هل يفشل ملف "المعتقلين السياسيين" الشائك حوار الفصائل الفلسطينية المقبل؟

1689608324022852600
آليات الاحتلال تهدم مساكن ومنشآت زراعية بالقدس المحتلة-(وكالات)
عمان - تصطدم مساعي نجاح حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة، نهاية الشهر الحالي، بأزمة ملف "الاعتقالات السياسية" الشائك الذي لطالما شكل عقبة أمام المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، في مواجهة عدوان الاحتلال وانتهاكات مستوطنيه التي طالت، أمس، ممتلكات المقدسيين بالتدمير والخراب أثناء اقتحام القدس المحتلة.اضافة اعلان
وعلى وقع إمعان المتطرفين باعتداءاتهم على منشآت سكنية وتجارية مقدسية وإصابة أصحابها بجروح بليغة؛ تجدد التجاذب المتبادل بين حركتي "فتح" و"حماس"، عشية اللقاء، حول الاعتقالات السياسية لدى الجانبين، والتي يصفها الفلسطينيون "بخنجر في ظهر مساعي إنهاء الانقسام الفلسطيني"، الممتد منذ عام 2007، بما يبدد الآمال بانفراجة قريبة على صعيد تحقيق المصالحة، طالما ظلت الملفات الخلافية عالقة دونما حل.
وما يزال النفي المشترك لإلصاق تهمة "الاعتقال السياسي" هو سيد الموقف الراهن بما قد يشكل انتكاسة كبيرة للاجتماعات التنسيقية الفصائلية التي تعقد حاليا لضمان نجاح حوار القاهرة؛ مما دفع مؤسسات حقوقية فلسطينية للتحرك النشط مؤخرا ضد ما سمته تصاعد حالة "قمع الحريات وملاحقة الناشطين والمعارضين على أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية"، بحسبها.
وتطال الاعتقالات السياسية في الغالب ناشطين وطلبة جامعات وصحفيين ومؤثرين، تقدر مؤسسات حقوقية فلسطينية عددهم في الضفة الغربية بنحو 150 معتقلا، مما تنفيه السلطة الفلسطينية بتأكيد أن الاعتقال أو التوقيف لأسباب أمنية وقضايا جنائية وليست سياسية، وهو نفس المسوغ الذي تورده "حماس" عند رد الاتهام عنها.
وبحسب أهالي المعتقلين السياسيين؛ فقد "نفذت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية 411 انتهاكا في الضفة الغربية، خلال شهر حزيران (يونيو) الماضي، وذلك مع تسارع وتيرة انتهاكاتها بحق الفلسطينيين وخاصة الأسرى المحررين والمعتقلين السياسيين السابقين"، وفق بيان صادر عنهم.
وفي ظل الإدانة الشعبية والفصائلية العارمة؛ أكد المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، اللواء طلال دويكات، أنه "لا اعتقال لأحد على خلفية انتمائه السياسي، وأن الاعتقال أو التوقيف الذي طال بعض الأشخاص جاء بناء على مذكرات قانونية صادرة من جهات الاختصاص"، في إطار تعزيز الجبهة الداخلية ونبذ الفوضى والفلتان في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني.
غير أن للفصائل الفلسطينية رأيا آخر؛ إذ أصدرت ثمانية تنظيمات منها بيانا منددا بقيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشن حملة اعتقالات سياسية واسعة، استهدفت كوادر "حركة الجهاد الإسلامي" وكتائب "شهداء الأقصى"، الجناح العسكري "لفتح"، في بلدة "جبع" جنوب جنين، شمال الضفة الغربية، بما يشكل "انتهاكا خطيرا للقانون، وسلوكا خارجا عن الإجماع الوطني"، بحسب ما ورد في بيانها.
في حين رفضت "كتائب شهداء الأقصى"، مجموعات الشهيد أمجد الفاخوري، "ما تقوم به الأجهزة الأمنية الفلسطينية من عمليات اعتقال بعد منتصف الليل، وذلك حفاظا على سلامة الأطفال وكبار السن والنساء""، مطالبة "بلجان تحقيق من أصحاب القرار لمتابعة هذه الأمور بجدية".
وسبق أن حملت "كتيبة جنين" التابعة لـ"سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، الأجهزة الأمنية الفلسطينية المسؤولية عن حياة مقاوميها المعتقلين لديها، مؤكدة أن "الاعتقال السياسي بحق المجاهدين وصمة عار، في ظل خوض المعارك مع الاحتلال"، داعية قيادة حركة "فتح" "للوقوف عند المسؤولية في كبح هكذا تصرفات".
وأكدت حركة "الجهاد الإسلامي" أن استمرار السلطة الفلسطينية، وأجهزتها الأمنية، في سياسة الاعتقالات، يمثل خروجا عن الإجماع الوطني، ومن شأنه أن يؤثر بشكل كبير على اجتماع الأمناء العامين المزمع عقده في القاهرة، مطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين في سجونها.
كما عبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، عن رفضه واستنكاره التام بشأن استمرار حملة الاعتقالات السياسية التي تشنها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية، والتي تطال قادة في المقاومة وأصحاب الرأي الآخر المخالف لسياستها، بما يشكل عقبة كبيرة في طريق تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ورأى أن "على القيادة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية إنهاء قضية الاعتقالات السياسية ونبذ الانقسام وتوحيد الصفوف لمواجهة جرائم الاحتلال والتطرف العنصري الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
من جانبه، رأى منسق "حملة المؤتمر الشعبي الفلسطيني"، الحقوقي عمر عساف، أن رفض الأجهزة الأمنية الفلسطينية "تنفيذ أوامر القضاء وقرارات المحاكم بالإفراج عن عشرات المعتقلين السياسيين الذين صدرت قرارات تقضي بإطلاق سراح بعضهم، يعد ضربة قاصمة للمنظومة القضائية"، وفق قوله.
وبالمثل؛ أكدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان "رفضها الاعتقالات السياسية التي تشنها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية بحق المعارضين والصحفيين والناشطين".
وشددت الهيئة، على أن "توقيف أي شخص على خلفية كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي يخالف القانون الأساسي الفلسطيني، والتزامات فلسطين بموجب الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية".
بدورها، أدانت مجموعة "محامون من أجل العدالة"، وهي جهة حقوقية مستقلة، توقيف النشطاء على خلفية التعبير عن الرأي، مؤكدة أن "قانون الجرائم الإلكترونية، أقرته السلطة التنفيذية في إطار سياسة تقنين القمع للحريات العامة والحقوق الدستورية، رغم مخالفته للقانون الأساسي الفلسطيني، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".، بحسبها.
وأطلقت "محامون من أجل العدالة"، نداء عاجلا "للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين الذين تجاوز عددهم العشرات في ظروف غير قانونية ومخالفة للإجراءات ومبررات التوقيف".