فلسطين "من النهر إلى البحر".. اسبانيا تفجر قنابل والاحتلال يستشيط غضبا

العلم الفلسطيني في اسبانيا
العلم الفلسطيني في اسبانيا
عواصم - مع تنامي التصريحات على لسان أكثر من مسؤول في أسبانيا مؤيدة لحق الفلسطينيين في التحرر من نير الاحتلال الرابض على صدورهم لعقود، ارتفعت وتيرة التوتر بين مدريد وتل أبيب خلال الأيام الماضية.اضافة اعلان
أولى القنابل المدوية التي خطت شقا طويلا في علاقة البلدين كان اعتراف مدريد بدولة فلسطين، الا أن تنامي التوتر جاء في ذروته مع القنبلة الثانية التي ألقتها يولاندا دياز نائبة رئيس الوزراء الإسباني في حق فلسطين والتي قالت فيها "فلسطين ستتحرر من النهر إلى البحر".
وفي مقطع مصور تداوله النشطاء على نطاق واسع، أوضحت دياز أن تحرك إسبانيا -للاعتراف بالدولة الفلسطينية الثلاثاء المقبل مجرد بداية، وقالت "نحن نعيش لحظة يعتبر فيها القيام بالحد الأدنى أمرا بطوليا لكنه غير كاف في الوقت ذاته".
وقد حركت تصريحات دياز منصات التواصل على المستويين العربي والعالمي. فمن قلب الحدث في غزة، وجد نشطاء أنها من أقوى التصريحات منذ بداية الحرب على غزة، مرجعين الفضل في هذه التغييرات إلى "طوفان الأقصى".
وعلى نفس المنوال، اعتبر بعض مستخدمي الفضاء الأزرق (فيسبوك) أن التغيير الذي يحدث من قلب أوروبا تجاه القضية الفلسطينية إيجابي بحق، وجاء أسرع مما كان متوقعا، مرجعين الفضل أيضا لمعركة السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
بينما وصف البعض الآخر من المغردين تصريحات دياز بالجريئة وأنها تستحق الاحترام.
وفي المقابل، لقيت تصريحات دياز التي تشغل أيضا منصب وزيرة العمل والاقتصاد موجة غضب من جانب الاحتلال الإسرائيلي التي أدانت سفارتها في مدريد تعليقات الوزيرة، وقالت إن العبارة التي ختمت بها حديثها "تشجع على الكراهية والعنف".
يُذكر أن الأربعاء الماضي شهد إعلان كل من إسبانيا والنرويج وإيرلندا الاعتراف رسميا بدولة فلسطين اعتبارا من 28 أيار (مايو) الحالي، وسط ترحيب عربي وغضب من الاحتلال.
نيران العلاقة بين تل أبيب ومدريد دفعت وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس في اتخاذ قرار قطع العلاقات بين القنصلية الإسبانية والفلسطينيين، ومنعها من تقديم الخدمات لهم في الضفة الغربية.
كما وجه انتقادات لاذعة ومسيئة لنائبة رئيس الوزراء الإسباني التي لم تكتف بالدعوة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية بل "لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر".
ووصفها بالشخص الجاهل والمليء بالكراهية، داعياً إياها إلى "دراسة 700 عام من الحكم الإسلامي في الأندلس أي أسبانيا اليوم" وفق زعمه!
وردا على تصريحات كاتس قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إنه لا أحد سيرهبنا كي نمتنع عن المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار والاعتراف بدولة فلسطين.
وأضاف ألباريس أن الوضع في غزة لا يسمح بالانتظار أكثر، وأن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة فلسطين.
وكانت السفيرة الإسرائيلية لدى إسبانيا نددت أول من أمس الخميس بتصريحات وزيرة العمل الإسبانية يولاندا دياز، معتبرة أنها "دعوة إلى إزالة إسرائيل".
ويشير شعار "من النهر إلى البحر" إلى الحدود الفلسطينية في فترة الانتداب البريطاني، والتي امتدت من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948.
ووجّه إعلان الدول الأوروبية الثلاث بالاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية ضربة دبلوماسية جديدة للإحتلال، الذي يعاني عزلة دولية بدأت ملامحها تتكشف، رغم استمرار حليفتها الأميركية بدعمها سياسيا وعسكريا.
ويعد رد الاحتلال بسحب سفراء تل أبيب في أوسلو ومدريد ودبلن توبيخا سريعا لمبعوثي الدول الثلاث، في حين جاءت تصريحات البيت الأبيض لتأكيد الدعم غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي، إذ قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه "يعتقد أن الدولة الفلسطينية يجب أن تتحقق من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وليس من خلال الاعتراف الأحادي الجانب".
وفي حين لقيت خطوة إسبانيا والنرويج وأيرلندا ترحيبا من داعمي القضية الفلسطينية، لا تزال معالم هذه الدولة التي تم الاعتراف بها محل تساؤلات.
ومن المقرر أن تعيد هذه المبادرة من الدول الثلاث إطلاق عملية السلام على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع الموقف الأوروبي.
وكان رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، قال في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي، إنه "لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط دون حل الدولتين، الذي لن يتم دون دولة فلسطينية".
وتعليقا على ذلك، أكدت "رئيسة لجنة فلسطين النرويجية" لينا الخطيب أن تنديدات الحكومة الإسرائيلية كانت متوقعة منذ البداية، لكن الأمر المثير للقلق فعلا هو رفع شعار حل الدولتين وتقديمه على أنه الحل الوحيد، ومن ثم التشاور مع تل أبيب والسماح لها بتحديد شكل هذا الحل، فضلا عن عدم التطرق على الإطلاق إلى إعطاء الفلسطينيين أجندة لاتخاذ قرار بشأنها.
من جانبها، أشارت عضوة البرلمان النرويجي إنغريد فيسكه إلى وجود آراء مختلفة بين الفلسطينيين حول إذا ما كان ينبغي أن يكون هناك حل للدولتين في الوقت الحالي أم لا، مضيفة أن الاحتلال الإسرائيلي يتحرك بسرعة كبيرة وأن المناطق التابعة للفلسطينيين تتلاشى، فضلا عما يحدث اليوم في غزة، ولهذا ينبغي التركيز على أهمية هذا الاعتراف الذي سيسهم في تحديد معالم الدولة الفلسطينية.
ولا تعتبر فيسكه، أن هذا الاعتراف داعم للقضية الفلسطينية فحسب، بل يعزز موقف الفلسطينيين التفاوضي.
وقالت "إذا كان هناك طرف أقوى من الآخر، وهو أيضا دولة معترف بها في الأمم المتحدة، فإن هذا الاعتراف بفلسطين سيكون وسيلة لمحاولة تحقيق نوع من التوازن في القوى".
وبرأيها، فإن تطرق وزراء هذه الدول إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ووصف عملية حركة حماس في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 بـ"العمل الإرهابي"، وتأكيدهم أن هذا الاعتراف بفلسطين كدولة لا يعني اعترافا بحماس، "أمر متناقض، لأن هذه الدول نفسها تتبع تعريف الأمم المتحدة الذي لا يصنف هذه الحركة منظمة إرهابية".
في المقابل، يرى عضو مجلس الشيوخ الإسباني كلودو مارتينث أن الأمر يتعلق بشكل أساسي بحقوق الإنسان وحق الشعب الفلسطيني بالحصول على دولته الخاصة، لذا يجب على دول الاتحاد الأوروبي دعم قرار الحكومة الإسبانية.
وشدد مارتينث، على "ضرورة الابتعاد عن انتقاد كل شيء، والترحيب بأي خطوة يتم اتخاذها نحو الاعتراف بفلسطين كدولة، لأنه يجب اعتبار ما يحدث الآن بداية، وخطوة إلى الأمام نحو حل هذه المشكلة التي يعاني منها الفلسطينيون منذ عقود".
ولفت عضو مجلس الشيوخ الإسباني إلى أن الأحزاب السياسية اليمينية في بلاده ليست راضية عن هذا التحرك الحكومي، لأنها لا تفصل حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله عن حركة حماس، وهذا ما يجعلهم مترددين في الموافقة على هذا الاعتراف، على حد قوله.-(وكالات)