في الذكرى الثالثة والخمسين لإحراقه: الاحتلال ماض في تهويد الأقصى

عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.-(وكالات)
عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.-(وكالات)

نادية سعد الدين

تعكف سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مخطط تهويدي للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك، في ظل اقتحام عشرات المستوطنين المتطرفين، أمس، وتنفيذ جولات استفزازية في باحاته، أمام تصدي الفلسطينيين لحماية المسجد والدفاع عنه.

اضافة اعلان


وتشكل اقتحامات المستوطنين اليومية للأقصى، بحماية قوات الاحتلال، أحد الأدوات الإسرائيلية لتهويد المسجد، والقدس المحتلة، من خلال تكثيف تنفيذ الحفريات أسفل منه وبمحيطه لما يهدد أساساته، فضلا عن سياسة إبعاد المقدسيين، وعرقلة أو المنع كليا لأعمال ترميمه وإصلاحه.


وزادت في الفترة ألأخيرة وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد، فباتوا بمجموعات كبيرة، أسوة باقتحامهم الأقصى أمس، من جهة "باب المغاربة"، وتنظيم الجولات الاستفزازية في باحاته، وأداء الطقوس التلمودية في المنطقة الشرقية منه، وتلقي الشروحات المُزيفة عن "الهيكل" المزعوم، وفق دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة.


وتتزامن تلك الاقتحامات مع الذكرى الـ 53 لجريمة إحراق المسجد الأقصى، التي تُعد جزءا من معركة التهويد التي يشنها الاحتلال بحق المسجد وضد مدينة القدس المحتلة، بهدف تقسيمه زمانياً ومكانياً، والسيطرة الكاملة عليه وتغيير معالمه الإسلامية وفرض واقع جديد فيه، وصولاً لإعادة بناء "الهيكل" المزعوم مكانه.


ويقوم الاحتلال حالياً، بهدف تهويد الأقصى، بتنفيذ أعمال حفر في "باب المغاربة" وساحة البراق، المؤدية لحارتي الشرف والمغاربة في القدس القديمة، والتي زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة لتشمل أماكن متعددة في آن واحد.


وتهدف الحفريات لإقامة نفق أرضي بطول 159 مترا، يصل بين منطقة "حارة الشرف"، التي استُبدل اسمها بـ"حارة اليهود"، إلى بداية جسر "باب المغاربة" المؤدي إلى داخل المسجد الأقصى الذي تستخدمه قوات الاحتلال والمستوطنون في الاقتحامات.


وكان الصهيوني، مايكل دينيس روهان، قد اقتحم المسجد ألأقصى، في 21 من شهر آب (أغسطس) 1969، وأشعل النيران عمداً في الجناح الشرقي منه، والتي أتت على واجهات المسجد وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، فتضرر البناء بشكل كبير، ما تطلب سنوات لإعادة ترميمها وزخرفتها كما كانت.


والتهمت النيران منبر المسجد التاريخي الذي أحضره صلاح الدين الأيوبي من مدينة حلب السورية، وذلك عندما استعاد المسلمون بيت المقدس عام 1187، وبينما هرع الفلسطينيون لإخماد النيران بمياه موجودة

في آبار المسجد الأقصى، قام الاحتلال بقطع الماء عن المصلى القبلي ومحيطه، وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء.
وكالعادة؛ فقد زعمت سلطات الاحتلال أن الحريق كان بفعل تماس كهربائي، غير أن إثبات المهندسين العرب أنه تم بفعل فاعل قد أجبرها كشف مسؤولية شاب أسترالي عن الحريق، وأنها ستقدمه للمحاكمة، ولكن لم يمض وقت طويل حتى ادعت أن الشاب "معتوه" ثم أطلقت سراحه.


من جانبها؛ حذرت القوى والفصائل الفلسطينية من الخطر الإسرائيلي المُحدّق بالمسجد الأقصى، والدعوة لتكثيف الاحتشاد بساحاته لحمايته والدفاع عنه ضد عدوان الاحتلال والمستوطنين.


وأكدت حركة "حماس" أن جرائم الاحتلال ضدّ مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى لن تمنحه شرعية ولا سيادة فيهما، وسيواصل الشعب الفلسطيني حمايتهما والدفاع عنهما بكل الوسائل.


وأكدت أن "القدس المحتلة، وفي القلب منها الأقصى هما عنوان الصراع مع العدو الصهيوني، وبوصلة توحيد الشعب والأمة في الدفاع عنهما ونصرتهما، على كل الصعد السياسية والدبلوماسية والإعلامية والإنسانية".


ودعت "أبناء الشعب الفلسطيني إلى مواصلة الاحتشاد في المسجد الأقصى، والتصدّي لكلّ محاولات المتطرّفين لاقتحامه وتدنيسه، وإفشال مخططاتهم في تقسيمه، كما دعت شعوب الأمَّة العربية والإسلامية، إلى تعزيز حالة الإسناد والتضامن لصمود المقدسيين ورباطهم وتضحيَّاتهم".


وبالمثل؛ أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن القدس جوهر الصراع مع العدو الصهيوني، وأن استردادها وتحريرها واجب على كل عربي ومسلم، وأن المقاومة بكل أشكالها هي السبيل الوحيد لتحقيق ذلك، داعية إلى مواصلة الدفاع عن المسجد الأقصى.


من جانبها، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة أن "حريق الأقصى دمر أكثر من ربع المسجد وما فيه من فسيفساء أثرية ونقوش نادرة على أسقفه الخشبية وسجاده الفارسي، ولكنه لا يزال يقف صامداً رغم محاولات تهويده وتغيير واقعه الديني والتاريخي والقانوني القائم منذ أمد كمسجد إسلامي للمسلمين لا يقبل القسمة ولا الشراكة بكامل مساحته البالغة 144 دونما".


ولفتت إلى ما يتعرض له المسجد الأقصى من حفريات في محيطه وأسفل جدرانه، ومحاصرة واقتحامات منظمة من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة بحماية شرطة الاحتلال، وقيامهم بتصرفات استفزازية لمشاعر المسلمين من صلوات وطقوس تلمودية علنية وأناشيد ورقص داخل باحات المسجد في ظل تفريغه من المصلين وعرقلة دخولهم الى مسجدهم.


في حين حذر قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، من المساس بالمسجد الأقصى، مؤكداً أنه خط أحمر للمسلمين جميعاً.


وطالب الهباش، العرب والمسلمين بالقيام بواجبهم الديني والأخلاقي والتاريخي لحماية وإنقاذ المسجد الأقصى من براثن الاحتلال، ومحاولاته لطمس هويته واختراع واقع تهويدي اسرائيلي عليه.


فيما أكدت السلطة الفلسطينية، أن "عدوان الاحتلال بحق الأقصى يتزامن مع حملته الشرسّة على دائرة الأوقاف الإسلامية ورجالاتها ومؤسساتها؛ بهدف سحب صلاحياتها، ومنعها من ممارسة مهامها المختلفة تجاه المسجد الأقصى".


وأكدت أن "صمود المقدسيين حافظ على هوية القدس الإسلامية المسيحية وعروبتها، وأفشل مخططات الاحتلال وأهدافه"، معتبرة أن توفير الحماية الدولية للقدس ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى باعتبارها عاصمة دولة فلسطين، هو المدخل الرئيس لحماية حل الدولتين وعملية السلام برمتها.

اقرأ المزيد :