لبنان.. هل تحول أوضاعه دون إجراء الانتخابات في موعدها؟

Untitled-1
Untitled-1

بيروت - يرى المجتمع الدولي أن انتخابات 2022 جوهرية لنجاح أجندة الإصلاح، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين في لبنان، فلا يكف المسؤولون الغربيون أو الأمميون عن التذكير بأهمية إجراء الانتخابات.اضافة اعلان
ولا يوفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فرصة إلا ويؤكد فيها أن الانتخابات النيابية ستُجرى حتما قبل انتهاء الدورة البرلمانية في 21 أيار (مايو) المقبل.
ورغم تأكيد مصادر أن "الأحزاب اللبنانية بدأت بالفعل التحضير للانتخابات النيابية، إذ تحولت مكاتب الكثير منها إلى خلية نحل استعدادا لخوض المعركة الانتخابية"، إلا أن ذلك من يمنع مصادر أخرى من التعبير عن مخاوفها من عدم اكتمال العملية الانتخابية أو تأجليلها على غرار ما حدث في الماضي.
وتشير مصادر أن "منصة تسجيل المغتربين اللبنانيين للمشاركة في الاقتراع تشهد إقبالا كبيرا، إذ تجاوز عدد المسجلين 100 ألف مع إنتهاء مهلة التسجيل أمس أي فاق عدد الناخبين المسجلين للاقتراع في الخارج عام 2018، والذي بلغ 82 ألفا و965 ناخبا، اقترع منهم 46 ألفا و799 فقط".
مخاوف ترافق الانتخابات
تكشف منسقة البرامج في "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" (لادي) غير الحكومية ديانا البابا، عن المخاوف التي ترافق العملية الانتخابية في لبنان، بتأكيدها أنه بعد التمديد للمجلس النيابي في الحقب الماضية، بات السؤال عما إذا كانت ستجرى الانتخابات؟، علما أن هذا الاستحقاق دستوري ويجب عدم التعامل معه باستنسابية".
وتقول .. كان من المفترض أن تجرى الانتخابات النيابية الأخيرة في 2013، إلا أنه تم تمديد ولاية البرلمان حتى 2018.
وتضيف: "لدينا تخوف من عدم إجراء الانتخابات في موعدها، لكننا نشدد على أهمية احترام المهل والدستور اللبناني".
وتُعد أجواء البلاد الحساسة، على مختلف الصعد، واحدة من المخاوف لدى "لادي". وتلفت البابا إلى أن "لبنان وضعه حساس ويمر بأزمة اقتصادية غير مسبوقة، ما يمكن أن يؤثر على كيفية تعاطي الأحزاب السياسية مع الملف الانتخابي".
وترى أن "أي مشكلة أمنية يمكن أن تعرض العملية الانتخابية للتأجيل".
تمويل الانتخابات
وُضعت الإجراءات التحضيرية للانتخابات النيابية على السكة، وبدأ وزير الداخلية العمل بجدية لتأمين مستلزماتها.
وتبلغ "تكلفة الانتخابات النيابية نحو عشرة ملايين دولار"، بحسب تصريح لوزير الداخلية والبلديات بسام المولوي، الذي قال إن "هدفنا إجراء الانتخابات بمواعيدها".
وعن توفير الدعم، يجري الوزير اتصالات ولقاءات مع منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتأمين تمويل إدارة الانتخابات بما لا يمس بالسيادة الوطنية، داعيا المنظمات الدولية والمحلية إلى مراقبة الانتخابات.
أما عن التخوف من عرقلة إجراء الانتخابات لعدم القدرة على تأمين التمويل لها، فشددت البابا على أن "المجتمع الدولي مهتم بالانتخابات في لبنان"، مشيرة إلى أن "انهيار العملة اللبنانية واستنزاف خزينة الدولة، يجب ألا يكونا حجة "لتطيير" الانتخابات، لأن مصير البلد متوقف عليها، فهي أولى خطوات الإصلاح التي يطالب بها المجتمع الدولي".
المجتمع المدني يتجهز
في 2018، لم يستطع المجتمع المدني دخول مجلس النواب من بابه العريض، واقتصر حضوره على نائب سيدة واحدة استقالت في وقت لاحق، إثر انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020.
إلا أن الانتخابات النيابية المقبلة، التي تعد الأولى بعد حراك 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ستكون على موعد مع وجوه جديدة مرشحة من المجتمع المدني أو ما بات يعرف اليوم بـ "المعارضة السياسية".
في هذا الإطار، يلفت وضاح صادق، رئيس الهيئة التنفيذية لمجموعة "أنا خط أحمر" (غير حكومية) وعضو "جبهة المعارضة اللبنانية"، إلى أن "مجموعات شاركت في ثورة 17 أكتوبر، اجتمعت والتقت تحت ظلال معارضة سياسية جديدة في البلد، وهي تتحضر لخوض الانتخابات المقبلة".
ويوضح أن "اجتماعات متتالية تُعقد من جانب المعارضة، بهدف التحضير لخوض الاستحقاق الانتخابي، من خلال تحالف واسع على مستوى كل لبنان، ويضم لوائح فيها 128 مرشحًا (على عدد نواب البرلمان)، وفيها المشروع التغييري للبلد".
وعن البرنامج الانتخابي للمعارضة، يجيب صادق: "مشروعنا ليس إعادة بناء لبنان القديم أي إصلاح المؤسسات، إنما بناء بلد من جديد يملك السيادة، وسلاحه بيد القوى العسكرية، وقراره بيد حكومته، بالإضافة إلى إرساء المحاسبة والعدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات دولة حضارية".
وبشأن كسب ثقة الناس وأصواتهم بدل منحها للأحزاب التقليدية، يقول: "إذا لم يقتنع الناخبون بضرورة ألا يدلوا بأصواتهم في الانتخابات لصالح الأحزاب التقليدية، فالأفضل أن ننسى البلد"، مردفا: "في حال أراد الشعب الاستمرار في العيش كما هو عليه اليوم، أي بالذل، فهو حر لأن خياره ديمقراطي، لكن بعدها لا يحق له التساؤل عن أسباب العيش بالذل وهجرة أطفاله".
الرشى الانتخابية بدأت
لا تخفي المسؤولة في "لادي" تخوفها من استغلال الأحزاب للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون بهدف الحصول على أصوات انتخابية إضافية.
وتركز على أن "استغلال الأزمة الاقتصادية لتقديم خدمات للمواطنين، يعد نوعًا من أنواع الزبائنية، وبدأنا نراها بكثرة اليوم، ومن المرجح أن ترتفع وتيرتها".
وتلفت إلى أن "الكثير من التقديمات توفرها الأحزاب، منها تأمين لقاحات كورونا، معونات غذائية، أدوية، ديزل وبنزين"، موضحة أن "هذه التقديمات تُستخدم لكسب شعبية أكبر، من دون اللجوء إلى عرض برامج انتخابية تقدم مشاريع وحلولًا لمشكلات الناس".
ولا يغيب في كلام البابا الحديث عن التجييش الطائفي، إذ تقول إنه "لفتَنا مؤخرًا استخدام اللغة الطائفية والمذهبية، وهي أحد المؤشرات السلبية التي يمكن أن تنعكس على اختيار الناخبين والناخبات".
بالمحصلة، تواجه القوى السياسية والسلطة في لبنان تحديا كبيرا، وهو التحضير للانتخابات في وقت قياسي رغم وجود تخوف من الطعن في الموعد المحدد لها، بظل الأزمات الكبيرة التي تلحق بالبلد كل يوم.
ونهاية تشرين أول (أكتوبر) الماضي، ثبت البرلمان اللبناني قانون تبكير موعد الانتخابات إلى 27 آذار (مارس) 2022، بعدما كانت مقررة في 8 أيار (مايو) من العام نفسه.
في ذات الاطار قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أمس إن المنظمة الدولية حصلت على "تأكيدات" من الزعماء اللبنانيين بأن الانتخابات المرتقبة في سنة 2022 ستجري في موعدها.
وأكد غوتيريس، خلال لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، في بيروت، "وقوف المنظمة الدولية إلى جانب لبنان"، قائلا: "سنكون في خدمتكم مع مختلف المؤسسات المالية الدولية".
ووصف غوتيريس الوضع في لبنان بالصعب، قائلا إن الأمم المتحدة "حريصة على إجراء الإصلاحات في لبنان، وذلك على أساس إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص".
من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني، إن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى البلاد، تؤكد "وقوف المنظمة الدائم إلى جانب لبنان ودعمه بكل الإمكانات والوسائل، لا سيما في الأوقات العصيبة".
وتحدث أيضا عن الأزمات التي يعانيها لبنان، مشيرا إلى أزمة النزوح السوري وجائحة كورونا والأزمة الاقتصادية وانفجار مرفأ بيروت.
على صعيد آخر، التقى الأمين العام للأمم المتحدة، أمس بعض القادة الدينيين في لبنان، فيما أكد المشاركون "التزامهم قيم الانفتاح والتسامح والتعايش باعتبارهما جوهر هوية لبنان واستقراره".
وبحسب بيان صادر عن مكتب المنظمة في بيروت، فقد أكد المشاركون "عزمهم التركيز على ما يوحد لبنان ويجمع ابناءه"، وشجعوا "أبناء الديانات والمذاهب المختلفة على فعل الشيء عينه، واعتماد الحوار وسيلة لحل الخلافات بروح التوافق والعمل الجماعي".-(وكالات)