عامان من المآزق السياسية في إسرائيل

القدس المحتلة - تستعد إسرائيل لرابع انتخابات في أقل من عامين، بينما يقترب موعد محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بثلاث تهم فساد.اضافة اعلان
ويأمل نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قضى أطول مدة في المنصب، بالفوز من جديد على الرغم من اتهامات الفساد التي تلاحقه، لكن حزبه "الليكود"، الذي يحكم منذ العام 2009، حقق نتائج متقاربة للغاية في الانتخابات مع ائتلاف أزرق أبيض الذي ينتمي إليه منافسه الوسطي القائد السابق للجيش بيني غانتس.
وبداية للمآزق التي واجهتها إسرائيل خلال العامين الماضيين، كانت أن البرلمان اختار نتنياهو، مدعوما بأحزاب يمينية أصغر، لتشكيل حكومة مطلع العام الماضي، لكن بعد أسابيع من المفاوضات، لم يتمكن من ضمان أغلبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعدا، وانقضت المهلة النهائية واتفق الكنيست على إجراء انتخابات جديدة.
وفي الانتخابات التي جرت في 17 أيلول (سبتمبر) العام الماضي، كشفت استطلاعات الرأي عن نتائج متقاربة مجددا، وفي خطوة مفاجئة بعد يومين، اقترح نتنياهو حكومة وحدة وطنية على غانتس الذي أصر على ضرورة أن يتولى هو رئاسة الوزراء.
وأكدت النتائج الرسمية التي صدرت في 25 أيلول (سبتمبر) أنهما أمام أزمة جديدة.
ولم يستطع أي منهما تجاوز عتبة 61 نائبا للحصول على الأغلبية، حتى مع حلفائهما. وكلّف الرئيس رؤوفين ريفلين رئيس الوزراء نتنياهو بتشكيل حكومة.
ورفض غانتس التحالف مع خصمه، مرجعا الأمر إلى المشاكل القضائية التي يواجهها رئيس الوزراء.
وفي 21 تشرين الأول (أكتوبر)، أعلن نتنياهو فشله بتشكيل حكومة، وتم بعدها تكليف غانتس بالمهمة، الا أنه وبعد شهر، أعلن الآخر فشله كذلك بتشكيل حكومة.
في اليوم التالي، اتهم النائب العام نتنياهو بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا مختلفة، وكانت هذه أول مرة يواجه رئيس للوزراء في منصبه القضاء.
ورفض نتنياهو الاتهامات التي اعتبرها مجرّد محاولة للإطاحة به.
ومع انقضاء المهلة المحددة للبرلمان في 11 كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي لإيجاد رئيس للوزراء، دعا النواب إلى انتخابات جديدة تم تحديد موعدها في الثاني من آذار (مارس) 2020، وهذه المرة، فاز الليكود بأغلب المقاعد. وفي الخامس عشر من ذات الشهر تأجّلت محاكمة نتنياهو بتهم الفساد في ظل تفشي كوفيد- 19، وفي اليوم التالي، تم ترشيح غانتس (الذي حظي بدعم 61 نائبا) لتشكيل حكومة لكنه أخفق مجددا.
وفي 26 من ذات الشهر انتُخب غانتس رئيسا للبرلمان. وفي الشهر التالي، انقضت مهلة جديدة لتشكيل حكومة.
وفي 20 نيسان (أبريل) العام الماضي، بينما كانت إسرائيل في حالة إغلاق جرّاء كوفيد 19 وسط أزمة اقتصادية، اتفق نتنياهو وغانتس على تشكيل حكومة وحدة وطنية طارئة، وسمح الاتفاق ومدته ثلاث سنوات لنتنياهو بالبقاء في السلطة لمدة 18 شهرا، على أن يتولى غانتس بعد ذلك منصب رئاسة الوزراء لمدة 18 شهرا أخرى قبل إجراء انتخابات جديدة.
ومنذ بداية الاتفاق على تشكيل الائتلاف، شكك بعض المعلقين السياسيين في استعداد نتنياهو للتنازل عن السلطة لغانتس.
ومن الاوراق الجديدة التي يمكن أن يلعبها نتنياهو أنه يمكنه محاولة استغلال جلسات المحكمة لتقديم نفسه على أنه ضحية "انقلاب قضائي". وإذا فاز بالانتخابات المزمعة، يمكنه السعي للحصول على تشريع لمنحه حصانة من الملاحقة القضائية طالما بقي رئيسًا للوزراء، وهي مناورة يعارضها غانتس بشدة.
ومن الاوراق إتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية والتي ينسب فضلها لنفسه لاستمالة الناخبين، وبالإضافة إلى ذلك قد يحاول نتنياهو لعب ورقة ادخال لقاح ضد فيروس كورونا المستجد بسرعة وبدء حملة التلقيح باعتباره إنجازا شخصيا.
تأتي المآزق في ظل الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ تموز (يوليو) الماضي كل أسبوع للاحتجاج على رئيس الوزراء وإدارته لأزمة كوفيد- 19 وتداعياته الاقتصادية.
كما تظاهر الكثيرون ضد غانتس لموافقته على تقاسم السلطة مع نتنياهو.
لكن هذه الاحتجاجات لم تترجم إلى زيادة في دعم زعيم المعارضة يائير لبيد الذي انشق عن غانتس بعد اتفاق الائتلاف مع نتنياهو.
وفي الوقت الذي شهد غانتس تضاؤل شعبيته، مع تراجع حزبه إلى المركز الثامن في استطلاعات الرأي التي نُشرت أمس، يحتل حزب الليكود المرتبة الأولى.
ومع ذلك، فإن الليكود يعاني من الضعف، فقد انشق عنه مؤخرا جدعون ساعر ليشكل حزب "تيكفا حداشاه" (أمل جديد)، ويظهر الحزب الجديد الآن في المركز الثاني في استطلاعات الرأي، يليه حزب "يمينا" اليميني المتشدد، برئاسة مساعد نتنياهو السابق نفتالي بينيت.
وحل "يش عتيد" حزب لبيد في المرتبة الرابعة.
وللمرة الأولى، يواجه نتنياهو الآن عدة خصوم بدلاً من منافس واحد، وبالتالي، فإن التحدي الذي يواجهه في النظام النسبي في إسرائيل هو أن يحاول منع كل واحد منهم من الفوز بمقاعد تكفي لكي يتحدوا معًا ويعقدوا تشكيل الحكومة أو يشكلوا أغلبية معطلة في البرلمان.-(أ ف ب)