"مجزرة الطحين" بغزة.. خدعة جديدة تحت بند المساعدات

مجزرة الطحين في غزة
مجزرة الطحين في غزة

 


استشهد أكثر من 100 فلسطيني وأصيب نحو 800 آخرين في -ما سميت- "مجزرة الطحين" شمالي قطاع غزة، حيث استهدفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي ليل الأربعاء في أثناء تجمعهم للحصول على المساعدات عند دوار النابلسي، في حين قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن "حادث المساعدات سيعقّد المفاوضات بشأن الرهائن".

اضافة اعلان


وفي أحدث حصيلة للضحايا، أفادت وسائل إعلام مساء الخميس بارتفاع عدد الشهداء إلى 112، مشيرا إلى صعوبة تقديم إحصاء كامل بسبب القصف الإسرائيلي المكثف على المنطقة التي تقع في مدينة غزة قرب شارع الرشيد (شارع البحر).
وأضاف مراسل الجزيرة أن آليات الاحتلال جرفت عددا من جثث الشهداء الذين سقطوا في المجزرة.


وحصلت الجزيرة على مشاهد توثق اللحظات الأولى لإطلاق قوات الاحتلال النار باتجاه الفلسطينيين في أثناء انتظارهم وصول شاحنات المساعدات. ووقعت المجزرة في شمال القطاع الذي يواجه مجاعة في ظل الحصار الإسرائيلي، مع توالي الأنباء عن وفاة أطفال جراء الجفاف وسوء التغذية.


من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور أشرف القدرة إن عدد المصابين في المجزرة يقترب من 800، مبينا أن غالبية الإصابات كانت في المناطق العلوية من الجسم.


وطالب القدرة المجتمع الدولي بفتح ممر إنساني آمن لدخول المساعدات.


"قتلوا بدم بارد"

 

 وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان صدر مساء اليوم الخميس، إن جيش الاحتلال يمارس "التضليل والكذب حول ما ارتكبه من مجزرة مروعة عبر تمريره رواية تافهة ليبرر هذا القتل الممنهج لأبناء شعبنا".


وأضافت أن ما قدمته وزارة الصحة من دلائل وقرائن "ليس أقلها إطلاق النار المباشر على المواطنين وعلى أطرافهم العلوية بغرض القتل الفوري"، بالإضافة إلى روايات الشهود التي أكدت تعرضهم لإطلاق النار دون وجود أي خطر على قوات الاحتلال، يؤكد "تعطش الجنود الإرهابيين للقتل وارتكاب أبشع الانتهاكات بسبب الحماية والغطاء المقدم من إدارة الرئيس الأميركي بايدن من أية محاسبة دولية".


ودعت حماس محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وجميع المؤسسات الحقوقية إلى توثيق المجزرة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.


وكانت الحركة قد دعت في بيان سابق مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية إلى الانعقاد العاجل واتخاذ ما يُلزم إسرائيل بوقف القتل الجماعي والتطهير العرقي في غزة، كما حثت الدول العربية على الخروج من "مربع الصمت".


من جهته، حمّل الإعلام الحكومي في غزة الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن المجزرة.


وقال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة إن الاحتلال كان يعلم بوصول الضحايا إلى المنطقة للحصول على مساعدات، لكنه "قتلهم بدم بارد".


من جهة أخرى، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث إنه يشعر بالفزع إزاء تقارير عن مقتل وإصابة المئات في أثناء نقل المساعدات غربي مدينة غزة.


وقد أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا قال فيه إن حشودا من الفلسطينيين تجمعت و"نهبت" المساعدات الإنسانية لدى إدخالها على متن شاحنات إلى شمال قطاع غزة الليلة الماضية.


وأضاف البيان أن عشرات الفلسطينيين أصيبوا نتيجة الازدحام الشديد والدهس في أثناء احتشادهم حول الشاحنات المحملة بالمساعدات.


وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن مئات الفلسطينيين اقتربوا من القوات الإسرائيلية بطريقة "شكلت خطرا عليها"، وأن هذه القوات ردت بإطلاق النار، حسب ادعائه.


وقال بيان الجيش إن التحقيق جار في الحادثة التي وقعت عند دوار النابلسي بمدينة غزة.


في الوقت نفسه، وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جنود الاحتلال الذين ارتكبوا المجزرة بالأبطال، وقال إنهم "تصرفوا بشكل ممتاز ضد الغوغاء الغزيين الذين حاولوا إيذاءهم".


وأضاف -في منشور على منصة إكس- أن ما حدث يثبت أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة في ظل احتجاز إسرائيليين هناك "ليس مجرد جنون"، بل إنه "يعرض جنود الجيش الإسرائيلي للخطر"، وهو بمثابة الأكسجين لحركة حماس، حسب تعبيره.


تعليق بايدن

 

 وفي الولايات المتحدة، علق الرئيس جو بايدن على المجزرة بالقول إن "حادث المساعدات الغذائية في غزة سيعقّد المفاوضات بشأن الرهائن".


وفي رده على سؤال عما إن كانت غزة ستشهد وقفا لإطلاق النار بدءا من الاثنين المقبل حسبما صرح بذلك سابقا، قال الرئيس الأميركي "ربما لا يكون يوم الاثنين".


من جانبه، قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إن ما وقع في غزة "حادث خطير"، معربا عن تعازيه "لفقدان أرواح الأبرياء".


وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة تقر بالوضع الإنساني السيئ في غزة، حيث "يحاول الفلسطينيون الأبرياء إطعام أسرهم"، مشيرا إلى أن الأمر "يسلط الضوء على أهمية توسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة واستمرارها، ولا سيما من خلال وقف مؤقت محتمل لإطلاق النار".


من جهة أخرى، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل "توضيحات بشأن حادثة قافلة المساعدات في غزة".


ومنذ عملية طوفان الأقصى، التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، أغلبهم أطفال ونساء، وتسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة.