لعبة باتت مكشوفة.. أميركا تطلب والاحتلال يرفض ويكافأ بأسلحة ودعم دولي

بايدن رفقة نتنياهو
بايدن رفقة نتنياهو
عواصم - باتت لعبة الطلب الاميركي بحماية المدنيين في غزة في حرب الاحتلال التي يخوضها ضد القطاع وما يعقبها برفض اسرائيلي مكشوفة ليس فقط في العالم، وانما في داخل الولايات المتحدة.اضافة اعلان
ولم يسمع العالم بأي عقوبة من قبل ادارة البيت الابيض ولا حتى عتاب، الا ما تكتبه وسائل اعلام، ورغم تطاول وزراء اليمين المتطرف في كيان الاحتلال على الولايات المتحدة، أكثر من مرة الا أن ذلك لم يجابه برد فعل أميركي على غرار ردود فعلها القاسية في كل دول العالم، بدءا من فيتنام، مرورا بالعراق وافغانستان وسورية.
ويرى محللون أنه في كل مرة تطلب الادارة الاميركية حماية المدنيين في غزة يسعر الاحتلال نيران أسلحته الواصلة توا من الولايات المتحدة في دماء الغزيين، ليس كذلك فقط، وإنما يكافأ الاحتلال بدعم دولي على غرار، الفيتو الاميركي المجحف والظالم المتكرر في مجلس الامن الدولي، وآخره الذي أحبط مساعي دولية لوقف العدوان على المدنيين في غزة.
آخر المطالب السطحية ساقها وزير الدفاع الاميركي لويد أوستن، والذي طلب بإتصال هاتفي من نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت أمس خطة تضمن سلامة أكثر من مليون شخص لجأوا إلى مدينة رفح جنوبي القطاع قبل بدء أي عملية هناك، كما أثار -أيضا- الحاجة لتجنب الاشتباك مع منظمات إنسانية، وضمان وصول مزيد من المساعدات للمدنيين.
وخلال الأسابيع الأخيرة صدرت عشرات التصريحات من مسؤولين أميركيين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جو بايدن، أعربوا فيها عن القلق بشأن العملية العسكرية للاحتلال في القطاع، الا أن ذلك القلق لم يعبر عنه عمليا، وعلى العكس عولج القلق الاميركي بتقديم المزيد من الدعم، للعدوان والامعان في قتل المدنيين الذين يعيشون في غزة ظروفا انسانية مأساوية، ما حدا بكتاب ومحللين لوصف الحالة الاميركية تلك "بالهروب الى الامام". 
ذلك القلق وفق محللين لم يعزّز بأي إجراء عملي للضغط على حكومة الحرب للاحتلال لثنيها عن اجتياح مدينة رفح والتي تؤوي راهنا مليونا و400 ألف فلسطيني أغلبهم نحوا من كافة مناطق القطاع على أمل بالحصول على الامن من آلة البطش الصهيونية.
وكانت صحيفة بوليتيكو نقلت الأربعاء الماضي عن 3 مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة بايدن لن تعاقب إسرائيل إذا ما أقدمت على شن حملة عسكرية في مدينة رفح، وحتى ان لم يتم توفير أي حماية للفلسطينيين بالمدينة.
وقالت الصحيفة إن المسؤولين الثلاثة -الذين فضلوا عدم الكشف عن هُوياتهم- أخبروها أن واشنطن لا تخطط لتوبيخ إسرائيل، مما يعني أن القوات الإسرائيلية يمكنها دخول رفح، وإلحاق الأذى بالمدنيين في المدينة دون التعرض لأي عواقب من الولايات المتحدة الأميركية.
ويرى مراقبون أن هذه المعلومات تمثل ضوءا أخضر من الإدارة الأميركية لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمضي قدما في خطته لاجتياح المدينة، التي تعدّ آخر ملجأ لمئات آلاف النازحين، رغم الإدانة الدولية والتحذيرات المتصاعدة، مما سيترتب على ذلك من مجازر للمدنيين الأبرياء.
وأول من أمس قالت وكالة "بلومبيرغ"، نقلا عن مصادر مطلعة، أن مسؤولين إسرائيليين يقرّون سرا بأنهم لا يملكون إستراتيجية محددة لكيفية نقل مليون و400 ألف مدني من رفح، أو المدة التي سيستغرقها ذلك، كما لا يعرفون المكان الذي قد ينقلونهم إليه.‏
والمؤكد أن ذلك لا يهمهم، ولا يشكل أولوية للولايات المتحدة، ويعتقد مسؤولون غربيون مطلعون على حقائق الامور أن إسرائيل ستنفذ عمليتها العسكرية في رفح مهما كلفها الأمر، غير أنهم يشعرون بالقلق بشأن الموعد النهائي للهجوم الذي حُدّد في شهر رمضان.
يأتي ذلك وقد تركز القصف من قبل كيان الاحتلال صباح أمس على خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد ليلة قاسية من القصف استهدفت وسط القطاع وشماله، وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات.
وذكرت أنباء إن مروحيات الاحتلال شنت غارات على المناطق الغربية من مدينة خان يونس، مخلفة أكثر من 60 فلسطينيا استشهدوا باستهداف الاحتلال لمنازل مأهولة، في مناطق متفرقة وسط القطاع وجنوبه.
وفي مدينة رفح المكتظة بالنازحين جنوبي القطاع، ذكرت مصادر طبية أن 5 فلسطينيين استشهدوا وإصيب العشرات بقصف إسرائيلي، استهدف منزل عائلة معمر شرق المدينة.
ومنذ مساء أول من أمس، تُسمع أصوات الانفجارات الضخمة من رفح، نتيجة تفجير جيش الاحتلال منازل المواطنين في المناطق الجنوبية الغربية لمدينة خان يونس.
وفي المحافظة الوسطى، وثّقت مشاهد تكدس جثامين الشهداء داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، إثر غارات جوية إسرائيلية استهدفت 4 منازل الليلة قبل الماضية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 40 فلسطينيا، وإصابة 100 آخرين معظمهم من النساء والأطفال.
وفي الشمال، خلفت غارات للاحتلال 20 شهيدا وعددا من المفقودين في شارع خليفة بحي الزيتون في مدينة غزة، فيما ما يزال عددا من الأشخاص في عداد المفقودين، ومصيرهم مجهول جراء تلك الغارات.
واستشهد عدد من الفلسطينيين، وأصيب آخرون، نتيجة قصف قوات الاحتلال لنازحين كانوا متجهين من مدينة غزة إلى الجنوب، بالإضافة إلى عدد آخر من الأشخاص كانوا يصطفون في انتظار وصول مساعدات عند دوار النابلسي، بمدينة غزة.
وكانت وزارة الصحة في غزة أفادت أول من أمس بأن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 9 مجازر في القطاع، راح ضحيتها 97 شهيدا، و132 مصابا خلال 24 ساعة.
وأوضحت الوزارة أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة ارتفع منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى 29 ألفا و410 شهداء، و69 ألفا و465 مصابا.