في سابقة لانتهاكات "الأقصى": لافتات على أبوابه تدعو المتطرفين لاستباحته

عشرات المستوطنين يقتحمون باحات  المسجد الأقصى بحماية جنود الاحتلال.-(وكالات)
عشرات المستوطنين يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية جنود الاحتلال.-(وكالات)

نادية سعد الدين

عمان- تُحفز ما يسمى "جماعات الهيكل"، المزعوم، المتطرفة أنصارها المستوطنين على تكثيف اقتحام المسجد الأقصى المبارك، من خلال تعليق لافتات عند أبوابه ومداخله معادية للمسلمين وداعية لاستباحة باحاته، بقيادة اليميني المتطرف "ايتمار بن غفير" الذي يستعد لتسلم ملف تهويد القدس و"الأقصى" في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بما يُنذر بمرحلة عصيبة وخطيرة بحق المدينة المحتلة.اضافة اعلان
وتُعلق الجماعات المتطرفة لافتات "للتشجيع على تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى" طيلة اليوم، عند مدخل "باب المغاربة"، وأماكن محيطة به، في خطوة خطيرة غير مسبوقة تأذن بانتقال انتهاك الاحتلال ضد "الأقصى" إلى طور جديد من التصعيد، بهدف السيطرة الكاملة عليه.
وتحت لافتة عنصرية تم وضع مجسم لما يسمى "الهيكل"، المزعوم، وسط ممر اقتحام المستوطنين، بوصفهم "حجاجاً صاعدين إلى جبل "الهيكل" لأداء الصلوات" والطقوس التلمودية المزعومة، وذلك لتشجيعهم على تنفيذ اقتحام جماعي واسع للأقصى بوتيرة أكثر تصعيداً من السابق، وفق نائب مدير أوقاف القدس، الشيخ ناجح بكيرات.
وحذر الشيخ بكيرات، من الخطورة التي تكمن وراء تعليق اللافتة للتشجيع على تنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى، عند مدخل باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس عام 1967، ومن خلاله تتم الاقتحامات اليومية للأقصى ضمن برنامج "اقتحامات صباحية وبعد الظهر".
وقال، في تصريح أمس، إن خطورة اللافتة الجديدة، هي تحويل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع مقتحم للمسجد الأقصى، بما يدلل على توجهات "جماعات ومنظمات الهيكل المزعوم" التي تحاول التأثير بالمستوطنين وتشجيعهم على تنفيذ الاقتحامات للأقصى.
وأضاف الشيخ بكيرات، إن ما يسمى "جماعات الهيكل"، المزعوم، "تسعى هذه الأيام لاستصدار "فتوى باقتحام الأقصى"، حيث سنكون أمام الآلاف من المقتحمين للأقصى يومياً، وبالتالي ستكون الأمور خارج السيطرة."
وتعمل "جماعات الهيكل"، المزعوم، منذ سنوات على تنفيذ مخططاتها في المسجد الأقصى بدون الاعتبار للفتوى الحاخامية، في ظل تزايد أعداد المقتحمين للمسجد، خاصة خلال فترة الأعياد، وأداء الصلوات العلنية الجماعية بساحاته وفي نقاط محددة، مثل "باب الرحمة، باب القطانين، السلسلة"، والنفخ بالبوق، وإدخال القرابين النباتية، ورفع العلم الإسرائيلي خلال الاقتحام في عدة مرات هذا العام، وذلك بحراسة شرطة الاحتلال.
من جانبها، أكدت حركة "حماس" أنها "تنطلق من فكرة توحيد الجهود الفلسطينية في مواجهة العدو الإسرائيلي، وإفشال مخططاته في تصفية الوجود الفلسطيني، ومن ثم إلحاق هزيمة كبرى به".
ولفت رئيس مكتب العلاقات الوطنية في "حماس"، حسام بدران، في تصريح له عبر موقع الحركة الإلكتروني، لأهمية "تعزيز الوحدة الميدانية في مواجهة مشاريع التصفية الإسرائيلية، لاسيما بعد زيادة تطرف المجتمع الصهيوني، وتوجهه نحو حكومات يمينية تعلن بوضوح نواياها ومشاريعها ضد القضية الفلسطينية".
وأشار إلى أن حركته "ماضية في تعزيز تحالفاتها الفلسطينية، وتعميق مساحات الاتفاق في القضايا الوطنية، والانفتاح على مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وفق قاعدة التعاون والتنسيق في جميع القضايا الاستراتيجية والميدانية".
وأوضح أن "أي مصالحة فلسطينية قادمة يجب أن تعالج بشكل واضح إصلاح منظمة التحرير، وإجراء انتخابات شاملة كحق للشعب الفلسطيني، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووضع برامج حقيقية لمقاومة الاحتلال".
وأفاد بأن فصائل المقاومة الفلسطينية تعد للمعركة القادمة بالتعاون والتنسيق مع كتائب القسام، وهي تراكم قوتها وخبراتها بدون أي تضييق أو ملاحقة أمنية، بل وبمساعدة مستمرة ودائمة من القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
بدورها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، من المخاطر الحقيقية المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، وتداعياتها على المنطقة بأسرها.
ونبهت "الخارجية الفلسطينية"، المجتمع الدولي للمخاطر المحدقة بساحة الصراع في ظل حكومة الاحتلال المقبلة، برئاسة "بنيامين نتنياهو"، وما يروج له اليمين المتطرف من خطوات تصعيدية تتعلق بالاستيطان، وتعميقه وبحياة الفلسطينيين، وتسهيل تعليمات إطلاق النار، وهدم المنازل، واستكمال تهويد القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى.
وطالبت الوزارة، الدول الحريصة على حل الدولتين ومبادئ حقوق الإنسان وإحياء عملية السلام بربط مستوى عُلاقتها مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة بمدى التزامها بشروط الرباعية الدولية، ومرجعيات السلام، والقانون الدولي، والشرعية الدولية، وقراراتها.
كما طالبت بالضغط على سلطات الاحتلال لإجبارها على الانخراط بعملية سياسية ومفاوضات حقيقية تُفضي لإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين.
وأدانت وزارة الخارجية انتهاكات الاحتلال والمستوطنين في عموم الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، وما يتعرض له المسجد الأقصى من اقتحامات يومية.
واعتبرت مطاردة الاحتلال لجميع أشكال الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" يندرج في إطار عملية ضم تدريجية صامتة للضفة الغربية المحتلة، وتخصيصها كعمق إستراتيجي للاستيطان وقواعده الإرهابية، بما يؤدي الى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، وفصلها عن بعضها البعض، وتحويلها الى جزر سكانية تغرق في محيط استيطاني.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال سيطرتها والاستيلاء على الأرض الفلسطينية الى خلق تجمع استيطاني واحد كبير مترابط جغرافياً على حساب أرض دولة فلسطين، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة الى الحيلولة دون تطبيق مبدأ حل الدولتين.
وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن نتائج استمرار انتهاكاتها وجرائمها بحق الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، كما تنظر بخطورة بالغة للإتفاقيات التي يَعِقُدها "نتنياهو" مع شركائه في الإئتلاف من المتطرفين، أمثال: بن غفير، وسموتريتش، وغيرهما، خاصة نتائج تطبيق بنود تلك الاتفاقيات الخاصة بالشأن الفلسطيني.