ليس بايدن.. بل الجمهور في إسرائيل

هآرتس -(الغد)
هآرتس

 بقلم: تسفي برئيل  20/9/2023
عندما يلتقي رئيس الحكومة مع الرئيس الاميركي سيكون ذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وليس على المنصة الرئيسية في البيت الابيض. ومجرد عقد هذا اللقاء على الهوامش التي يلتقي فيها بشكل عام المخالفين للسير مع الشرطة هو دليل على البعد الكبير الذي نشأ بين الدولتين وبين الزعيمين. إن قوة المصافحة أو التربيت على الكتف والابتسام امام العدسات وحتى مضمون اقوال جو بايدن لمن يسمى الزعيم الاسرائيلي، كل ذلك سيغير الواقع الذي اصبحت فيه اسرائيل دولة هامشية على حافة الهاوية.اضافة اعلان
بايدن سيقف امام كذاب متهم بمخالفات جنائية ومحرض على انقلاب سيسحق كل "القيم المشتركة". وربما سيحاول انقاذ شيء ما، الذي من الواضح أنه لن يكون قابل للانقاذ طالما أن المشتبه فيه يقف على رأس الحكومة. ولكن العيون والآذان التي ستراقب باهتمام نتائج "امتحان بايدن" يمكنها الهدوء.
الرئيس الاميركي يعرف أنه ليس هو الجهة المخولة لتطهير القذارة واعطاء شهادة تأهيل لرئيس الحكومة وحكومته. بايدن الذي نقش على رايته النضال من اجل قيم الديمقراطية وحقوق الانسان ليس مصابا بالعمى كي يرى المظاهرات والاحتجاجات لمئات آلاف الاسرائيليين الذين يملأون شارع كابلان وشوارع نيويورك وعشرات الميادين ومفترقات الطرق الاخرى في اسرائيل. وهو يعرف أن شرعية هذه الحكومة غير مستمدة من شارع "اندبندس" في واشنطن أو من الغرفة البيضوية في البيت الابيض. ولكن في نفس الوقت هو يعرف جيدا الى أين تسير اسرائيل في دورته هذه، وهو يعرف أنه يمكنه فعل الكثير من اجل منع تدهورها نحو الهاوية.
 السؤال المطروح هو هل سيختفي وراء الستارة الممزقة التي تحمل شعار "الولايات المتحدة لا يمكنها التدخل في الشؤون الداخلية لدولة اسرائيل" المسلوب. أو أنه سيوضح بشدة أن هذه الشؤون الداخلية هي ايضا شؤون الولايات المتحدة وشؤونه شخصيا. حيث أنه كيف سيرد بايدن عندما سيسأل ذات يوم أين كان عندما تبخرت الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. هل سيهز الكتف ويقول "لقد فعلت كل ما في استطاعتي، حيث إنني امتنعت تسعة اشهر عن اجراء لقاء مع نتنياهو. وعندما التقيت معه اخيرا كان هذا على الهوامش؟". هل هذا سيكون ارثه؟.
 لكن الاعتماد على الانتقاد الذاتي التاريخي الذي سيجريه بايدن لنفسه أو للجمهور الاميركي، سيطمس حقيقة أن الرئيس ليس هو الذي يقف امام الامتحان، وأن أي شيء سيقوله سيحدد نتائج النضال المصيري للجمهور في اسرائيل ولدولة اسرائيل. هنا، ليس في واشنطن أو في نيويورك، تطور التهديد الاكثر خطورة على الدولة في الـ75 سنة من تاريخها. وبعد أن ينهي جولة فساده في الولايات المتحدة سيعود نتنياهو الى اسرائيل كي يكمل حملة الارض المحروقة التي بدأها عند تشكيل حكومته.
مثلما في اوكرانيا وفي ايران أو في مصر فإن المساعدات العسكرية الاجنبية في الحقيقة أو فرض العقوبات هي وسائل مساعدة مهمة، يمكن أن تساعد في المعركة، لكن ليس الولايات المتحدة هي التي اسقطت نظام مبارك، وليست هي التي تحارب بدلا من الاوكرانيين ضد روسيا، وهنغاريا وبولندا ليست هي التي انقذتها من اذرع الانظمة الديكتاتورية فيها، ايضا العقوبات على ايران لم تعمل على انهيار النظام. في كل هذه الدول، والآن ايضا في اسرائيل، فقط من خلال استيقاظ الجمهور والاحتجاج والتمرد المحلي والاستعداد للتضحية تكمن الاحتمالية الوحيدة لوقف هستيريا النظام، واحتلال المجتمع من قبل الحكام وتحطيمه الى شظايا.
بايدن ليس هو المطلوب منه اعطاء الدعم والتأييد للاحتجاج الجماهيري في اسرائيل أو ايقاظ نتنياهو. المواطنون في اسرائيل هم الملزمون بانقاذ الدولة من الهوامش التي جر رئيس الحكومة الدولة اليها والاثبات في البداية لأنفسهم بأن اسرائيل ما تزال جديرة بأن تكون الحليفة الاهم للولايات المتحدة بشكل خاص وللغرب بشكل عام.