مخطط إسرائيلي تهويدي لتغيير شكل جدار "الأقصى" الغربي

سقالات أقامها الاحتلال الإسرائيلي سابقا على الحائط الغربي للمسجد الأقصى ضمن مخططه للسيطرة على المسجد - (أرشيفية)
سقالات أقامها الاحتلال الإسرائيلي سابقا على الحائط الغربي للمسجد الأقصى ضمن مخططه للسيطرة على المسجد - (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - تدرس الحكومة الإسرائيلية مخططا تهويديا لتغيير شكل جدار "الأقصى" المبارك من الجهة الغربية، ما يسمح بزيادة عدد المستوطنين المقتحمين لساحاته، ويهدف لسيطرة الاحتلال على المسجد.اضافة اعلان
يأتي ذلك على وقع خطة إسرائيلية قيد الإعلان الرسمي لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس المحتلة، وسط مطالبة السلطة الفلسطينية بإرسال فريق تحقيق دولي للمستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس.
وتنظر حكومة الاحتلال في مخطط مشروع تغيير شكل جدار المسجد الأقصى الغربي، بتكلفة تقدر بنحو 13 مليون دولار، بهدف تسريع تنفيذه.
ويستهدف المخطط الإسرائيلي المنطقة الواقعة بين تلة "باب المغاربة" والزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى، والتي سيتم تطويرها وتخصيصها حسب المخطط لصلاة العديد من اليهود، في إطار سياسة الإسرائيلية لتهويد الأقصى.
ويتضمن المخطط الذي تم تسليمه للجنة الوزارية الإسرائيلية ثلاث طبقات بمساحة 900 متر مربع.
وفي الأثناء؛ اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى، من جهة "باب المغاربة"، بحماية قوات الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، خاصة بالمنطقة الشرقية للمسجد، وسط تلقيهم شروحات توراتية حول "الهيكل" المزعوم.
وقد أطلقت ما يسمى "جماعات الهيكل" المزعوم، برعاية اليميني المتطرف "موشيه فيجلن"، صاحب سجل الاعتداءات المتكررة على الأقصى والمرابطين، دعوات لتنفيذ اقتحام جماعي للأقصى.
وشهدت القدس القديمة وبواباتها، لليوم الثالث، إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة تتمثل بالتفتيش الدقيق للمقدسيين والمصلين في الأقصى، والاعتداء على بعضهم، وذلك في أعقاب العملية التي نفذها الشهيد الفلسطيني فادي أبو شخيدم، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن وجرح إسرائيليين آخرين.
وتواصل شرطة الاحتلال تشديد إجراءاتها على دخول المصلين الوافدين من القدس والأراضي المحتلة عام 1948، إلى المسجد الأقصى، واحتجاز هويات بعضهم عند بواباته الخارجية والتدقيق فيها.
فيما اعتقلت قوات الاحتلال، أمس، نائب مدير الأوقاف الإسلامية في القدس، الشيخ ناجح بكيرات، من "باب الأسباط" بمدينة القدس المحتلة.
وقال "مركز معلومات وادي حلوة" الحقوقي الفلسطيني، إن قوات الاحتلال، اقتادت الشيخ بكيرات الى مركز تحقيق إسرائيلي في القدس المحتلة، بعدما كانت قد جددت يوم 6 أيار (مايو) الماضي، قرار منعه من دخول الأقصى وباحاته 6 أشهر انتهت بداية الشهر الحالي.
يأتي ذلك على وقع دعوة خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، نداء للمرابطة وشد الرحال إلى الأقصى، لإعماره والدفاع عنه وصد أي إجراء متوقع من المستوطنين بحقه.
وقال الشيخ صبري، إن "الاحتلال حول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية منذ يوم الأحد الماضي، وصعد من التضييق على أهالي المدينة بشكل استفزازي".
وأوضح أن الاحتلال شدد الحصار على المسجد الأقصى وشدد من عمليات التفتيش للمصلين، في الوقت الذي فتح المجال للمستوطنين ليصولوا ويجولوا في الأقصى.
ولفت إلى أن الاقتحامات تزداد وتيرتها للتأكيد على طمع الاحتلال في الأقصى، ومحاولة الهيمنة وفرض السيادة عليه بشكل تدريجي.
وأضاف إن "ما يجري يعني أن الاحتلال ماض في سياسته على المستوى الرسمي والسياسي وليس على مستوى الجماعات الاستيطانية فقط"، مؤكدا رفض هذه الإجراءات ومحملا حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي إجراء يمس المسجد الأقصى.
في غضون ذلك؛ طالبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بإرسال فريق تحقيق بيولوجي دولي للمستوطنات، للاطلاع على المختبرات في هذه المستوطنات المقامة بشكل غير شرعي في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.
وأشارت إلى الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، وسيطرته على المعابر والحدود، بالإضافة إلى عدم اليقين بما يتم تطويره داخل المستوطنات غير الشرعية في أرض فلسطين، وإرهاب المستوطنين، بما يشكل خطرا ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وشددت على أن الاحتلال الذي يستهدف عمدا الأطفال والنساء، ليس فقط غير قانوني بل غير أخلاقي، وسلوكه غير متوقع، بسبب عدم التزامه بالاتفاقيات والقانون الدولي.
يُشار إلى أن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المتواصل منذ العام 1967، أدى إلى إقامة أكثر من 151 مستوطنة في الضفة الغربية بدون القدس، إضافة إلى 26 مستوطنة تلف القدس بطوقين من جميع الجهات، وتضم جميعها زهاء 650 ألف مستوطن، فضلا عن وجود مخططات لفرض وقائع استيطانية في الضفة الغربية وفي داخل الأحياء العربية القديمة من مدينة القدس.
وقد صادرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أكثر من 40 % من مساحة الضفة الغربية لمصلحة إقامة المستوطنات والطرق الالتفافية التي تربط بينها، ناهيك عن سيطرة إسرائيلية على أكثر من 80 % من مساحة مدينة القدس.