واشنطن تغرق الاحتلال بمساعدات عسكرية جديدة قوامها 14.6 مليار دولار لإدامة عدوانه على غزة

"قانون ليهي" ضد جيش الاحتلال.. عقوبة أميركية واهية

دمار هائل خلفه عدوان الاحتلال على كافة مناطق قطاع غزة-(وكالات)
دمار هائل خلفه عدوان الاحتلال على كافة مناطق قطاع غزة-(وكالات)

يبدو ظاهرياً توجه واشنطن لتطبيق "قانون ليهي" ضد كتيبة "نيتساح يهودا" العسكرية الحريدية في جيش الاحتلال بتهمة انتهاك حقوق الإنسان بالضفة الغربية، وكأنه عقوبة أميركية صارمة بحق حليفها الإستراتيجي، ولكنه لا يعدو عن محاولة "ذر الرماد في العيون" أمام إغراقه بحجم مساعدات ضخمة، بلغ آخرها 14 مليار دولار، لإدامة عدوانه على قطاع غزة.

اضافة اعلان


وقانون "ليهي" هو قانون أقره الكونغرس من أجل معاقبة الوحدات العسكرية التابعة للبلدان التي تتلقى دعماً أميركياً، والتي تقوم بانتهاكات لحقوق الإنسان، لكن هذا القانون لم يُطبق على "إسرائيل" ولو لمرة واحدة منذ إقراره.


وعلى وقع ما كشفته وسائل إعلام الاحتلال بشأن أوامر محتملة من المحكمة الجنائية الدولية باعتقال مسؤولين إسرائيليين كبار؛ فإن السجال داخل الكيان المُحتل لم يدم طويلاً عقب ما تردد من عقوبة أميركية منتظرة، لم تصدر حتى الآن، بحق الوحدة العسكرية الخاصة التي تضم زهاء الألف من جنود الاحتلال الحريديم المتطرفين المعروفين بالسمعة السيئة.


وإذا كان "قانون ليهي" يحظر تقديم المساعدات الأميركية، التي تشمل التمويل والتدريب، لكتيبة "نيتساح يهودا" الإسرائيلية بتهمة ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، فإن الولايات المتحدة سارعت لمعالجة هذا التوجه عندما قرر الكونجرس الأميركي، أمس، تقديم دعم مالي كبير للكيان المحتل بقيمة 14 مليار دولار، بما يضمن استمرار عدوانه ضد قطاع غزة.


ولا يؤثر "قانون ليهي"، التاريخي الذي أصدره الكونجرس الأميركي قبل 27 عاماً، كثيراً على مسار العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، إذ يستهدف، عند تطبيقه، وحدة عسكرية محدودة العدد في جيش الاحتلال، بينما تتهرب الإدارة الأميركية من التحقيق الصارم في حرب الإبادة الجماعية الاحتلالية ضد أهالي قطاع غزة، وتصعيده الخطير بحق الضفة الغربية.


ولا يختلف تطرف كتيبة "نيتساح يهودا" عن غلو كامل جيش الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، غير أن صيتها قد ذاع لدى الإدارة الأميركية بعد إقدام جنودها بمقتل المسن الفلسطيني الأميركي، عمر أسعد (79 عاماً)، في كانون الثاني (يناير) الماضي، إثر اعتقاله. 


ومع ذلك؛ يشير القانون الأميركي إلى مخرج واحد لمرتكب الجرائم والانتهاكات الإنسانية؛ ويتمثل في إمكانية تنازل وزير الخارجية الأميركي عن تطبيق قانون ليهي إذا قرر أن الحكومة المعنية تتخذ خطوات فعالة لتقديم الجناة في الوحدة المستهدفة إلى العدالة.


إذ ما تزال الولايات المتحدة ترسل مليارات الدولارات من التمويل والأسلحة إلى الكيان المُحتل، بما في ذلك حزمة جديدة لدعم الدفاع الإسرائيلي وتقديم الإغاثة للكارثة الإنسانية المتزايدة في غزة.


وبالتزامن مع ذلك؛ وافق مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، بأغلبية ساحقة على حزمة مساعدات عسكرية ضخمة للكيان المحتل بقيمة 14.6 مليار دولار، بعد أشهر طويلة من المفاوضات بتأييد 79 عضواً مقابل معارضة 18 عضواً، إضافة الى 9.2 مليار دولار من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء في حالات الطوارئ والمأوى والخدمات الأساسية للفلسطينيين.


ومن شأن المساعدات الأميركية لإسرائيل، تحديث نظام الدفاع الصاروخي "القبة الحديدية"، وكذلك "مقلاع داوود"، وتحديث نظام الدفاع "الشعاع الحديدي" الذي يتصدى للصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون وتجديد المواد والخدمات الدفاعية المقدمة لإسرائيل، وشراء أسلحة متقدمة وعناصر أخرى ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي.


ويأتي ذلك عشية اليوم 201 الذي يواصل فيه جيش الاحتلال عدوانه ضد قطاع غزة، والذي لارتقاء 34 ألفا و183 شهيداً، وإصابة 77 ألفاً و143 فلسطينياً، إلى جانب نزوح نحو 1.7 مليون شخص من سكان القطاع، بحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة.


وفي الأثناء؛ اقتحم المئات من المستوطنين، لليوم الثاني على التوالي، المسجد الأقصى المبارك، في ظل احتفالاتهم بما يسمى "عيد الفصح" اليهودي المزعوم.


وبحسب دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، فإن المئات من المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات كبيرة، حيث نفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم تحت حراسة عناصر شرطة الاحتلال، وذلك في ثاني أيام أعيادهم المزعومة.


وشاركت مجموعات من المستوطنين بشعائر توراتية وبأداء الطقوس التلمودية المزعومة في ساحات الحرم الشريف وقبالة مصلى باب الرحمة وقبة الصخرة، تخللها تقديم شروحات عن "الهيكل المزعوم" قبل مغادرة ساحات الحرم من جهة باب السلسلة.


وشددت قوات الاحتلال من حمايتها للمستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى، وسط تعزيزات عسكرية خارج المسجد، فيما أجبرت عشرات المصلين الفلسطينيين على الخروج من المسجد لتأمين حماية المستوطنين.

 

اقرأ المزيد : 

ساندرز: إسرائيل تهدف للقضاء على الفلسطينيين لا حماس