كييف تحذر ثانية: سقوط باخموت قد يهدد مدنا أخرى

دبي - على إثر المعارك المحتدمة منذ أسابيع بشكل ضارٍ في دونيتسك بالشرق الأوكراني، جددت كييف تحذيرها من سقوط مدينة باخموت.
ونبه وزير الخارجية الأوكراني، ديمتري كوليبا، إلى أن سيطرة القوات الروسية على باخموت قد تؤدي إلى تعريض بقية المدن شرقاً للخطر.اضافة اعلان
كما أضاف قائلاً في مقابلة مع شبكة "بي بي سي": "إذا سقطت "باخموت فستتبعها مدن أخرى، لذا علينا أن نقاتل بقدر ما نستطيع".
وأشار إلى أن الوضع في تلك المدينة "صعب للغاية من الناحية المعنوية" بسبب الخسائر.
إلى ذلك، كرر دعواته للغرب من أجل إرسال المزيد من المساعدات والدعم العسكري بالسرعة اللازمة. واعتبر أن تباطأ الدول الغربية مرده إلى أنها لم تكن على استعداد لمثل تلك الحرب، ولصراع يماثل في حجمه الحرب العالمية الأولى، وفق تعبيره.
كما أكد أن بلاده بحاجة إلى قذائف مدفعية لتزود بها الوحدات الأوكرانية في باخموت أولاً.
وتعول القوات الأوكرانية بشكل كبير على القذائف المدفعية في تلك الحرب التي وصفت من قبل بعض الخبراء بـ "حرب المدفعية بامتياز"، نظراً لارتكان القوات من الطرفين على المدفعية، لاسيما في الشرق الأوكراني.
كما تستعد لشن هجوم مضاد في الربيع بغية استعادة البلدات والأراضي التي سيطرت عليها القوات الروسية، رغم أن بعض المسؤولين الغربيين يشككون في احتمال نجاحها بذلك، بسبب احتمال تأخر وصول ما يكفي من الدعم العسكري الغربي.
يشار إلى أن مدينة باخموت تحولت منذ أسابيع عدة إلى ساحة لأشرس المعارك وأكثرها دموية، فيما هجرها معظم سكانها. لاسيما أن موسكو تتمسك بالسيطرة عليها، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف سيحدث فجوة في الدفاعات الأوكرانية، ويشكل خطوة نحو الاستيلاء على منطقة دونباس الصناعية بأكملها والتي تمثل هدفا رئيسيا للقوات الروسية منذ انطلاق الحرب في 24 شباط (فبراير) من العام الماضي.
الى ذلك، بعدما قررت بولندا وسلوفاكيا إرسال مقاتلات ميغ-29 إلى أوكرانيا، أكد الكرملين في بيان امس الجمعة، أنه سيدمرها. وأوضح الكرملين أيضاً أن المقاتلات التي تُقدم لأوكرانيا من سلوفاكيا تحديدا قديمة وغير ضرورية.
في السياق ذاته، كشف رئيس الوزراء السلوفاكي، إدوارد هيغر، أن بلاده وافقت على إرسال طائرات مقاتلة من طراز "ميغ 29" إلى أوكرانيا. وأوضح هيغر أن سلوفاكيا ستزود كييف أيضا بجزء من نظام الدفاع الجوي "KUB".
وتعتبر سلوفاكيا ثاني دولة ترسل طائرات حربية إلى كييف بعد بولندا التي أعلنت الخميس أنها ستفعل ذلك.
قطع غيار أيضاً
وكان أسطولها المكون من 11 طائرة "ميغ 29" قد تقاعد الصيف الماضي ومعظم الطائرات ليست في حالة تشغيلية، حيث سترسل تلك التي تعمل وسيذهب الباقي لقطع الغيار.
ورفضت الدول الغربية التي زودت أوكرانيا بالأسلحة حتى الآن إرسال طائرات مقاتلة، رغم طلب كييف عدة مرات من حلفائها الغربيين تسليمها مقاتلات-قاذفات حديثة على أمل الحصول على مقاتلات إف-16 الأميركية.
وتلقت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) رسالة من 8 أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، يطاليون فيها الوزير بإرسال مقاتلات "إف 16" إلى الجيش الأوكراني "على وجه السرعة".
وأعلن مكتب وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أنه تلقى رسالة من 8 أعضاء في مجلس الشيوخ، 5 ديمقراطيين و3 جمهوريين، يطالبونه فيها أن يقرر البنتاغون إرسال مقاتلات "إف 16" على وجه السرعة، أي "الآن"، وفقا لما جاء في مضمون الرسالة.
واعتبر أعضاء مجلس الشيوخ أن تسليم كييف هذه المقاتلات سيكون "مغيرا لقواعد الحرب ضد موسكو"، كما سيمنح سلاح الجو الاوكراني "قدرات متفوقة وجيدة" في ساحة المعركة.
ودعوا الوزير أوستن إلى تقديم تفسيرات واضحة حول تردد إدارة الرئيس جو بايدن بإرسال هذه المقاتلات.
وتأتي هذه الرسالة بعدما قررت دولتان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الساعات الماضية، وهما سلوفاكيا وبولندا، تزويد كييف بطائرات حربية من طراز "ميغ 29" روسية الصنع.
وأكد مسؤولان أميركيان أن القصف الذي تعرضت له مدينة باخموت كان مكثفاً لدرجة أن البنتاغون أثار مخاوف مع كييف مؤخراً بعد عدة أيام من إطلاق نيران المدفعية دون توقف.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن الأميركيين حذروا أوكرانيا من إهدار الذخيرة في وقت حاسم، مما يسلط الضوء على التوتر بين قرار أوكرانيا بالدفاع عن باخموت بأي ثمن وآمالها في استعادة الأراضي في الربيع.
إضافة إلى حالة عدم اليقين، قال العديد من المسؤولين إن الخسائر في الأرواح في أوكرانيا كانت شديدة لدرجة أنه سيتعين على القادة أن يقرروا ما إذا كانوا سيرسلون وحدات للدفاع عن باخموت أو استخدامها في هجوم الربيع.
كما تحدث العديد من المسؤولين بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة الأمر علناً، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ويطلق الجيش الأوكراني آلاف قذائف المدفعية يوميا بينما يحاول السيطرة على مدينة باخموت الشرقية، وهي وتيرة يقول المسؤولون الأميركيون والأوروبيون إنها غير مستدامة ويمكن أن تعرض للخطر حملة الربيع المخطط لها والتي يأملون أن تكون حاسمة.
يأتي ذلك، فيما تستعد الولايات المتحدة وبريطانيا لشحن الآلاف من طلقات المدفعية والصواريخ للمساعدة في دعم الإمدادات للهجوم الأوكراني القادم.
لكن مسؤولاً دفاعياً أميركياً كبيراً وصف ذلك بأنه "محاولة أخيرة" لأن حلفاء أوكرانيا ليس لديهم ما يكفي من الذخيرة لمواكبة وتيرة أوكرانيا ومخزوناتهم منخفضة للغاية.
ويعمل المصنعون الغربيون على زيادة الإنتاج، لكن الأمر سيستغرق عدة أشهر حتى تبدأ الإمدادات الجديدة في تلبية الطلب.-(وكالات)