غليان بالقدس المحتلة.. إصابة مستوطن ومواجهات تعم المدينة

نادية سعد الدين

عمان- سادت أجواء التوتر والغليان الشديدين مدينة القدس المحتلة، أمس، عقب اندلاع مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي، وإصابة مستوطن بعملية طعن نفذها شاب فلسطيني، بينما منعت شرطة الاحتلال الفلسطينيين من دخول المسجد الأقصى المبارك واعتدت عليهم.اضافة اعلان
وأصيب مستوطن إسرائيلي في عملية طعن نفذها شاب فلسطيني (20 عاماً)، في مدينة القدس المحتلة، تعرض بدوره لاطلاق نار كثيف من جنود الاحتلال الذين كانوا في الموقع، مما أدى إلى إصابته بجروح وصفت "بالخطيرة".
وعقب "عملية القدس" التي تعد الخامسة من نوعها بالمدينة خلال الشهر الحالي والتي رحبت بها القوى والفصائل الفلسطينية كرد طبيعي على الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني؛ فقد قامت قوات الاحتلال بإغلاق المكان ونشر عناصرها الكثيفة وحواجزها العسكرية عند مفارق الطرق، وتعزيز اجراءاتها الأمنية والعسكرية المشددة، خشية تكرار العملية، وفق المواقع الإسرائيلية.
كما منعت شرطة الاحتلال، المتمركزة بكثافة عن أبواب المسجد الأقصى، الفلسطينيين من مختلف محافظات الضفة الغربية، دخول الأقصى وحجزت هوياتهم، رغم تقاطرهم منذ باكورة أمس صوب المسجد لنصرته والدفاع عنه ضد العدوان الإسرائيلي.
في حين اندلعت المواجهات العنيفة عقب اقتحام قوات الاحتلال بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، وقيام مجموعة من الشبان الفلسطينيين بإشعال النيران في عامود كاميرات المراقبة التابعة للاحتلال، الذي نشر قواته في المكان وعزز اجراءاته الأمنية والعسكرية لقمع الغضب الفلسطيني.
وأغلق الاحتلال بعض أحياء بلدة سلوان، التي تجثم 82 بؤرة استيطانية فوق أراضيها الفلسطينية، في ظل مداهمة القوات الإسرائيلية لمنازل السكان وتفتيشها وتخريب محتوياتها، ورد الشبان الفلسطينيين على عدوانهم بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاههم.
ويتهدد 6 أحياء في سلوان خطر هدم منازلهم بالكامل، بزعم البناء دون ترخيص، أو بإخلائها وطرد سكانها لصالح المستوطنين المتطرفين.
وطبقاً للأنباء الفلسطينية؛ تعد بلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى ومحرابه، حيث يحاول الاحتلال اقتلاع السكان منها من خلال مصادرة البيوت أو هدمها والاستيلاء على الأراضي واستهداف مقابرها، أسوة بمساعي تخريب مقبرة باب الرحمة وتجرفيها، وذلك بهدف السيطرة على المسجد.
كما أشعل الشبان الفلسطينيون الإطارات المطاطية بالقرب من حاجز قلنديا العسكري، شمال القدس المحتلة، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، مما تسبب في وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
وبالمثل؛ اندلعت المواجهات مع جنود الاحتلال خلال اقتحامهم بلدة العيساوية في القدس المحتلة، والانتشار بين شوارعها وأحيائها، وإلقاء القنابل الصوتية والغازية والأعيرة المعدنية تجاه الفلسطينيين، الذين تصدوا لهم بالحجارة.
واقتحمت قوات الاحتلال منازل المقدسيين وقامت بتفتيشها وتخريب محتوياتها، أسوة بما فعلته خلال اقتحام مخيم الأمعري، برام الله، وتنفيذ عمليات اعتقال واسعة بين صفوف الفلسطينيين.
ولم تكتفِ قوات الاحتلال بذلك؛ بل قمعت مسيرة شعبية حاشدة مناهضة للاستيطان في قرية كفر قدوم، شرق قلقيلية، مما أدى لاندلاع المواجهات التي أطلقت خلالها الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب الفلسطينيين، مما تسبب في إصابة العشرات منهم بحالات اختناق شديدة.
وطبقاً للأنباء الفلسطينية؛ فقد قام مجموعة من الشبان الفلسطينيين بتنفيذ كمين لجنود الاحتلال في جبال كفر قدوم، وفي أحد المنازل قيد الإنشاء بطرف القرية، حيث رشقوهم بالحجارة وقنابل الغاز السام التي استولى عليها الشبان.
وتكمن أهمية مدخل القرية في أنه ممر يربط بين كفر قدوم ومحيطها من القرى والبلدات الفلسطينية، ما تسبب بمعاناة كبيرة للفلسطينيين بعدما أغلقه الاحتلال في وقت سابق.
من جانبها؛ اعتبرت لجان المقاومة الفلسطينية أن "عملية الطعن البطولية في القدس المحتلة رد طبيعي على جرائم العدو الصهيوني ومستوطنيه بحق الأرض وأبناء الشعب الفلسطيني وضد المسجد الأقصى".
وبالمثل؛ قال الناطق باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، إن "العملية البطولية في القدس المحتلة ضد جنود الاحتلال، تأكيد على تصاعد الفعل المقاوم في كل المدن المحتلة، وأن المدينة المقدسة ستظل تقاتل حتى انتزاع حريتها وطرد الجيش المحتل والمستوطن المغتصب لها."
وأكد أن "الثورة الفلسطينية على المحتل الصهيوني (..) لن تتوقف أو تتراجع حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بالتحرير والعودة."
ورصد تقرير فلسطيني دوري ارتفاعاً ملحوظاً في أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر فبراير الماضي، تنوعت بين عمليات إطلاق نار واشتباكات مسلحة ورشق بالحجارة والزجاجات الحارقة.
ووثق التقرير، الصادر عن مركز معلومات فلسطين "معطى"، عدد عمليات المقاومة (835) عملية، أصابت (27) جندياً ومستوطناً إسرائيليا، بينهم (14) في القدس المحتلة.
فيما كشفت المواقع الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر مسؤول في جيش الاحتلال، عن إصابة 12 جندياً إسرائيلياً خلال مواجهات عنيفة وقعت في مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة، قبل أشهر.
وبحسب تلك المواقع؛ لم يعترف جيش الاحتلال في حينه بإصابة عناصره الذين نقلوا للعلاج في المستشفيات، نتيجة تصدي أهالي مخيم قلنديا لهم برشقهم بالحجارة والغسالات والثلاجات عن أسطح المنازل مما أدى لوقوع إصابات مباشرة بين القوة الإسرائيلية.