صفقة الأسرى مجددا.. لماذا الآن وما الذي تغير؟

صور لاسلحة وعتاد جنود من الكيان المحتل قتلوا واسروا في عملية نوعية للمقاومة الفلسطينية بغزة.-(وكالات)
صور لاسلحة وعتاد جنود من الكيان المحتل قتلوا واسروا في عملية نوعية للمقاومة الفلسطينية بغزة.-(وكالات)
الدوحة- بعد أيام من عودة الحديث عن صفقة لتبادل الأسري بين المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومة بنيامين نتنياهو، بدا أن فرص إحراز تقدم حاليا في تلك الصفقة ما تزال تراوح مكانها بعد كشف هيئة البث العبرية عن مصدر مطلع أن الاحتلال لم تقدم للوسطاء حتى الآن وثيقة تتضمن مقترحها.اضافة اعلان
ولم يسفر لقاء باريس 2 السبت الماضي عن شيء يذكر حيث اجتمع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع رئيس المخابرات الأميركية (سي آي أيه) وليم بيرنز ومدير الموساد ديفيد بيرنيع.
وذكرت هيئة البث الصهيونية أن بيرنيع عرض أمام وزراء مجلس الحرب ملخص اجتماعه مع الوسطاء.
التحركات الصهيونية الأخيرة بخصوص إعادة الحياة لمفاوضات الأسرى فاجأت الإدارة الأميركية الداعم الأقوى للاحتلال وفق ما نقل موقع "أكسيوس" الإخباري.
الاحتلال.. المراوغة والتملص
تزامنت التحركات الصهيونية لمحاولة إحياء صفقة التبادل مع سلسة من الأحداث شهدتها الساحة الداخلية للاحتلال، إذ عقد الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس مؤتمرا صحفيا هدد فيه بترك الحكومة وبالتالي رفع غطاء الشرعية التي منحها لنتنياهو بالدخول معه بائتلاف بعد 7 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي.
وبدوره، عقد وزير الدفاع يوآف غالانت مؤتمرا صحفيا طالب من خلاله نتنياهو بعرض خطة ما بعد الحرب، إضافة إلى بث فيديو المجندات اللاتي اعتقلتهن حماس في معركة طوفان الأقصى.
تتبع مسار التفاوض الذي بدأ قبل أشهر يظهر أن نتنياهو اتبع إستراتيجية المماطلة خلال كافة مراحل التفاوض ومحاولة الضغط على حركة حماس والمقاومة للقبول بما يعرض عليهم بعيدا عما يجري على الأرض من فشل رافق جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه على قطاع غزة.
خلال مسيرة التفاوض المتعثر سعى الاحتلال للتخلص من أي التزامات من خلال اتهام الوسطاء بعدم العمل بجدية للتوصل لصفقة، فقد اتهمت قطر بأنها لا تبذل الجهد الكافي في الضغط على حماس، وأنها أقرب إلى مواقف حماس والمقاومة في محاولة للتشكيك بالموقف القطري الذي سعى للحياد بين الطرفين كما يفترض بالوسيط.
كما اتهمت مصر لاحقا، بتغيير بنود الاتفاق، بعد أن تفاجأ نتنياهو بأن حماس قبل المقترح الأخير الذي قدم لها خلال مفاوضات القاهرة الأخيرة.
ورقة الاحتلال الأخيرة كانت رفح التي هاجمها جيش الاحتلال ليدرك عندها نتنياهو أن مسار الحرب بعدها وصل إلى طريق يجب عنده مواجهة الواقع الجديد الذي تشكل في أعقاب معركة طوفان الأقصى والذهاب إلى طاولة المفاوضات للوصول لليوم الثاني من وقف الحرب.
حماس.. المفاوض الشرس
كل ما جرى من جولات التفاوض وتعمد قتل المدنيين خلال أكثر من 7 أشهر على الحرب جاء في محاولة من الاحتلال وداعميه خاصة الولايات المتحدة للضغط على حماس للقبول بما يعرض عليها.
المتتبع لمسار المفاوضات يدرك أن حماس لن تقدم أي تنازل في شروطها الرئيسة وهي وقف الحرب والانسحاب من القطاع ورفع الحصار.
فوفقا لعضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق فإن "المطلوب بشكل واضح هو وقف العدوان بشكل دائم وكامل في كل قطاع غزة، وليس في رفح وحدها، وهذا ما ينتظره شعبنا وهو المرتكز ونقطة البداية لأي شيء".
تدرك حماس وفق مراقبين أن تطورات ما بعد رفح جعلت سقف المقاومة يرتفع أكثر من ذي قبل فيما سقف الاحتلال ينخفض وتتزايد عليه الضغوط ممن عدة جوانب مما يدلل على أن المقاومة لن تغير موقفها.
كما تدرك أن تقديم تنازلات في مفاوضات لا توفر لأهل القطاع الأمن من خلال وقف الحرب والانسحاب من القطاع ورفع الحاصر يعني خسارتها للكثير من رصيدها وسندها الشعبي.
من ناحية أخرى فحماس ترى أنها حققت إنجازا كبيرا سواء يوم 7 تشرين الأول(اكتوبر) الماضي أو خلال الحرب وفرض معادلتها على مسار الحرب البرية يمكنها من فرض شروطها على الاحتلال وعدم تقديم تنازلات كبرى لها.
وتبقى حماس حتى الساعة في وضع مريح أكثر من الاحتلال، التي يعاني ميدانيا واجتماعا ودوليا.
أميركا وأوروبا.. محاولة إنقاذ
على الجانب الآخر، وبعد أكثر من 7 أشهر على الحرب التي يشنها الاحتلال على غزة ترى الإدارة الأميركية أن الكيان الصهيوني في مأزق خاصه بعد حكم محكمة العدل الدولية بوقف عملية رفح، وقرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، لذا تسعى إدارة بادين لمساعدة الاحتلال بالتخلص من هذا الوضع من خلال إقناع المصريين بفتح معبر رفح والسماح بإدخال المساعدات للقطاع مما قد يسقط تهمة التسبب بإحداث مجاعة في القطاع.
وسارعت أوروبا أيضا لطمأنة الاحتلال من خلال الحديث عن مراقبين أوروبيين للمشاركة في إدارة معبر رفح الذي انسحب منه الأوروبيون بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية في 2006.
فالولايات المتحدة لا تريد لحماس أن تنتصر في الحرب ولكنها تريد اتباع أساليب لا تثير حفيظ الشارع الأميركي والأوروبي الذي بات البعض منه يتهم حكوماته بالتواطؤ مع الاحتلال في إبادة الشعب الفلسطيني.
في الوقت ذاته يعاني بايدن تراجعا مستمرا في شعبيته ومتأثرا بالحراك الطلابي، كما يتعرض إلى "مزايدة من الجمهوريين تزعم بأن إدارة بايدن تتخلى عن الاحتلال، بهدف رفع حظوظهم بالانتخابات المقبلة والحصول على أغلبية الكونغرس"، كما يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور خليل العناني.
أيا كان مسار المفاوضات الجاري الآن وما قد يعرض على المقاومة ومحاولات الضغط عليها عسكريا وسياسيا تبقى الكلمة الأخيرة للمقاومة لقبول ورفض وتغير المعادلات التي قامت عليها العديد من رسم سياسات المنطقة.-(وكالات)