فحوصات الرئيس عباس الطبية تجدد قلقا فلسطينيا من لحظة غيابه

فلسطينيون فوق أنقاض منزل الأسير يحيى مرعي في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت عقب تدميره من قوات الاحتلال - (وكالات)
فلسطينيون فوق أنقاض منزل الأسير يحيى مرعي في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت عقب تدميره من قوات الاحتلال - (وكالات)
نادية سعد الدين عمان - يتجدد القلق الفلسطيني من مصير ثلاث مؤسسات فلسطينية عند لحظة غياب الرئيس محمود عباس، وذلك في مع كل مرة يجري فيها فحوصات طبية روتينية، والتي أظهرت مؤخراً أنه يتمتع بصحة جيدة، ويمارس عمله بشكل طبيعي. الرئاسة الفلسطينية أكدت أن الرئيس عباس أجرى فحوصات طبية روتينية في المشفى بمدينة رام الله، أول من أمس، وأنه "يتمتع بصحة جيدة"، وسط قلق شعبي فلسطيني من الفراغ السياسي الذي قد ينشأ في الأطر المؤسسية الخاصة برئاسة كل من منظمة التحرير والسلطة الوطنية وحركة "فتح"، إزاء عدم الاستعداد لها. ولم ينتهِ الجدال الفلسطيني بهذا الشأن حتى من بعد تعيين عضو مركزية "فتح" ووزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، أميناً لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في ظل منافسة شخصيات فلسطينية أخرى للمناصب القيادية العليا والتي لم يُحسم أمرها بعدْ. في حين أثار دخول الرئيس عباس للمشفى لإجراء الفحوصات الطبية الدورية قلقاً أمنياً إسرائيلياً متزايداً من من لحظة ما بعد غيابه، وهو أمر يتكرر بشكل مبالغ فيه لتصوير مدى خطورة أي فراغ سياسي قد يبرز نتيجة ذلك في الشأن الفلسطيني الداخلي. وسعت المواقع الإسرائيلية الالكترونية إلى التحذير مما زعمته بتداعيات أمنية خطيرة مترتبة على غياب الرئيس عباس، مع ترجيح تصاعد العمليات الفلسطينية ضد قوات الاحتلال في العديد من مناطق الضفة الغربية المحتلة، والتي ازدادت بشكل ملحوظ منذ بداية العام الحالي. وطبقاً لنفس المواقع؛ فإن جيش الاحتلال كثف من اجراءاته العسكرية المشددة في الضفة الغربية المحتلة، لقمع الغضب الفلسطيني، مشيرة إلى فشل العملية العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل مدينة نابلس، وأدت إلى استشهاد شابين فلسطينيين هما؛ عبود صبح (29 عاماً) ومحمد العزيزي (22 عاماً)، وإصابة آخرين. ولم يتوقف عدوان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني؛ إذ وفر الحماية الأمنية المشددة لاقتحام المستوطنين المتطرفين، أمس، لباحات المسجد الأقصى المبارك، وسط دعوات فلسطينية كثيفة للحشد الواسع لحماية المسجد والدفاع عنه. وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات متتالية، من جهة "باب المغاربة"، وأدوا طقوساً تلمودية مزعومة ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، واستمعوا لشروحات مزورة حول "الهيكل" المزعوم. وأوضحت أن المستوطنين المقتحمين أدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، ما أثار استفزاز الحراس والمصلين الذين تصدوا لعدوانهم. وتواصل ما يسمى "جماعات الهيكل" المزعوم إطلاق الدعوات لعناصرها من المستوطنين المتطرفين لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل" المزعوم. ونشرت "جماعات الهيكل" عبر مواقعها وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، دعوات للمستوطنين لتنفيذ اقتحامات جماعية واسعة وأداء الطقوس التلمودية في باحات المسجد الأقصى، في السابع من آب (أغسطس) المقبل، بزعم أنه يتزامن مع ما يسمى ذكرى خراب "الهيكل" المزعوم. وتعكف ما يسمى "منظمات الهيكل"، المزعوم، قبيل هذه الذكرى السنوية المزعومة على حشد الرأي العام الإسرائيلي من أجل المشاركة في الاقتحام الجماعي الكبير الذي تنفذه المنظمات الاستيطانية للأقصى. ورداً على تلك الاقتحامات والدعوات الاستفزازية، تتواصل الدعوات الفلسطينية للاحتشاد الواسع بالمسجد الأقصى وتكثيف التواجد فيه، على مدار أيام الأسبوع، لصد اقتحامات المستوطنين ومواجهة مخططات الاحتلال التهويدية ضد الأقصى والقدس المحتلة. ويتعرض المسجد الأقصى المبارك لسلسلة اقتحامات وانتهاكات المستوطنين، لاسيما في الأعياد والمناسبات اليهودية المزعومة، في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني والسيطرة على المسجد. وفي الأثناء؛ اندلعت المواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في أنحاء متفرقة من الشفة الغربية، ألقى خلالها الشبان الفلسطينيون عشرات الزجاجات الحارقة والحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين، ما أدى إلى اشتعال النار في سيارة تابعة لقوات الاحتلال في نابلس. وشنت قوات الاحتلال، حملة اعتقالات في القدس ومناطق أخرى من الضفة الغربية، طالت عدداً من الفلسطينيين، عقب دهم منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. في حين اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قراوة بني حسان، غرب سلفيت بالضفة الغربية، وهدمت منزلي ذوي الاسيرين الفلسطينيين منفذي عملية "ارائيل"، التي حدثت في نيسان (إبريل) الماضي وأسفرت عن مقتل مستوطن في عملية إطلاق نار، بعد محاصرتهما، وإرغام السكان والبيوت المجاورة على المغادرة. وشرعت جرافات الاحتلال بتنفيذ عملية الهدم، حيث اندلعت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الذين قاموا باطلاق الرصاص المطاط والقنابل الصوتية والغازية المسيلة للدموع تجاههم وإصابة العشرات منهم بحالات الاختناق، وإصابات أخرى بالرصاص المطاطي. من جانبها؛ نددت لجان المقاومة الفلسطينية بعملية الهدم التي وصفتها "بالسياسة الإسرائيلية العنصرية والانتقامية ضد الشعب الفلسطيني، الذي أثبت بدوره الانتصار عليها بإرادته وصموده وتمسكه بمقاومته". واعتبرت أن استمرار استهداف بيوت الأسرى تعد جريمة تعكس مدى الإرباك والتخبط والإفلاس الأمني الذي يعيشه الاحتلال الاسرائيلي جراء صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني المتصاعدة . وأكدت أن "الرد الفعلي والحقيقي على سياسة هدم المنازل يكون بتوجيه كل الإمكانات لإعادة بناء البيوت الفلسطينية المهدمة وإعلاء صوت التضامن ومساندة عائلتي الأسيرين"، وفق قولها.اضافة اعلان