"كورونا" يحدث تغييرات لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية

باريس - في غضون 12 شهرا شل فيروس كورونا المستجد الاقتصاد العالمي واجتاح المجتمعات وحجر نحو أربعة مليارات انسان في منازلهم، وأحدث تغييرات في الكرة الأرضية لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.اضافة اعلان
كما حصد الوباء أرواح أكثر من 1,6 مليون نسمة. وأصيب ما لا يقل عن 72 مليونا ،وفقد أطفال أهاليهم وأجدادهم، فيما قضى البعض وحيدا في المستشفى مع منع الزيارات بسبب خطر انتقال العدوى.
ويقول عالم الأوبئة المتخصص بالأمراض المعدية ستين فيرموند عميد كلية الصحة العامة في جامعة يال "تجربة الجائحة هذه فريدة في حياة كل شخص على وجه الأرض. فبطريقة أو بأخرى تأثر كل واحد منا بها".
إلا أن كوفيد 19 ليس أكثر الجوائح فتكا. فقد أودى الطاعون في القرن الرابع عشر بحياة ربع سكان العالم. وقضى ما لا يقل عن 50 مليون شخص في الإنفلونزا الإسبانية بين العامين 1918 و1919 و33 مليونا جراء مرض الإيدز في غضون أربعين عاما.
لكن للإصابة بفيروس كورونا المستجد، يكفي أن يتنفس الشخص في المكان والزمان غير المناسبين.
ويلخص الصيني وان شونهوي (44 عاما) تجربته مع المرض الذي أدخله المستشفى مدة 17 يوما "وصلت إلى أبواب الجحيم وعدت. لقد شاهدت الذين لم يتعافوا وماتوا وقد ترك فيّ ذلك أثرا عميقا".
وما كان أحد ليتصور حجم الكارثة عندما أعلنت السلطات الصينية في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2019 تسجيل 27 إصابة بالتهاب رئوي فيروسي في ووهان في وسط الصين.
غداة ذلك، أغلقت السلطات سوق الحيوانات الحية في ووهان للاشتباه بارتباطها بظهور الفيروس.
في السابع من كانون الثاني (يناير)، أعلن المسؤولون الصينيون تحديد فيروس جديد سمي "2019-ان كوف. وفي الحادي عشر من الشهر نفسه أبلغت الصين عن أول وفاة في ووهان. وفي غضون أيام قليلة بدأت تسجل إصابات في آسيا وفرنسا والولايات المتحدة.
في نهاية كانون الثاني (يناير)، باشرت الدول إجلاء مواطنيها من الصين. وبدأت الحدود تغلق فيما وُضع المقيمون في ووهان في إقليم هوباي الذي يزيد عددهم على خمسين مليونا، في الحجر الصحي.
وتشهد صور التقطتها وكالة فرانس برس لرجل ميت على رصيف في ووهان والكمامة على فمه وكيس بلاستيكي في يده على الرعب الذي لف المدينة مع أن أي مسؤول لم يؤكد أبدا السبب المحدد لوفاته.
عندما رست سفينة "دايمند برينسيس" السياحية في اليابان مطلع شباط (فبراير) تبين أن أكثر من 700 من ركابها أصيبوا بالفيروس وتوفي 13 منهم.
وعم الرعب العالم وبدأ السباق إلى تطوير لقاح. ووضعت شركة "بايونتيك" الألمانية الصغيرة جنبا أبحاثها حول مرض السرطان، للتركيز على مشروع جديد سمته "سرعة البرق".
في 11 شباط (فبراير)، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن اسم الوباء هو "كوفيد 19". وبعد أربعة أيام على ذلك أعلنت فرنسا تسجيل أول وفاة خارج آسيا. وانتاب الرعب أوروبا مع تحول شمال إيطاليا إلى بؤرة للمرض في القارة القديمة.
وفرضت دول أوروبية الإغلاق التام، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية كوفيد 19 جائحة، وأوصدت الولايات المتحدة حدودها المغلقة أساسا مع الصين، امام غالبية الدول الأوروبية. وللمرة الأولى في زمن السلم أرجئت الألعاب الأولمبية.
في منتصف نيسان (أبريل) كان حوالي 4 مليار إنسان أي نصف البشرية يعيشون في ظل شكل من أشكال الإغلاق.
ومنذ عقود كان العلماء يحذرون من احتمال حصول جائحة عالمية إلا أن مخاوفهم هذه لم تلق أذانا صاغية. ومع هذا الوباء باتت أكثر الدول ثراء عاجزة أمام هذا العدو الخفي.
وفي الاقتصاد المعولم، أدى توقف شبكات الإمداد إلى انقضاض المستهلكين المذعورين على المتاجر الكبيرة.
وظهرت جلية نتائج النقص المزمن في الاستثمار في المنشآت الصحية مع مستشفيات تكافح من أجل استمرار عمل أقسام العناية المركزة فيها التي تجاوز عدد المرضى فيها قدرتها على الاستيعاب. وراحت طواقم تعاني أصلا من انخفاض الأجور، تخوض المعركة من دون وسائل الوقاية الضرورية.
وراحت الشركات تقفل وكذلك المدارس والجامعات. والغيت اللقاءات الرياضية. وباتت حركة الملاحة الجوية المدنية شبه متوقفة شاهدة على أسوأ أزمة في تاريخها. وأقفلت المتاجر والحانات والنوادي والمطاعم أبوابها.
وبدأ العمل من المنازل للأشخاص القادرين على ذلك. وحلت مؤتمرات الفيديو مكان اجتماعات العمل والسفر والاحتفالات فيما عرض الأشخاص الذين يتطلب وظيفتهم حضورهم شخصيا حياتهم للخطر.
ويتوقع البنك الدولي في العام 2021 أن يغرق 150 مليون شخص في الفقر المدقع بسبب الركود الاقتصادي. وقد تفاقم التفاوت الاجتماعي المسجل منذ سنوات.
وبات العناق والمصافحة والقبلات مجرد ذكرى فيما تبادل الحديث يحصل عبر الكمامات وواقيات الوجه.
وارتفع مستوى العنف الأسري وكذلك المشاكل النفسية. وفيما لجأ سكان المدن الميسورون إلى منازل أخرى يملكونها في الريف أو على الساحل راحت الحكومات تتخبط أمام حجم الأزمة فيما الغضب يعتمل لدى الأشخاص العالقين في المدن.
في أيار (مايو)، أطلقت الحكومة الأميركية عملية "وارب سبيد" التي خصصت 11 مليار دولار لتطوير لقاح بحلول السنة الحالية.
ومع اقتراب نهاية العام، بدأت أولى اللقاحات تطرح في الأسواق، وتستعد الحكومات في عدد من بلدان العالم لتلقيح ملايين الأشخاص بدءا بالمسنين وأفراد الطواقم الطبية والفئات الضعيفة، وكانت بريطانيا من أول البلدان الغربية المرخصة للقاح فايزر/بايونتيك وكانت قبلها روسيا والصين باشرتا حملات تطعيم بلقاح خاص بكل منهما.-(أ ف ب)