معارك عنيفة بعد استعادة فصائل المعارضة لمدينة إستراتيجية في إدلب

عواصم - استعادت الفصائل المقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام أمس السيطرة على مدينة ذات موقع استراتيجي في شمال غرب سورية، بعد ثلاثة أسابيع من سيطرة قوات النظام عليها، في تراجع ميداني يعد الأبرز لدمشق منذ بدء تصعيدها في المنطقة.اضافة اعلان
وقُتل ثلاثة جنود أتراك في إدلب، حيث تتواجه القوات التركية وقوات دمشق، وفق ما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس، معتبراً في الوقت نفسه أن الوضع يتخذ منعطفاً "مواتياً".
وأعلن إردوغان خلال مؤتمر صحفي في أنقرة "لدينا ثلاثة شهداء في المقابل، خسائر النظام (السوري) ثقيلة جداً".
وبمقتل الجنود يرتفع إلى 20 عدد العسكريين الأتراك الذين قتلوا هذا الشهر في إدلب التي تشهد مواجهات عنيفة.
من جهته أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أمس أن المحادثات "وصلت إلى نقطة ما. الوضع سيصبح أكثر وضوحاً اليوم (الخميس) أو غداً (الجمعة). سنحدد خطة عملنا بناء على النتيجة".
وأكد أن أنقرة تطلب خصوصاً فتح المجال الجوي في إدلب، الذي تسيطر عليه موسكو، أمام الطائرات المسيرة التركية.
وفي الأيام الأخيرة، طلب إردوغان من النظام السوري أكثر من مرة سحب قواته بحلول نهاية شباط (فبراير) من بعض المناطق في إدلب، مهدداً باللجوء إلى القوة.
في السياق طلبت تسع دول من أصل 15 في مجلس الأمن الدولي أول من أمس من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القيام بمزيد من الخطوات للتوصل إلى وقف لاطلاق النار في محافظة إدلب في سورية بحسب دبلوماسيين.
وتم تقديم هذا الطلب خلال اجتماع دام ساعة مع غوتيريش. وقال الأخير انه يبذل أصلا جهودا كبيرة في الكواليس من دون الإعلان عن ذلك بحسب المصادر نفسها.
والدول المشاركة في اللقاء هي بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبلجيكا واستونيا وتونس والنيجر وجمهورية الدومينيكان.
وأعلن دبلوماسيون أن هذه الدول طلبت من الأمين العام "المساهمة أكثر" كما موفده الخاص إلى سورية غير بيدرسن الذي "لديه رؤية ضيقة لتفويضه" وهو قادر على اتخاذ خطوات أكبر للتوصل إلى وقف لاطلاق النار واحترام القانون الانساني الدولي.
وردا على سؤال لفرانس برس أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك اللقاء مع الدول التسع، مؤكدا أن الأمين العام "يعمل دون كل" مع أطراف النزاع. موضحا أن "هناك هدفين واضحين، وهما وقف المجازر ونقل المساعدات الإنسانية".
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ"سيطرة فصائل معارضة بدعم تركي على مدينة سراقب بشكل كامل"، مشيراً إلى معارك عنيفة تخوضها ضد قوات النظام على أطرافها، وتترافق مع غارات كثيفة تشنّها طائرات روسية.
وتمكن مراسل وكالة فرانس برس صباحاً من دخول المدينة الواقعة في ريف إدلب الشرقي بعد انتشار مقاتلي الفصائل فيها بأعداد كبيرة. وقال إنها بدت خالية تماماً من سكانها وتعرّضت لدمار كبير بينما كان دوي المعارك على اطرافها يتردّد في أنحائها.
وتأتي استعادة الفصائل للمدينة بعد ثلاثة أسابيع من سيطرة قوات النظام عليها، في إطار هجوم واسع تشنّه بدعم روسي منذ مطلع كانون الأول (ديسمبر) ضد مناطق تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" من جهتها أن "اشتباكات عنيفة تدور بين وحدات الجيش العربي السوري والمجموعات "الإرهابية" على محور سراقب".
وبسيطرتها على سراقب، تمكّنت الفصائل، وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس، من قطع طريق دمشق حلب الدولي الذي يعرف باسم "إم فايف"، بعدما كانت قوات النظام قد استعادت السيطرة على كافة البلدات التي يمرّ بها في إدلب.
ولا تكمن أهمية سراقب بموقعها على طريق "إم 5" فحسب، بل كونها تشكّل نقطة التقاء لهذا الطريق مع طريق دولي آخر يُعرف باسم "إم 4" ويربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان أمس "تتطلب هذه الأزمة انتباهاً ملحاً من قادة العالم" مطالبة بهدنة في إدلب.
وبينما تتصدى دمشق لهجوم سراقب، تواصل قواتها التقدّم على محاور أخرى في إدلب، حيث باتت هيئة تحرير الشام والفصائل المعارضة تسيطر على نصف مساحة إدلب، وتؤوي مناطق سيطرتها ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم نازحون من محافظات أخرى.
وسيطرت قوات النظام أمس على عشرين قرية وبلدة في ريف إدلب الجنوبي، وفق المرصد.
وقال عبد الرحمن "تسيطر قوات النظام على ريف إدلب الجنوبي الممتد من مدينة معرة النعمان حتى جنوب جسر الشغور"، وتسعى دمشق للتقدم في هذه المنطقة لإبعاد الفصائل المقاتلة عن طريق "إم فور". ولتحقيق هدفها يتعيّن عليها "شنّ هجمات على مدينتي أريحا وجسر الشغور"، وفقه.
وبعد نحو تسع سنوات من النزاع، باتت قوات النظام تسيطر على أكثر من 70 % من مساحة البلاد، بعد تقدمها خلال السنوات الأخيرة على جبهات عدة بدعم من حلفائها وعلى رأسهم روسيا. - (أ ف ب)