الاحتلال يواصل الإبادة الجماعية بمجازر وحشية ضد المدنيين

غزة.. المحرقة التي لا يراها العالم

فلسطينيون يحاولون استخراج جثث شهداء من تحت أنقاض منازلهم المدمرة جراء العدوان-(وكالات)
فلسطينيون يحاولون استخراج جثث شهداء من تحت أنقاض منازلهم المدمرة جراء العدوان-(وكالات)

ما يزال قطاع غزة يئن تحت هول المجازر الوحشية، في ظل ضوء أخضر أميركي غربي مفتوح للاحتلال الإسرائيلي للمضي بسياسة الأرض المحروقة في القطاع، والتي تعني مواصلة عمليات الإبادة الجماعية وارتكاب المجازر الوحشية بحق السكان المدنيين، مما يفضح التواطؤ الصهيوني الغربي المشترك في جرائم قتل الفلسطينيين وتهجير ما يتبقى منهم خارج وطنهم وضم كامل أرض فلسطين للكيان المحتل.

اضافة اعلان


وبينما ينشغل الغرب في اختيار الصيغة الأبعد إنسانية وبشرية لإبادة غزة؛ فإن القطاع أضحى على حافة الجوع والعطش، بعدما رفض الاحتلال إدخال الوقود وقصف مخبز مخيم المغازي الوحيد، وسط القطاع، وواصل البطش بكل شيء، في ظل مناشدة هيئات ومنظمات أممية لدول العالم بسرعة إدخال الوقود للقطاع.


وكثفت طائرات الاحتلال من غاراتها العدوانية التي أسقطت ما معدله 22 صاروخا تدميريا لكل كيلومتر مربع في القطاع، الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومترا مربعا والمكتظ بأكثر من 2,3 مليون نسمة، مما أدى لاستشهاد أكثر من 6500 آلاف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح زهاء 17 ألفا، عدا مئات المفقودين تحت الأنقاض.


وفي جريمة جديدة للاحتلال؛ فقد استشهد مئات الفلسطينيين، منهم عائلات بالكامل، بسبب غارات الاحتلال الهمجية التي قصفت أبنية فوق رؤوس سكانها العزل، في حي النصر كما في خان يونس وغرب محافظة رفح وغرب دير البلح وجباليا شمالا، وفي كل مكان من قطاع غزة من دون أن يهتز الغرب ولو قليلا لها.


وشهدت مناطق شرق خان يونس المحاذية للحدود قصفا مدفعيا عنيفا للاحتلال وإطلاق نيران كثيفة على المنازل المجاورة من الرشاشات الثقيلة، مما تسبب في ارتقاء العديد من الشهداء والدمار الشامل لعدد من المنازل والمرافق الحيوية بالقطاع.


وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تصريح له أمس، أن الاحتلال يتعمد تكثيف هجماته الجوية على قطاع غزة وقصف تجمعات المدنيين بهدف قتلهم بالجملة، بما قد يرتقي إلى جرائم حروب مروعة بموجب القانون الدولي الإنساني.


وأفاد بأن سلاح جو الاحتلال يتعمد استخدام قوة نارية غير مسبوقة في تاريخ الحروب ويقصف بلا هوادة مناطق سكنية مكتظة بما في ذلك قصف تجمعات للمدنيين بشكل مباشر لإيقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوفهم.


وقد تكرر ذلك في "مركز تسوق أبو دلال" والسوق المركزي في مخيم النصيرات للاجئين، والسوق الشعبي في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، ومقهى في خان يونس جنوب القطاع، والذي أدى لوقوع الشهداء والجرحى.


وفي تزوير جديد لحقائق التاريخ؛ والتي تضاف إلى زيف الرواية الصهيونية والغربية التي يراد تثبيتها بقوة التحريف لتبرير حرب الإبادة على قطاع غزة؛ فقد تساوق التأييد الأميركي لادعاء الاحتلال بنية حركة "حماس" تطوير أسلحة كيميائية في القطاع المحاصر منذ زهاء 17 سنة، وذلك قبيل أن يتم كشف زيف الوثيقة التي قدمها كدليل على خطابه الزائف.


ولعل ذلك المشهد المزعوم، الذي مهدت له واشنطن بخطاب استدعته من حقبة القطب الأميركي الأوحد وافتعال المزاعم حول العراق لتسويغ احتلال عام 2003، فإنه ينسجم أيضا مع دعوة فرنسا لتوسيع مهام التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" لقتال حماس أيضا، وهذا يعني بالتبعية العمل على الحشد الدولي لحرق كل شي في القطاع وإبادة سكان غزة وملاحقة "حماس" داخل فلسطين وخارجها، بما يعكس ذلك حالة التماهي مع الإرهاب الصهيوني ضد قطاع غزة.


وهذا ما يحدث يوميا؛ إذ قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، سلامة معروف، إن الاحتلال يستمر في المحرقة بحق سكان قطاع غزة، حيث قصفت طائراته مخبز المغازي الوحيد، الذي تم تزويده بالدقيق قبلها بساعات من "الأونروا"، ليزود عشرات الآلاف من سكان المخيم والنازحين فيه.


وقد دمرت الصواريخ المخبز بالكامل وخلفت مكانه حفرة كبيرة بالإضافة إلى هدم عدد من البيوت المحيطة وسط مخيم المغازي، وارتقاء عشرة من الشهداء وإصابة العشرات.


وأشار معروف بأن "هذه الجريمة الجديدة المتسقة تماما مع سلوك المحتل المجرم منذ بداية عدوانه، تعطي دليلا جديدا على كذب ادعاءات الاحتلال حول طبيعة استهدافاته في قطاع غزة، حيث يتعمد استهداف تجمعات الفلسطينيين أمام المخابز وفي الأسواق وحتى داخل المستشفيات أو الكنائس، كما جرى في مذبحة المستشفى المعمداني وكنيسة الروم الأرثوذكس".


وأكد أن هذا "الاحتلال يسعى لرفع الكلفة البشرية من ضحايا المحرقة، ومفاقمة الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في ظل الحصار المطبق ومنع كل الاحتياجات الأساسية والمستلزمات الحياتية".


وشدد على أن هذه الجرائم "تطرح مجددا التساؤل حول دور المجتمع الدولي والمنظمات الأممية التي لم تستطع وقف العدوان ووضع حد لهذه المحرقة، وأيضا فشلت في توفير المستلزمات الإنسانية الضرورية لمئات آلاف النازحين في مراكز الإيواء".


وفي الأثناء، أعلن الاحتلال الذي يرى نفسه وكأنه فوق القانون الدولي، أعلن أنه سيرفض منح تأشيرات لمسؤولي المنظمة الدولية، بعد تصريحات أمينها العام أنطونيو غوتيريش الأخيرة، التي قال فيها إن "معركة طوفان الأقصى لم تأت من فراغ.. وأن الفلسطينيين تعرضوا إلى احتلال خانق على مدى 56 عاما".


وكانت تصريحات غوتيريش في إطار تنديده بـ"انتهاكات للقانون الدولي" في غزة، ودعوته إلى وقف إطلاق نار فوري.

 

اقرأ المزيد : 

صحفيو غزة وعائلاتهم "بنك" أهداف للعدوان النازي