هل يحظى الإجماع الفلسطيني على حكومة "تكنوقراط" لإدارة الضفة وغزة بقبول دولي؟

جانب من الدمار الذي احدثه عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة.-(وكالات)
جانب من الدمار الذي احدثه عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة.-(وكالات)

فيما اتفقت الفصائل الفلسطينية على تشكيل حكومة "تكنوقراط" قريباً، تتولى مسؤولية إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، ويُناط بها مهام إغاثة الفلسطينيين وإعادة إعمار القطاع، فهل يحقق هذا الإجماع التطلعات الدولية لإقامة دولة فلسطينية وينهي العدوان على غزة.

اضافة اعلان


ويأتي هذا الإجماع بوصفه مطلباً إقليمياً ودولياً لمرحلة ما بعد الحرب، ويرى الفلسطينيون أنه بما يقطع الطريق على مخطط الاحتلال للفصل بين شطري الوطن المُحتل في الضفة وغزة.


تلك المبادرة وما تحملها من تفاهمات ستكون بجعبة أمناء الفصائل الفلسطينية، إلى لقاء موسكو خلال الأسبوع الحالي، والتي تتضمن تشكيل حكومة تضم وزراء خبراء كل في مجاله، بتوافق وطني لإغاثة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار القطاع، بحيث تخلو من أي تمثيل "فصائلي" وتكون لفترة انتقالية لحين إجراء الانتخابات العامة، في ظل نقاش حول مرجعيتها الأساسية أمام عدم انضواء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لمنظمة التحرير.


ويبدو أن "الرئيس محمود عباس يرغب في الدفع برئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، محمد مصطفى، لرئاسة الحكومة الجديدة، مقابل ترشيح اسم "ناصر القدوة" المندوب الفلسطيني السابق بالأمم المتحدة، فيما يتولى الحقائب الوزارية خبراء، ليسوا سياسيين أو ممثلين للفصائل الفلسطينية"، وفق مصادر فلسطينية مطلعة لـ"الغد".


وأكدت "حماس" قبولها لفكرة تشكيل حكومة تكنوقراط، سيما وأن هناك تفاهمات بين الفصائل الفلسطينية بشأن تشكيلها لإغاثة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة والسير بالأوضاع الإنسانية نحو الخروج من حرب الإبادة الجماعية الاحتلالية ضد القطاع.


غير أن ذلك يتطلب وقف عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة وخلق أفق سياسي للتسوية السلمية، وأن يصبح ملف إعادة إعمار القطاع في عهدة حكومة التكنوقراط الفلسطينية، بإشراف عربي أو دولي، والاتفاق على استكمال خطوات المصالحة وإنهاء الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، والمضي بإجراءات تفعيل منظمة التحرير لانضمام "حماس" و"الجهاد" إليها، في إطار رؤية فلسطينية موحدة.


أما بشأن وقف عدوان الاحتلال المتواصل ضد غزة؛ ففي ظل ما يزعم الإعلام الإسرائيلي بنشره عن قرب التوصل لاتفاق بشأن صفقة تبادل الأسرى، فقد أفادت "حماس" بأن أجواء التفاؤل تلك لا تعبر عن الحقيقة"، مؤكدة أنها تعاملت "مع الوسطاء بإيجابية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني ووقف حرب الإبادة".


وأشارت إلى أن (رئيس حكومة الحرب بنيامين) "نتنياهو" يتهرب من الاستجابة لأهم المطالب بوقف العدوان والانسحاب التام وعودة النازحين لشمال القطاع"، معتبرة أن قتل الفلسطينيين بالتجويع في الشمال جريمة إبادة جماعية تهدد مسار المفاوضات برمته.


وأكدت موقفها الثابت بضرورة "التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار وعدم العودة للعدوان تحت أي ظرف، والانسحاب الكامل من كافة مناطق قطاع غزة لما قبل عدوانه البري، وعدم القبول ببقائه داخل القطاع أو في المناطق الحدودية التي ينوي اقتطاعها، بالإضافة إلى عودة النازحين كافة لأماكن سكناهم، وتحديدا إلى شمال القطاع".


وقالت إنه في"حال وافق الاحتلال، فلا مانع للحركة الخوض في بقية التفاصيل"، لافتة إلى أن "الاحتلال شرع عبر قنواته الإعلامية بنشر أخبار مقصودة لكنها مغلوطة، تتعلق بموافقة الحركة على مساومات مثل هدنة من 6-8 أسابيع، أو أعداد الأسرى التي سيتم مبادلتهم، وهذا غير صحيح، فلن تخوض الحركة مجدداً بأي مفاوضات قبل تحقيق شروطها".


وجددت تأكيدها بأهمية تولي الأوضاع الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة عامة والشمال خاصة، أولوية قصوى، وضرورة إدخال المساعدات وزيادة كميتها.


وكانت مواقع إعلام الاحتلال نشرت أنباءً تفيد "بالاتفاق، خلال اجتماع باريس، على مخطط جديد ومحدث لصفقة إطلاق سراح الأسرى، وأن هناك تقدماً قد تم إحرازه في المفاوضات، بما قد يسمح بالانتقال إلى تفاصيل الاتفاق مثل عدد وهوية الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم كجزء من الصفقة"، وفق مزاعمها. 


وينص الاتفاق، بحسبها، "على الإفراج عن نصف الأسرى الإسرائيليين من غير الجنود مقابل الإفراج عن 3 آلاف أسير فلسطيني، وإبقاء الجنود أسرى في غزة حتى يتم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وهدنة تشمل كامل شهر رمضان، بدون عودة النازحين وبدون انسحاب الاحتلال إلا من قلب المدن، بالتزامن مع إدخال المساعدات لمدينة غزة".


ونقل عن القيادي بحماس، محمود مرداوي، قوله إن "حماس" لم تتلقَ أي مقترح جديد نتج عما يجري في باريس، وما يصدر من حالة تفاؤل نأمل أن تكون صادقة وصحيحة حتى نبني عليها، لكن رفع التوقعات قد يضر بالقدرة على الوصول إلى اتفاق إن لم يكن مدعماً ومسنوداً."


وأكد ضرورة إنهاء التجويع والنزوح والإبادة الجماعية وإنهاء استهداف المؤسسات والمنازل المستمر والانسحاب، ووقف إطلاق النار.


كما أكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، طاهر النونو، في تصريحات صحفية، أن "نتنياهو يريد مواصلة العدوان حتى لو كان ضد المصلحة الإسرائيلية، وأن الاحتلال يجهض كل محاولات التقدم في مفاوضات وقف العدوان".


وجدد التأكيد على "ضرورة وقف العدوان وانسحاب الاحتلال من غزة وإدخال المساعدات، كما أنه لا يمكن الحديث عن أي هدنة مؤقتة بدون وقف العدوان وانسحاب الاحتلال وتوصيل المساعدات، ولن يتم التنازل عن ذلك".


وأوضح أن "نوايا الاحتلال هي إفشال أي جهد يقوم به الوسطاء للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن "حماس" لم تصلها حتى الآن أي رؤية أو مبادرة بخصوص غزة ما بعد انتهاء الحرب.


وفي وقت سابق من يوم أمس؛ وافق مجلس الحرب في الكيان المحتل على مغادرة وفد إسرائيلي إلى قطر خلال الأيام المقبلة لمواصلة المفاوضات حول صفقة إطلاق سراح الأسرى من قطاع غزة، قبل حلول شهر رمضان الفضيل. 


وفي الأثناء؛ يواصل الاحتلال عدوانه ضد قطاع غزة، بارتكاب 7 مجازر ضد العائلات الفلسطينية، راح ضحيتها 86 شهيداً، و131 جريحاً، خلال الساعات الـ24 الماضية، بما أدى لارتقاء 29692 شهيداً و69879 جريحاً، منذ بدء عدوانه في السابع من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.


وما تزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث يمنع الاحتلال وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.

 

اقرأ المزيد : 

الاحتلال يرفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. ويرتكب 13 مجزرة في غزة