مساع إسرائيلية واسعة لتطبيق قرار بنهب أموال الضرائب الفلسطينية

برهوم جرايسي

الناصرة - كشفت مصادر إسرائيلية، أمس، عن مساع حثيثة للطاقم الوزاري المقلص للشؤون العسكرية والسياسية، "الكابينيت"، لتنفيذ قرار حكومة الاحتلال، بخصم ما يوازي مخصصات عائلات الشهداء والأسرى المحررين والقابعين في سجون الاحتلال وعائلاتهم، التي تدفعها منظمة التحرير من أموال الضرائب الفلسطينية، ويجري الحديث عن المئات من ملايين الدولارات.اضافة اعلان
والإجراء هذا أول تطبيق لقانون الاحتلال الذي أقر في مطلع شهر تموز (يوليو) من العام الماضي، ويقضي بأن تقدم وزارة الحرب في مطلع كل عام، تقريرا لحكومتها، حول حجم المخصصات الاجتماعية التي تدفعها السلطة أو منظمة التحرير الفلسطينية أو أي هيئة تنوب عنهما، لعائلات الشهداء، وللأسرى في السجون وعائلاتهم، والأسرى المحررين. على أن يتم احتجاز الأموال في خزينة الاحتلال، بدون معرفة مصيرها.
وكانت الصيغة الأولى للقانون تقضي بمصادرة كلية للأموال، إلا أن حكومة الاحتلال تخوفت من القانون الدولي، وجرى تعديل القانون لدى القراءة النهائية، لتصبح الصيغة احتجازا، وليس مصادرة. وهذا لن يغير شيئا من حيث الجوهر، لأن حكومة الاحتلال ستبدأ بنهب الأموال المحتجزة لتنفيذ قرارات محاكم احتلال تفرض غرامات على السلطة الفلسطينية، في أعقاب عمليات مقاومة.
وكانت كتلة المعارضة "يوجد مستقبل"، بزعامة يائير لبيد، هي من بادرت لإقرار مثل هذا القانون، الذي حظي بشبه إجماع صهيوني، بانضمام عدد كبير من أعضاء كتلتي المعارضة "المعسكر الصهيوني (حزب العمل)، و"يوجد مستقبل".
ويجري الحديث عن أموال الضرائب التي تجبيها السلطات الإسرائيلية، عند المعابر الدولية، على البضائع الواردة الى مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، وتقدر قيمتها الشهرية بما بين 120 مليونا و130 مليون دولار، وتشكل رافدا أساسيا في ميزانية السلطة الفلسطينية.
وحسب مزاعم حكومة الاحتلال، فإن السلطة الفلسطينية تصرف سنويا حوالي 340 مليون دولار، مخصصات لعائلات الشهداء، وللأسرى وعائلاتهم. ومنها أيضا مخصصات شهرية متواضعة يتم تحويلها الى سلطة سجون الاحتلال، ليصرفها الأسرى على احتياجاتهم المتواضعة، في دكاكين السجون.
وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يصر على تطبيق القانون بالذات في هذه المرحلة، خاصة وأنه في أوج حملة الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد شهرين من الآن، ولذا فإن القرار سيكون في شبه المؤكد، خاصة وأنه سيصدر في ظل قرار إدارة دونالد ترامب، بقطع كل أشكال الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، وهي الإجراءات التي بدأت في نهايات العام 2017، وتم استكمالها في مطلع العام الحالي.
وتأمل حكومة الاحتلال، بأن سلب هذه الأموال سيؤدي الى ضربة اقتصادية ثانية على الفلسطينيين بعد أن أوقفت الولايات المتحدة كل الدعم المالي للسلطة.
وحسب تقديرات الاحتلال، بلغ حجم مخصصات عائلات الأسرى المحررين وفي السجون وعائلاتهم العام الماضي، ما يقارب 137 مليون دولار، من بينها أقل من 63 مليون دولار مخصصات للأسرى في السجون، وهذا يتم بشكل رسمي عبر سلطة سجون الاحتلال؛ إذ تدفع كمخصصات لهم في حوانيت السجون، ليضمن الأسرى احتياجاتهم الأساسية المسموح بالتزود بها في السجون ومن حوانيتها. وكانت تقارير إسرائيلية قد حذرت من أن وقف المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى في السجون، ليشتروا من حوانيتها، سيلزم إسرائيل بتقديم البديل من خزينتها.
وقالت مصادر وزارة الحرب للإعلام الإسرائيلي "إن عملية جمع المعطيات، التي تحتاج عملا معمقا وتشارك فيها هيئات عدة في جهاز الأمن، توجد في مراحل متقدمة. ومع اكتمالها سيرفع التقرير النهائي لغرض إقراره في الكابينيت، كما يقضي القانون".
ومن ناحية أخرى، وعلى صعيد الرفض الدولي لسياسات الاحتلال، فقد قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني أليستر بيرت، أمس، إن بلاده قلقة، إزاء قرار إسرائيل عدم تمديد تفويض بعثة المراقبة الدولية في الخليل "TIPH". وأضاف الوزير البريطاني، في تغريدة على حسابه الرسمي على "تويتر"، "أن البعثة تتواجد في الخليل منذ العام 1997 وتلعب دورا مهما في الحد من التوترات بين الجانبين في المدينة".