دعوات أممية لفرض عقوبات على تل أبيب

محور "فيلادلفيا" يفتح باب التوتر الإقليمي

دبابات جيش الاحتلال الاسرائيلي تتقدم لاجتياح مدينة رفح - (وكالات)
دبابات جيش الاحتلال الاسرائيلي تتقدم لاجتياح مدينة رفح - (وكالات)
عمان - بسيطرته على محور "فيلادلفيا"، الممتد من البحر الأبيض المتوسط شمالا حتى معبر "كرم أبو سالم" جنوبا، في قطاع غزة، عزز الاحتلال نقطة اشتعال محتملة للتوترات الإقليمية.اضافة اعلان
ويرى الاحتلال في تلك السيطرة ورقة سياسية مهمة بيده يمكنه توظيفها في مفاوضات تبادل الأسرى المتعثرة حاليا.
ومع سيطرة الاحتلال على معبر "رفح"، ومن ثم تنفيذ العملية العسكرية ضد محور "فيلادلفيا"، فإنه بذلك يستولي على الشريط الحدودي الجنوبي للقطاع المحاذي لمصر، ولكنها لا تؤمن له خطوة الاحتفاء بنجاح اجتياح رفح، أو تتويج حرب الإبادة التي يشنها على غزة منذ أشهر بنصر.
ويبدو أن حكومة الاحتلال تحتفي بما زعمته "بالنصر" عند سيطرتها على محور "فيلادلفيا" بسبب اكتسابه أهمية إستراتيجية بالنسبة لحركة "حماس"، وبمثابة "أنبوب الأكسجين" لها، بما يجعله ورقة مهمة بيد الاحتلال في حال أبرمت صفقة التبادل، وفق وسائل إعلام الاحتلال.
ومن الممكن أن تعرض حكومة الاحتلال عودة "محور فيلادلفيا" كجزء من الخطوط العريضة لأي اتفاق مستقبلي، بما يعتمد على نتائج العملية العسكرية التي يشنها في المنطقة الواقة بين معبر "كرم أبو سالم" إلى رفح ومحور فيلادلفيا، الذي يمتد بين مصر والقطاع بطول 14 كم من البحر المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا.
وتزعم حكومة الاحتلال بوجود أنفاق في المنطقة الفلسطينية من رفح، والتي تعتبر امتدادا لمحور فيلادلفيا، بما دفعها لفرض سيطرتها العسكرية عليه، ليس فقط بهدف الهيمنة الإقليمية، بل لمسائل أمنية، كما تدعي، وتحقيق النفوذ السياسي.
وبالتزامن مع العملية العسكرية في محور فيلادلفيا، يواصل جيش الاحتلال عدوانه في منطقة رفح أيضا، عبر الغارات الجوية الكثيفة التي أدت لارتقاء عشرات الشهداء والجرحى الفلسطينيين.
وأشارت وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت 5 مجازر بحق العائلات الفلسطينية في القطاع، أسفرت عن استشهاد 53 فلسطينيا، وإصابة 357 آخرين، خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأفادت بارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 36224، غالبيتهم من الأطفال والنساء، والإصابات إلى 81777 جريحا منذ بدء عدوان الاحتلال في 7 تشرين ألأول (أكتوبر) الماضي، في حين ما يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث يمنع الاحتلال وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
في المقابل، أعلنت كتائب القسام وسرايا القدس أنها استهدفت آليات إسرائيلية وقصفت قوة راجلة وأوقعت جنودها بين قتيل وجريح، في عدة محاور في رفح جنوبي قطاع غزة.
وقد اعترف الاحتلال صباح أمس بمقتل 3 من جنوده في معارك شمال وجنوب قطاع غزة أول من أمس.
بالتزامن مع عدوانه الشرس على قطاع غزة صعد الاحتلال حملة اقتحاماته لمدن عدة بالضفة الغربية، من بينها نابلس وطولكرم والخليل ورام الله.
وأكد الاحتلال مقتل جنديين في عملية الدعس عند حاجز عورتا شرقي نابلس أمس.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة 6 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال أثناء اقتحامه مدينة جنين ومخيمها شمالي الضفة الغربية أمس.
جاء ذلك بالتزامن مع دعوات أممية لفرض العقوبات على الاحتلال عقب المجازر الوحشية التي ارتكبها في رفح، حيث أبدى نحو 50 خبيرا أمميا في مجال حقوق الإنسان غضبهم إزاء غارات الاحتلال الجوية على مخيم يأوي مدنيين نازحين في تل السلطان، والتي أدت لاستشهاد ما لا يقل عن 46 فلسطينيا، من بينهم 23 من النساء والأطفال وكبار السن.
وطالب الخبراء باتخاذ إجراء دولي حاسم لوقف إراقة الدماء في غزة، مؤكدين إن "الاستهداف الهمجي للمواقع التي يُعرف أنها تأوي فلسطينيين نازحين، بمن فيهم النساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن، الذين يلتمسون اللجوء، يُشكل انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب وتذكيرا قاتما بالحاجة الملحة إلى التحرك الدولي والمساءلة"، بحسب مركز أنباء الأمم المتحدة.
وقالوا، في بيان أمس، لقد "ظهرت صور مروعة للدمار والتشريد والموت من رفح، بما فيها تمزيق أطفال رضع وحرق أناس وهم أحياء، فيما تشير التقارير الواردة من الأرض إلى أن الضربات كانت عشوائية وغير متناسبة؛ حيث حوصر الناس داخل خيام بلاستيكية مشتعلة، ما أدى إلى حصيلة مروعة من الضحايا".
وأضاف الخبراء الأمميون المستقلون أن "هذه الهجمات الوحشية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتمثل أيضا هجوما على الإنسانية المشتركة".
وتابع الخبراء بالقول:"وحتى لو ادعى قادة الاحتلال الآن أن الضربات كانت خطأ، فإنهم يتحملون المسؤولية القانونية الدولية"، وإن "وصف ذلك بالخطأ لن يجعل الغارات قانونية، ولن يعيد القتلى في رفح أو يريح الناجين المكلومين".
وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن الهجوم يأتي بعد وقت قصير من صدور حكم تاريخي من محكمة العدل الدولية، "أمر إسرائيل بالوقف الفوري للهجوم العسكري، وأي عمل آخر في رفح قد يؤدي إلى أفعال إبادة جماعية"، بينما تجاهلت سلطات الاحتلال هذه التوجيهات بشكل صارخ خلال هجوم رفح.
وقال الخبراء إن أوامر محكمة العدل الدولية، مثل تلك الصادرة في 24 مايو (أيار) 2024، ملزمة، وعلى الاحتلال الامتثال لها، لافتين إلى الكيان المُحتل "تمتع بالإفلات من العقاب على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني لعقود من الزمن، وعلى هجومه الوحشي على شعب غزة خلال الأشهر الثمانية الماضية".
وطالب الخبراء المستقلون بإجراء تحقيق دولي مستقل في الهجمات على مخيمات النازحين في رفح، مؤكدين ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع.
كما دعا الخبراء إلى فرض عقوبات فورية وإجراءات أخرى من جانب المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال كي يمتثل للقانون الدولي.