الخبير السياسي علي موسوي خلخالي أنه في حال وافق مجلس صيانة الدستور على أهلية مرشحين من مختلف التيارات، فسنشهد نسبة مشاركة في الانتخابات تفوق 50 %، بعكس الانتخابات التي أدت إلى فوز رئيسي.
وأضاف أن نسبة المشاركة العالية تعزز من فوز رئيس معتدل، ولا سيما أن المعتدلين يعولون دائما على الرأي الإصلاحي والآراء الرمادية.
وباعتقاده، فإنه بعد تحطم مروحية الرئيس ورحيله خُلق نشاط اجتماعي وعاطفة وطنية من الممكن أن يروها في صناديق الاقتراع، وقد تكون الانتخابات المقبلة بمثابة تضييق للفجوة بين الشعب والصناديق.
وخلص خلخالي إلى أنه في نهاية المطاف سيحدد قرار مجلس صيانة الدستور في تأييد أو رفض المرشحين، شكل الانتخابات بأن تكون صعبة بين تيارات مختلفة أو سهلة منحصرة في البيت اليميني.-(وكالات)