مولي: القمة الأميركية الأفريقية ستعزز التزام الولايات المتحدة بالديمقراطية

3
3

زايد الدخيل

عمان - قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الأميركية مولي في، إن القمة الأميركية الأفريقية المقرر عقدها الثلاثاء المقبل ستبنى على القيم المشتركة لتعزيز المشاركة الاقتصادية الجديدة بشكل أفضل، وتعزيز التزام الولايات المتحدة وأفريقيا بالديمقراطية وحقوق الإنسان.اضافة اعلان
وأضافت خلال ايجاز صحفي شاركت فيه "الغد"، إن القمة "تشمل ايضاً القضايا المطروحة على الطاولة، ومناقشات حول كيفية التخفيف من تأثير فيروس كورونا كوفيد 19، والأوبئة المستقبلية، والعمل بشكل تعاوني لتعزيز الصحة الإقليمية والعالمية، وتعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً مع تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا في انعدام الأمن الغذائي في القارة الأفريقية، وسبل تعزيز السلام والأمن، والاستجابة لأزمة المناخ، ومواجهة التحديات العالمية".
وأشارت في إلى أنه خلال جلسات القمة على مدى ثلاثة أيام، ستُعقد نقاشات وزارية حول الحوكمة والاقتصاد والتعاون التجاري والزراعي، ودعوة الدول الأفريقية للعودة إلى الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، إضافة إلى الاهتمام بحرية الرأي والإعلام، حيث ترفع إحدى الجلسات شعار الاستماع إلى الأصوات المهمّشة في أفريقيا.
وقالت المسؤولة الأمريكية إنها ترى مجالاً واسعاً لمساعدة الدول الأفريقية للتعامل مع مرض الإيدز، ووباء فيروس كورونا كوفيد 19، والتعاون مع الشركات الأميركية المعنية بالقطاع الصحي وتصنيع اللقاحات.
وبعد انقطاع 8 سنوات منذ انعقاد القمة الأميركية الأفريقية الأولى في عهد الرئيس باراك أوباما، يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن ما يقرب من 49 رئيس دولة أفريقية، من 13 إلى 15 كانون الأول في العاصمة الأميركية واشنطن، لعقد القمة الأميركية الأفريقية لعام 2022.
ولم توجّه الولايات المتحدة الدعوة إلى غينيا ومالي وبوركينا فاسو والسودان، واستند البيت الأبيض في عدم دعوته للدول الأربع إلى قرار الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية هذه الدول، بسبب الانقلابات التي حصلت فيها مؤخّراً، كما لم تتم دعوة الصومال وإريتريا لأن كلا البلدين ليست لهما علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة.
وأضافت: "نفكر كثيرًا في تأثير الاستعمار في التاريخ الأفريقي وكذلك تأثير الحرب الباردة على التاريخ الأفريقي، نحن نعمل بجد للتأكد من أن الولايات المتحدة تحدد علاقتنا مع أفريقيا بشروط أفريقية"، موضحة ان واشنطن منخرطة في إفريقيا من أجل مصالحنا المتبادلة وتعزيز مصالحنا المشتركة.
وتابعت: "نتفهم التأثير المدمر الذي أحدثه التاريخ في افريقيا، ونريد أن نتأكد من أن الطريقة التي نتعامل بها مع عملنا هي الاحترام وتحديد أولويات التفكير الأفريقي".
وأشارت إلى أن إحدى أولويات ادارة الرئيس بايدن ووزير الخارجية بلينكين تتمثل بالفعل في كيفية تقوية الشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وأفريقيا في مجال الصحة، متطرقة الى برنامج بيبفار الذي استمر لمدة ثلاثة عقود تقريبًا في مساعدة الأفارقة على التعامل أولاً مع وباء فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز وتطوير أنظمتهم الصحية، والتعامل سابقًا مع أزمة الإيبولا، ثم مؤخرًا مع جائحة COVID.
وقالت: "عندما تفشى وباء فيروس كورونا أدركنا أنه لا توجد منشأة واحدة لتصنيع اللقاحات في القارة الافريقية، وقد عملنا بجد مع العديد من البلدان في جميع أنحاء القارة لمساعدتهم على إنشاء وتوسيع القدرة على تصنيع اللقاحات، للمساعدة في دعم الأمن الصحي".
من جهته، قال المدير الأول للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي جود ديفيرمونت، إنه لم تتم دعوة دول للقمة مثل مالي وغينيا وبوركينا فاسو لأنها دول لا ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية.
وقال إن هناك انتقادات موجّهة للإدارة الأميركية لدعوة دول أفريقية لا تحترم حقوق الإنسان، لكنّ القمة توفر الفرصة لدعوة الحكومات التي نختلف معها، وإثارة هذه الاختلافات، وتقييم ما يمكن النجاح فيه وما يمكن إصلاحه.
وحول تراجع الديمقراطية في القارة الأفريقية، قال ديفيرمونت إن مسؤولي إدارة بايدن سيتحدثون حول أهمية الاستجابة لتطلعات الشعوب الأفريقية، في الديمقراطية والاستماع لأصوات المجتمع المدني.
وقال إن القمة هي دليل على التزام الولايات المتحدة المتجدد بالقارة الأفريقية، وفرصة لتعميق الشراكة طويلة الأمد والتركيز على المجالات والموضوعات الجديدة التي ستحدد بالفعل تحديات وفرص اليوم والغد، مضيفاً أن "الجميع في واشنطن" ، بما في ذلك مراكز الفكر والكونغرس متحمسون بشأن القمة.
وفيما يتعلّق بمطالب الدول الأفريقية إسقاط الديون والحصول على مقعد دائم لأفريقيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال ديفيرمونت إن الرئيس بايدن مهتم بهذه القضايا، ويدفع المؤسسات المالية لمساعدة الدول الأفريقية، وتعزيز أهمية أفريقيا في النقاشات الدولية، وطالب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي بإعادة تشكيل مجلس الأمن، وتوفير مقعد للقارة الأفريقية ودول الكاريبي.
وأضاف "أحد المواضيع الحيوية للقمة هو بناء شراكات القرن الحادي والعشرين، نعتقد أن هذا عقد حاسم، سيتم تحديد الطريقة التي سيتم بها ترتيب العالم في السنوات القادمة"، موضحا ان القمة ستتناول بعض التحديات الأكثر إلحاحًا في العالم من وباء كورونا وتغير المناخ والعواقب السلبية للصراع الروسي الأوكراني، اضافة الى القضايا الديمقراطية والحكم الأمن والتجارة والاستثمار والتنمية.
وتابع: "أعتقد أن الفجوة بين عامي 2014 و 2022 مؤسفة بالتأكيد، ولذا أجرينا عددًا من المحادثات مع شركائنا ومع نظرائنا في حكومتنا حول التأكد أولاً وقبل كل شيء من أن كل ما يخرج من هذه القمة سيبقى هنا على المدى الطويل".
وكانت القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة عقدت في الولايات المتحدة العام 2014 في عهد الرئيس الأميركي الاسبق باراك أوباما، وفي ذلك الوقت، أعلن القادة عن تخصيص 14 مليار دولار لتعزيز الأعمال التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، كما أبدت الولايات المتحدة التزامها بعقد هذه القمة بشكل مستمر، لكن القمة لم تُعقد في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
وعبر ديفيرمونت عن قلقه من التراجع الديمقراطي في غرب إفريقيا على وجه الخصوص، مع الانقلابات في غينيا ومالي واثنين في بوركينا فاسو وغيرها من التغييرات غير الدستورية للسلطة في جميع أنحاء المنطقة، موضحا ان بلاده تدرك اهمية العودة الى الانتقال الدائم بقيادة مدنيين في تلك المنطقة.
وقال إن القمة أعطت الأولوية للديمقراطية والحكم والأمن، في اليوم الأول سنرفع أصوات المجتمع المدني والقادة الشباب، ثم نعقد الجلسة الثانية حول الحكم والأمن والديمقراطية، بينما ننتقل إلى جلسات اليوم الثالث للتحدث عن التطلعات الأفريقية كما حددتها أجندة 2063، وأحدها يتعلق بالحكم والديمقراطية.