ما تأثير أزمة "حقل الدرة" على مسيرة عودة العلاقات الإيرانية السعودية ؟

حقل الدرة
حقل الدرة
بعد أيام قليلة من عودة العلاقات الإيرانية السعودية، وبوادر انعكاسها على دول الخليج كافة، تصدر ملف أزمة حقل غاز الدرة المشهد ليعكر الأجواء السياسية بين طهران والكويت.اضافة اعلان

ومع تأكيد إيران المتكرر على حقوقها في حقل الدرة وإمكانية بدء عمليات الحفر والتنقيب، أعلن وزير النفط الكويتي، سعد البراك، أمس الاثنين، رفض بلاده "الادعاءات والإجراءات الإيرانية بشأن الحقل".

وكان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية شدد على أن للكويت والسعودية وحدهما الحق في ثروات حقل "الدرة". وأكد أن "المنطقة البحرية الواقع فيها حقل الدرة تقع في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية فيها مشتركة بين الكويت والمملكة، اللتين لهما وحدهما حقوق خالصة في الثروة الطبيعية في حقل الدرة"، وفقا لصحيفة "الراي" الكويتية.

وأضاف المصدر المسؤول أن "الكويت تجدد دعوتها إلى الجانب الإيراني للبدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين الكويتي والسعودي، كطرف تفاوضي واحد مقابل الجانب الإيراني".

وطرح البعض تساؤلات عن أسباب عودة ملف حقل الدرة للواجهة، وإمكانية أن يؤثر على عملية التقارب الأخيرة بين إيران والسعودية ودول الخليج.

تأثير سياسي

قال مبارك محمد الهاجري، المستشار النفطي الكويتي، إن حقل الدرة، هو حقل حدودي بحري يقع بين الكويت والمملكة حسب اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين الدولتين في عام 2000، ووفقا لمذكرة التفاهم التي وقعت في يونيو 2006، والاتفاقية المبرمة لتطوير الحقل في مارس 2022.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "يحاول الجانب الإيراني في ظل التقارب مع دول الخليج أن يناور ويماطل في موضوع حقل الدرة عن طريق رفض الجلوس على طاولة المفاوضات، ومن المعروف أن لطهران خبرة طويلة وباع في عملية التفاوض سواء في الاتفاق النووي، أو أكثر من موضوع حول هذا الخصوص، ودائما ما تماطل طهران وتريد شراء الوقت لتحقيق أهداف تصب في صالحها، ومن أجل إيقاف العمليات ووقف تطوير الحقل".

وأوضح أن "الحقل سوف يتم تطويره على الرغم من احتجاجات الجانب الإيراني، حيث هناك اتفاقيات موقعة، عضو فيها الجانب الإيراني مع الكويت والسعودية، أهمها اتفاقية الأمم المتحدة لترسيم الحدود البحرية والتي توضح أن حقل الدرة حقل كويتي سعودي حدودي، وليس للجانب الإيراني أي جزء أو حقوق بداخله".


ويرى الهاجري أن إيران وتقاربها مؤخرًا مع السعودية تخالف النوايا والتوجهات التي أعلنتها وقت التقارب مع هذه الدول، حيث اعتبر أن رفض طهران دعوة حضور الحوار الدبلوماسي بين الكويت والسعودية حول هذا الجانب يخالف النوايا الإيرانية المعلنة والتي تزعم التقارب مع كافة دول الخليج.

ومضى قائلًا: "قبل شهر فرح الجميع بإعلان التقارب مع المملكة وإيران، على الرغم من مفاجأة الحدث، والحديث عن فتح القنصليات وتبادل السفراء والأدوار السياسية والدبلوماسية بين البلدين، لكن دائمًا ما تخالف طهران التوقعات بشأن نوايا تقاربها"، وفقا لقوله.

وفيما يتعلق بتأثير هذه القضية على التقارب الخليجي الإيراني، قال إن احتجاج طهران على تطوير الحقل وحضور المفاوضات من شأنه أن يعيق التقارب مع الخليج، بل ربما يوقف العملية برمتها ويعود بها إلى المربع الأول حيث التباعد.

تفاوض محتمل

بدوره، اعتبر عماد أبشناس، المحلل السياسي الإيراني، أن خلاف حقل الدرة البحري قديم، حيث تم اكتشافه في العام 1960، وهو مشترك بين إيران والمملكة ودولة الكويت.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الخلاف حول هذا الحقل يأتي بسبب إصرار إيران على أن ترسيم الحدود يكون على أساس الجسم القاري، وهنا يكون 40% من هذا الحقل في مياه إيران الإقليمية، فيما تصر الكويت على أن يكون الترسيم طبقًا للحدود البرية، وهذا يعني أن إيران خارج الحقل بشكل كامل.

وأوضح أن هذا الخلاف أدى إلى وقف كل عمليات التنقيب عن الغاز في هذا الحقل منذ سنوات طويلة، حتى يتم حل مشكلة الحدود وترسيمها بين البلدين، لكن خلال الفترة الأخيرة الكويت والسعودية اتفقا على استخراج الغاز من الحقل، وهذا الموضوع أغضب الإيرانيين، وقالوا إنهم يريدون كذلك الاستفادة من استغلال الغاز في مياههم الإقليمية، وهو ما دفع الكويت إلى الدعوة للتفاوض.

واستبعد أبشناس أن يؤثر هذا الخلاف على عملية التقارب الإيراني الخليجي والعربي، حيث أكد أن الموضوع خلاف قديم، وكان هناك في بعض الفترات محاولات من الولايات المتحدة الأمريكية لتحريض الدول على بعضها البعض، لكن الكويت عرضت أن تعود الاتصالات والتنسيق لترسيم الحدود.

خلافات قائمة

ولفت إلى أن الجانب الإيراني يريد التفاوض حول حقل الدرة مع الكويت والسعودية من أجل التوصل لحل للخلاف القائم، ولا ترغب طهران في الدخول مجددًا في صراع أو حرب أو مواجهة عسكرية مع الكويت، أو صراع سياسي مع دول الخليج.

وكانت وزارة الخارجية السعودية قد قالت، العام الماضي، إن "السعودية والكويت، اتفقتا على الإسراع في تطوير واستغلال حقل غاز الدرة الذي تؤكد إيران أنها مشتركة معهما فيه، مجددتان الدعوة لإيران لترسيم الحدود البحرية في المنطقة التي يقع فيها الحقل".

وأعلنت الحكومة الإيرانية، بعدها بأيام، البدء في عمليات الحفر قريبا في حقل "آرش/الدرة" المشترك مع السعودية والكويت، والذي أعلنت الأخيرة قبل أيام أنها ستبدأ العمل على الاستخراج منه دون التفاوض مع إيران.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حينها، سعيد خطيب زادة، حق بلاده بالاستثمار من حقل "آرش/الدرة" المشترك بينها وبين الكويت والسعودية.
ونقلت وكالة "إرنا" عن خطيب زادة، قوله حول الاتفاق الجديد المعلن بين السعودية والكويت: "حقل "آرش/الدرة" حقل مشترك بين إيران والكويت والسعودية، وهنالك أجزاء منه في نطاق المياه غير المحددة بين إيران والكويت".