مجزرة مروعة أخرى في جباليا.. والصمت العالمي يتواصل

لعنة غزة ستطارد القتلة والمتواطئين

مجزرة جباليا-(وكالات)
شهداء ارتقوا في مجزرة جباليا-(وكالات)

ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة ارتقى جراءها مئات الشهداء والجرحى بعد استهداف مبنى سكني قرب المستشفى الإندونيسي في جباليا شمالي القطاع.

اضافة اعلان


يأتي ذلك فيما، يُفاقم استمرار الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، والتي دخلت أمس مرحلتها الثالثة بالعملية البرية الشاملة، من تدهور الوضع الإنساني للمدنيين، حيث أعلنت المقاومة الفلسطينية أنها تخوض معارك عنيفة مع قوات الاحتلال المتوغلة شمال غزة وجنوبها، مؤكدة تدمير آليات وقتل جنود للاحتلال.


إلى ذلك، قالت وزارة الصحة في غزة إن جيش الاحتلال اقترف "مجزرة مروعة" جديدة أمس بعد أن قصف حيا سكنيا محاذيا للمستشفى الإندونيسي في جباليا شمالي غزة، مخلفا مئات الشهداء والجرحى.


وأشارت الوزارة إلى ارتقاء 400 بين شهيد وجريح، وفق حصيلة أولية، مؤكدة أن العدد قد يكون الأكبر وقد يناهز عدد ضحايا مذبحة مستشفى المعمداني، لأن المنطقة التي قصفت كانت "مكتظة بالسكان".


ووصف المتحدث باسم الوزارة الوضع في المستشفى بأنه "كارثي للغاية"، مشيرا إلى أن العدد الأكبر من الضحايا هم من الأطفال والنساء.


وقالت وزارة الداخلية في غزة إن مخيم جباليا تعرّض لقصف بـ6 قنابل تزن كل واحدة طنا من المتفجرات، وإن الاحتلال دمّر حيا سكنيا وسط المخيم بشكل كامل.


كما قال مدير المستشفى الإندونيسي إن ضحايا القصف يعانون حروقا وتشوهات تظهر أن الاحتلال استعمل في القصف "أسلحة محرمة دوليا"، منوها إلى أن المستشفى سيتوقف عن العمل بالكامل مساء اليوم بسبب نقص الوقود.


من ناحيته، قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة إن ما شهدته جباليا ليست المجزرة الأولى للاحتلال بحق المدنيين في القطاع، مشيرا إلى وجود عدد من المصابين على الأرض بين شهيد وجريح.


وأكد أن الدفاع المدني يحاول بإمكانياته البسيطة والمحدودة انتشال الجرحى وإنقاذهم.


وفي أحدث التطورات الميدانية، أكدت كتائب عز الدين القسام أن مقاتليها قضوا على قوة للاحتلال في بيت حانون، في وقت وصف فيه جيش الاحتلال المعارك الدائرة في محاور عدة بالشرسة.


وبالتوازي تواصل القصف المركز على غزة، مما أسفر عن استشهاد نحو 30 فلسطينيا، بينهم أطفال، خلال الساعات القليلة الماضية.


ويُفاقم استمرار الاحتلال في حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، والتي دخلت أمس مرحلتها الثالثة بالعملية البرية، من تدهور الوضع الإنساني للمدنيين الذين باتوا على حافة العطش لنقص المياه نتيجة القصف الجوي الاحتلالي الكثيف الذي دمر الآبار المائية وبسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود، بينما ما يزال الاحتلال يُعرقل بحجة التفتيش إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة للقطاع.


ويؤدي التوغل الاحتلالي في مناطق مفتوحة من غزة بغطاء جوي كثيف لارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين، مما أدى لارتفاع عدد الشهداء إلى زهاء 8525 منهم 70 % من النساء والأطفال، والجرحى لأكثر من 22 ألفا، وذلك بعدما أعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني، "بنيامين نتنياهو"، عن بدء العملية البرية على القطاع.


وعلى وقع مسعى الاحتلال إلى فصل شمال قطاع غزة عن جنوبه وتقطيع أوصاله إلى مربعات حتى يسهل السيطرة عليها وفق مزاعمه، فقد انقض عليه، براً وبحراً وجواً، وواصل تدمير الأبنية السكنية ومحو أحياء فلسطينية كاملة وضرب البنية التحتية، وارتكب المزيد من المجازر بحق المدنيين العُزل.


وأزهق الاحتلال الإرهابي أرواح أكثر من 3457 طفلا شهيدا وأصاب زهاء 6300 طفل جريح، بما تؤشر هذه الحصيلة الصادمة إلى استشهاد أو إصابة 420 طفلاً يومياً، فيما أدت الغارات الكثيفة إلى تدمير 221 مدرسة على الأقل، وأكثر من 177 ألف منزل بشكل تام أو جزئي"، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".


ودك طيران الاحتلال الإرهابي مناطق القطاع بالقصف العنيف، ودمر بنايات سكنية كاملة في منطقة الزوايدة، وسطا، وحي الزيتون، جنوب شرق غزة، وخان يونس، جنوبا، وفي كل مكان من غزة، كما جدد قصفه لمنازل المدنيين في محيط مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر غرب مدينة غزة، مما أدى لوقوع المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين.


وتواصل الغارات الجوية الكثيفة للاحتلال استهداف الكنائس والمساجد والمستشفيات وتدمير الأبنية السكنية والمرافق المدنية التي تأوي النازحين في غزة بشكل عشوائي، بحيث لا يوجد مكان آمن في غزة بسبب عدوان الاحتلال، بينما ما تزال المنظمات الإنسانية والأممية تطلق النداءات العاجلة للمجتمع الدولي، بدون مجيب، من أجل تسريع إدخال المساعدات الإنسانية الملحة للقطاع. 


واعتبر المفوض العام "للأونروا"، فيليب لازاريني، أن "النظام الحالي الذي يسمح بدخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح مهدد بالفشل، فقد تم طرد مليون شخص أي نصف سكان غزة من شمال القطاع، نحو الجنوب خلال 3 أسابيع".


وأكد أن "ما يجري في غزة تهجير قسري والحصار المفروض على القطاع عقاب جماعي، بما يستدعي الحاجة إلى وقف إنساني آني لإطلاق النار من أجل إيصال المساعدات إلى قطاع غزة وضمان استمرار دخولها، كما أن الترتيبات الراهنة لإدخال مساعدات الى غزة محكوم عليها بالفشل"، وفق قوله.


وأشار إلى أن المزيد من الانهيار في النظام المدني، سيجعل من الصعب للغاية إن لم يكن من المستحيل أن تستمر "الأونروا" في عملياتها.


وفي حين أعلن المتطرف "نتنياهو" دخول الحرب على غزة مرحلتها الثالثة، وتوسيع الاجتياح البري للقطاع؛ فإن المقاومة الفلسطينية تتصدى لمحاولات جيش الاحتلال التوغل براً، مستهدفة قواته في أكثر من محور مع مواصلة ضرب مستوطنات العدو والمدن في الكيان الصهيوني المُحتل بالصواريخ. 


وقال الناطق باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، أن الاحتلال "تحرك برياً في عدد من المحاور وبدأ عملية برية، وهو يتقدم في بعض المحاور والمناطق الزراعية وتلك التي كان فيها عدد من السكان قبل قصفها ويدخل في محاور ضعيفة ومقصوفة من قبل ولا يوجد أي إنجاز عسكري له.


وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أن مجاهديها أجهزوا على قوة صهيونية في كمين بمدينة "بيت حانون" شمالي قطاع غزة.


‏وقالت "القسام" في تصريح لها أمس، إنها "أجهزت على قوة صهيونية بعد دخولها مبنى في بيت حانون، كما استهدفت جرافة وآلية كانتا تؤمنان القوة الراجلة".


وأعلنت المقاومة الفلسطينية أنها تخوض معارك عنيفة مع قوات الاحتلال المتوغلة شمال وجنوب غزة، في محوري جنوب مدينة غزة ومنطقة التوام والكرامة شمال غرب غزة"، وتم تدمير عدد من الآليات الصهيونية المتوغلة في محاور شمال وجنوب مدينة غزة.


وبالمثل؛ قالت حركة الجهاد الإسلامي، إن "العدوان البري بدأ منذ أيام ولم يتمكن العدو من تحقيق أي إنجاز سوى التوغل في مناطق مفتوحة"، مؤكدة أن "المقاومة في الميدان تواصل صمودها وقتالها وهي قادرة على إفشال مخططات العدو وأهدافه"، حيث "تلقى العدو ضربات على يد المقاومة التي تستبسل في مواجهته والاشتباك معه."


تحذير من كارثة صحية "وشيكة" في غزة 

قالت منظمة الصحة العالمية أمس إن غزة تواجه "كارثة وشيكة في الصحة العامة"، وسط الاكتظاظ والنزوح الجماعي والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، جراء العدوان المتواصل.

 

يأتي ذلك بينما أكدت وزارة الصحة في القطاع أن العد التنازلي لتوقف المولدات الرئيسة في كل من مستشفيي الشفاء والإندونيسي اليوم الأربعاء قد بدأ، مجددة مناشدتها السلطات المصرية لفتح معبر رفح من أجل إدخال المساعدات وإخراج الجرحى.


كما أعلنت الوزارة -على لسان المتحدث باسمها أشرف القدرة-، أن جيش الاحتلال استهدف مستشفى الصداقة التركي صباح امس. وناشد مرضى والطواقم الطبية في المستشفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "وقف" الغارات التي تستهدف المستشفى ومحيطه منذ أيام، محذرين من أن الهجمات "تعرض حياة المرضى والطواقم للخطر".


وناشدت وزارة الصحة في غزة السكان التوجه لمستشفيات القطاع للتبرع بالدم "بشكل عاجل"، خاصة في ظل ارتفاع حصيلة الشهداء وجرحى القصف إلى 8525 شهيدا، بينهم 3542 طفلا و2187 امرأة.


وحذر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، من خطر وفاة المدنيين نتيجة غير مباشرة للقصف. وقال للصحفيين، إن "كارثة وشيكة في الصحة العامة تلوح في الأفق مع النزوح الجماعي والاكتظاظ والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية".


وردا على سؤال عما إذا كان الناس يلقون حتفهم بسبب مضاعفات أخرى غير تلك الناجمة عن القصف، قال ليندماير، "يموتون بالفعل". كما حذر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، جيمس إلدر، من خطر ارتفاع وفيات الرضع بسبب الجفاف مع توفر 5 % فقط من إمدادات المياه.


وقال، "وفيات الأطفال، خاصة الرضع، بسبب الجفاف تشكل تهديدا متزايدا"، مضيفا أن الأطفال يصابون بالمرض بسبب شرب المياه المالحة. وتابع، أن نحو 1100 طفل مفقودون في غزة، ويُعتقد أن بعضهم تحت الأنقاض.


وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان له في وقت سابق أمس، إن إمدادات المياه لجنوب غزة توقفت "لأسباب غير معروفة" أمس، داعيا إلى السماح بإدخال الوقود إلى غزة لتشغيل محطة تحلية المياه.


من جانبها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، "إن استهداف ما تبقى من المستشفيات في قطاع غزة تعميق للإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، إلى جانب حرمان المدنيين والمرضى من حقهم في أبسط أشكال العلاج الصحي، وتوسيع عمليات النزوح القسري، خاصة وأن الآلاف منهم لجأوا إليها، هروباً من القصف".


وطالبت "الخارجية الفلسطينية" المجتمع الدولي بالاستماع لصرخات ومعاناة الفلسطينيين، وشهادات المنظمات الدولية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أكدت انهيار المستشفيات، وكامل البنية التحتية في قطاع غزة، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات التي يفرضها القانون الدولي، لتوفير الحماية للمستشفيات.


وأدانت الاستهداف المتعمد لما تبقى من المستشفيات، والمراكز الصحية، وسيارات الإسعاف، والطواقم الطبية والاسعافية العاملة في قطاع غزة، من خلال قصفها بشكل مباشر بالطائرات الحربية، وتضرر اجزاء منها، أو قصف محيطها، وبالقرب منها.


وجددت التأكيد أن وقف الحرب هو المدخل الصحيح لحماية المدنيين، وتأمين وصول الاحتياجات الأساسية لهم.-(وكالات)


 

 

اقرأ المزيد: 

نقيب المهندسين الزراعيين: مجزرة جباليا وصمة عار في جبين الإنسانية

المقاومة تعلن مقتل 7 أسرى في مجزرة جباليا

مخيم جباليا.. هزم إسرائيل من قبل وارتكبت فيه مذبحتان مماثلتان بحروب سابقة