منظمات صهيونية عالمية تنتقد تحالف نتنياهو مع حركة كاخ الإرهابية

برهوم جرايسي

الناصرة - انتقدت كبرى التنظيمات الصهيونية العالمية ، رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، لتحالفه الضمني، مع حركة "كاخ" الإرهابية، وضمان تمثيلها مجددا في الكنيست، على الرغم من أنها حركة محظورة في الكثير من دول العالم. اضافة اعلان
وكانت منظمة "إيباك" (أكبر لوبي صهيوني ضاغط في الولايات المتحدة الأميركية، وذات توجهات صهيونية يمينية). ومستشار الرئيس ترامب، جيسون غرينبلات، المحسوب على اليمين الاستيطاني الصهيوني، نشر تغريدة، فسرتها أوساط إسرائيلية بأنها انتقاد مبطن لنتنياهو.
وسعى نتنياهو في الأيام الأخيرة، للضغط على تحالف لأحزاب المستوطنين، كي يقبلوا بضم حركة "عوتسما يهوديت" (قوة يهودية)، وهي الاسم الجديد لحركة "كاخ" الإرهابية، المحظورة صوريا في إسرائيل، ومحظورة في الكثير من دول العالم، خاصة الأوروبية، والولايات المتحدة الأميركية. وقد نجحت ضغوط نتنياهو، بعد أن تعهد لذا التحالف، بأن يكون شريكا في حكومته، وأن يحصل على حقائب وزارية اعتبارية. وحتى أنه ضم نائبا من أحد أحزاب المستوطنين الى قائمة الليكود، للتسهيل على التحالف لضم الحركة الإرهابية.
وقد تأسست حركة كاخ الإرهابية في سبعينيات القرن الماضي، على يد الإرهابي مئير كهانا.
ابي الارهابي البائد كهانا، الذي تمت تصفيته في نيويورك في العام 1990. وقد خاض الانتخابات البرلمانية في العام 1981، وفاز بمقعد واحد. وفي تلك الأيام، كان يغادر كل أعضاء الكنيست بمن فيهم حزب الليكود، القاعة، حينما كان يلقي خطابا. وفي العام 1984 حظرت المحكمة العليا مشاركة هذه الحركة في الانتخابات، إلا أن بقيت ناشطة ميدانيا.
وفي مثل هذه الأيام، في25 شباط 1994، ارتكب إرهابي من هذه الحركة، ويدعى باروخ غولدشتاين، مجزرة الحرم الابراهيمي في الخليل، التي ارتقى فيها نحو 50 شهيدا. وعلى الأثر حظرت الحكومة الإسرائيلية الحركة، إلا أنها بقيت ناشطة بأسماء مختلفة، وقادتها يقفون على رأس عصابات المستوطنين الإرهابية، وبضمنها العصابات التي ترتكب جرائم "شارة ثمن".
وقد تمثلت الحركة مجددا في الكنيست، باسمها الجديد في العام 2009، بنائب واحد، ضمن تحالف من أحزاب المستوطنين، إلا أن نتنياهو رفض اشراك تلك الكتلة في حكومته، بسبب هذا النائب، إلا أن نتنياهو ينقلب اليوم على موقفه بعد 10 سنوات، ما يؤكد حقيقة مواقفه.
وحسب التقديرات، فإن قوة هذه الحركة توازي مقعدين برلمانيين، إلا أنهما لا يكفيان لتجاوز نسبة الحسم للتمثيل البرلماني، التي توازي 4 مقاعد، ولهذا سعى نتنياهو إلى عدم حرق عشرات آلاف أصوات المستوطنين، وسعى لتمثيل الحركة.
وعلى مدى الأيام الماضية، صدرت سلسلة من المقالات التي تهاجم نتنياهو، ومن الكتّاب وصناع الرأي من اعتبره أنه لا يبعد عن حركة "كاخ"، أو حسب الاسم المألوف، "حركة كهانا". إلا أن نتنياهو قد يكون تفاجأ بأن ردود الفعل الغاضبة، بدأت تصل من المنظمات اليهودية الصهيونية في أنحاء مختلفة من العالم، وبالذات المنظمة التي "يحبها" نتنياهو وتدعمه، منظمة "إيباك" التي تجمع عشرات التنظيمات الصهيونية في الولايات المتحدة، وتعد جسما ضاغطا كبيرا على المؤسسة الأميركية الحاكمة، وخاصة الكونغرس ومجلس الشيوخ.
وقالت "إيباك" في بيانها المقتضب، إن المنظمة "تشدد منذ سنوات كثيرة، على عدم الالتقاء بأعضاء هذه الحركة العنصرية المرفوضة"، بقصد حركة "كاخ". وقال رئيس منظمة "الفيدرالية اليهودية"، في دول الاتحاد الأوروبي، بول تشيرني، "صفقات حزبية من هذا النوع لا يمكنها الصمود".
وقال "الكونغرس اليهودي الأميركي"، AJC، إن "الكونغرس اليهودي الأميركي، لا يعلق عادة على الشؤون الحزبية والمرشحين في فترة الانتخابات (الإسرائيلية)، إلا أنه مع اعلان حركة "عوتسما يهوديت" عزمها المشاركة في الانتخابات، شعرنا أنه علينا التعبير عما يجول في قلوبنا. فرؤى "عوتسما يهوديت" تستحق كل استنكار، وهي لا تعبّر عن الأساس التي قامت عليها دولة إسرائيل. وهذه الحركة من الممكن أن تحصل على كمية أصوات تكفيها للتمثيل البرلماني، وحتى المشاركة في الحكومة".
ودعا "الكونغرس اليهودي الأميركي"، لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، إلى منع "عوتسما يهوديت" من المشاركة في الانتخابات القريبة.
ونشر مستشار الرئيس الأميركي جيسون غرينبلات، المحسوب على اليمين الصهيوني الاستيطاني، تغريدة في صفحته على شبكة تويتر، جاء فيها، "قبل 25 عاما، قتل باروخ غولدشتاين، 29 فلسطينيا وأصاب 125 آخرين، في هجوم على قبر الآباء (الحرم الابراهيمي في الخليل)، وهو ما واجه استنكارا في كل العالم. إنني أصلي كي يتصالح الشعبان، كما فعل اسحق وإسماعيل، قبل أن يدفنا والدهما إبراهيم في ذلك الموقع المقدس".
واعتبرت الصحافة الإسرائيلية "تغريدة" غرينبلات، بمثابة انتقاد مبطن لنتنياهو، لكون السفاح غولدشتاين، من حركة "كاخ" الإرهابية. ويذكر أيضا، أنه في يوم المجزرة، التي ارتقى فيها 29 شهيدا، قتل جنود الاحتلال 21 فلسطينيا آخر خلال انتفاضة أهالي الخليل على المجزرة، ما رفع عدد الشهداء الى 50 شهيدا.