كيف جعلت واشنطن جيش الاحتلال على ما هو عليه اليوم؟

جندي من قوات الاحتلال
جندي من قوات الاحتلال
الولايات المتحدة - كشفت مجلة أميركية أن واشنطن قدمت مساعدات غير مقيدة لإسرائيل أكثر من أي دولة أخرى على الإطلاق، حيث تجاوزت قيمتها 130 مليار دولار.
وأفادت مجلة "ريسبونسبل ستيت كرافت" الإلكترونية التابعة لمعهد كوينسي بواشنطن في تحليل إخباري، بأن إسرائيل ظلت منذ تأسيسها في عام 1948 تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا باعتبارها واحدة من أقرب حلفائها.اضافة اعلان
وفي الحرب التي تدور رحاها بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، استخدم الجيش الإسرائيلي أسلحة أغلبها من الولايات المتحدة، حيث أدت قوة النيران "الساحقة" إلى استشهاد آلاف المدنيين الفلسطينيين ودمار مدن بأكملها، بحسب تقرير المجلة الأميركية.
وجاء في التحليل الذي كتبه مدير مكتب وكالة "إنتر برس سيرفيس للأنباء" في مقر الأمم المتحدة ثاليف دين أن إمدادات الأسلحة -التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل في الغالب مجانا- توجه عبر التمويل العسكري الأجنبي، وبرنامج المساعدات العسكرية، وبرنامج المعدات العسكرية الفائضة.
ووفقا لخدمة أبحاث الكونغرس، قدمت الولايات المتحدة مساعدات خارجية لإسرائيل منذ الحرب العالمية الثانية أكثر من أي دولة أخرى.
وورد في تحليل المجلة الأميركية أن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام كشف عن معلومات موثقة تفيد بأن 79 % من الأسلحة المحولة لإسرائيل في الفترة ما بين 2018 و20220 زودتها بها واشنطن.
وحلت ألمانيا في المركز الثاني بنسبة بعيدة بلغت 20 % من الأسلحة، وجاءت إيطاليا ثالثة بنسبة 0.2 % فقط، طبقا لتقرير مجلة "ريسبونسبل ستيت كرافت".
واعتبر كاتب التقرير أن الدعم الثابت لأمن إسرائيل ظل الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية لكل الإدارات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ عهد الرئيس هاري ترومان.
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948 أكثر من 140 مليار دولار في شكل معونات مباشرة، ركزت على مساعدتها في التصدي للأخطار الأمنية "الجديدة والمعقدة" التي تتعرض لها، وسد الثغرات في القدرات الإسرائيلية عبر التعاون الأمني، وزيادة إمكانية التشغيل المتبادل من خلال التدريبات المشتركة لمساعداتها في الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي.
وتقول الخارجية الأميركية إن هذه المعونات ساعدت في تحويل الجيش الإسرائيلي إلى "واحد من أكثر الجيوش قدرة وفعالية في العالم، وحولت قطاع الصناعة والتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلي إلى أحد أكبر مصدري القدرات العسكرية في جميع أنحاء العالم".
وأنحت أكاديمية بإحدى الجامعات الأميركية باللائمة على حكومة الولايات المتحدة في استمرار الهجمات الإسرائيلية العشوائية على قطاع غزة.
ونقلت المجلة عن الأستاذة الزائرة في كلية سانفورد للسياسة العامة بجامعة ديوك الدكتورة ناتالي غولدرينغ القول إن الحكومة الأميركية تتحمل مسؤولية خاصة، إذ "زودت إسرائيل بكميات هائلة من المساعدات العسكرية والأسلحة، في وقت تجاهلت فيه إسرائيل القيود الأميركية على استخدام تلك الأسلحة".
ومنذ الايام الاولى للعدوان على غزة ارسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات هجومية لشرق البحر المتوسط، وبعد ذلك الحقتها بحاملة أخرى في المنطقة، وتضم كل منهما أكثر من 70 طائرة - وهي قوة كبيرة، كما وضع بايدن الآلاف من القوات الأميركية على أهبة الاستعداد للانتقال إلى المنطقة إذا لزم الأمر.
ولم يقف الدعم عند هذا الحد حيث أرسلت واشنطن الغواصة النووية "يو إس إس أوهايو"، التي تقول إن بإمكانها محو 24 مدينة من على الخريطة في أقل من دقيقة واحدة.
كما تحمل الغواصة أكثر من 154 صاروخا من طراز توماهوك شديد الانفجار، وأكثر من 20 صاروخا نوويا، وتمتاز بقدرتها على الإبحار لشهرين كاملين دون حاجة للتزود بالوقود، وتستخدم لأغراض الردع النووي.
كما أن الطائرات الإسرائيلية التي تقصف غزة، هي طائرات أميركية الصنع، ومعظم الذخائر التي تستخدم الآن موجهة بدقة، كما يتم إنتاج بعض الصواريخ الاعتراضية الخاصة بنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي "القبة الحديدية" في الولايات المتحدة، حتى أن القبة الحديدية ذاتها صنعت بتعاون تكنولجي أميركي اسرائيلي.
وكانت الولايات المتحدة ترسل إمدادات جديدة من تلك الأسلحة حتى قبل أن تطلبها إسرائيل، وعلى عجل كان الرئيس بايدن طلب من الكونغرس الشهر الماضي الموافقة على تمويل بقيمة 14 مليار دولار لصندوق الحرب لحليفته في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك جزءا من حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 105 مليارات دولار.
وعقب طلب للمليارات أعلن البنتاغون أنه سيرسل نظامين من أقوى أنظمة الدفاع الصاروخي لديه إلى الشرق الأوسط، وهما بطارية "ثاد" لنظام الدفاع الصاروخي ذات الارتفاع العالي، وبطاريات باتريوت إضافية.
تلبية الطلبات الضخمة للاحتلال أدت إلى نفاد الأموال التي كانت مخصصة لوزارة الدفاع "البنتاغون" كون تحركات القوات في الشرق الأوسط لم تكن مخططة.
وأكدت صحيفة "بوليتيكو"أن البنتاغون اضطر إلى سحب الأموال من حسابات العمليات والصيانة الحالية، لافتة إلى أن الجيش الأميركي يعمل مثل بقية الحكومة الفدرالية، من خلال تدابير التمويل المؤقت التي تجمد الإنفاق عند الحدود التي بلغها العام السابق.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كريس شيروود، بحسب تقرير الصحيفة، أنه "كان لا بد من البحث عن مصادر أخرى في الميزانية لهذا النشاط، مما يعني توفير أموال أقل للتدريب والاستعدادات التي خطط لها الجيش بالفعل في العام المقبل".
وأشار شيروود إلى أن "الأحداث الحالية غيرت بعض الافتراضات التشغيلية المستخدمة في تطوير طلب ميزانية الرئيس لعام 2024، وعلى وجه التحديد، لم يتضمن طلب الميزانية الأساسية ولا الطلب التكميلي لعام 2024 تمويل العمليات الأميركية المتعلقة بإسرائيل".
وكشف المتحدث عن أن الانتشار العسكري للقوات الأميركية في البحر المتوسط، أجبر الإدارات العسكرية على إعادة تقييم متطلبات العمليات الحالية والمستقبلية القائمة على الحرب في المنطقة.-(وكالات)