هل يمكن إقامة دولة فلسطينية ومستوطنات الاحتلال تستحوذ على %60 من مساحة الضفة؟

فلسطيني يقف أمام مستوطنات إسرائيلية
فلسطيني يقف أمام مستوطنات إسرائيلية
الأراضي الفلسطينية - بعد عملية "طوفان الاقصى" تنبه العالم لمعاناة الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية المحتلة، أو في غزة المحاصرة منذ ما يزيد عن 18 عاما، ما دفع العديد من الساسة في الدول الغربية وعلى رسأٍها الولايات المتحدة تدغدغ حلم راود كل الفلسطينيين منذ عقود بدولة مستقلة يعيشون فيها بحرية كما كل شعوب الارض.اضافة اعلان
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل من الممكن إقامة دولة فلسطينية في ظل الرفض التام للاحتلال لإقامتها، وفي ظل معوقات لا تحصى أبرزها أن المستوطنات الإسرائيلية تستحوذ على ما مساحته 60 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة؟
والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه كذلك هو ما شكل الدولة التي تنادت الدول الغربية والتي أعلن عنها أكثر من مسؤول وخاصة في الادارة الاميركية وعلى رأسهم الرئيس الاميركي جو بايدن؟
طرح موضوع الدولة الفلسطينية المستقلة تسبب في صدع عميق بين إسرائيل وحليفتها الأقرب الولايات المتحدة. في ظل مواصلة بايدن الضغط من أجل حل الدولتين للصراع، بينما يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراؤه في تصريحات يومية أي حديث عن دولة فلسطينية مستقلة. وفي الوقت نفسه.
يأتي ذلك في ظل إعلان أكثر من دولة أوروبية أنها تفكر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأبرزها بريطانيا، في وقت تصر فيه المملكة العربية السعودية على أنه بدون حل لمسألة الدولة، لا يمكن أن يكون هناك تطبيع للعلاقات مع إسرائيل.
وفي خضم كل هذا الحديث حول مستقبلهم، كان صوت الشعب الفلسطيني مفقوداً إلى حد كبير. وبينما يشاهدون زعماء العالم وهم يناقشون مصيرهم، فإن العديد من الفلسطينيين لا يحبسون أنفاسهم. لقد سمعوا كل ذلك من قبل.
وفي سياق الدولة الفلسطينية كشف خبير الأراضي والاستيطان خليل التفكجي، أن مناطق نفوذ المستوطنات الإسرائيلية تتجاوز 60 % من مساحة الضفة الغربية، مع أن المبني فيها لا تتجاوز 1.6 % من مساحتها.
وأضاف الخبير المقدسي أن المساعي حثيثة للاستيلاء على المناطق الفارغة ضمن ما تعرف بالبؤر الاستيطانية والرعوية، وذلك استباقا لأي حديث عن حلول سياسية.
ويحاول الاحتلال الحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية عبر مسارعة الزمن لبناء أكبر كم من المستوطنات تقطع أوصال الضفة المحتلة ، وتفرض واقعا على الارض بحيث يصبح من المستحيل إزالته، فقد أعلنت وسائل إعلام عبرية الجمعة الماضي، أن سلطات الاحتلال تعتزم إقامة 3300 وحدة استيطانية في مستوطناتها بالضفة الغربية، منها نحو 2350 في مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس.
يأتي ذلك في وقت كشف موقع "إحصائيات السكان اليهود في الضفة الغربية"، الداعم للاستيطان أن عدد المستوطنين ارتفع 3 % ليبلغ 517 ألفا و407 حتى 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبينما وثقت هيئة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية 2410 اعتداءات نفذها مستوطنون بالضفة، أدت إلى استشهاد 22 فلسطينيا خلال 2023، وتهجير 25 تجمعا بدويا، جميعها بعد اندلاع عملية "طوفان الاقصى في 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، فضلا عن إقامة 18 بؤرة استيطانية، 8 منها بعد الحرب.
ويقول التفكجي إنه لا خلاف بين الأحزاب الإسرائيلية إزاء دعم الاستيطان والاستمرار فيه، مستبعدا إقامة دولة فلسطينية في ظل الوضع الحالي.
ويقول عندما كان عدد المستوطنين بالضفة 110 آلاف، لم يكن بمقدورهم فعل شيء، أما اليوم تجاوز عددهم نصف مليون، إضافة إلى نحو 230 ألفا في القدس، وبالتالي فإن زيادة عددهم يعني زيادة هجماتهم على القرى الفلسطينية والاعتداء على الفلسطينيين.
ويضيف أن أعمال البنية التحتية وخاصة الشوارع التي ينفذها الاحتلال تأتي ضمن الأمر العسكري رقم "50" لعام 1983، والقاضي بإقامة شبكة من الطرق الطولية والعرضية، تخدم المستوطنات بالدرجة الأولى، وتقطع أوصال الضفة بشكل طولي وبشكل عرضي، ضمن خطة تهدف كذلك أيضا إلى السيطرة الأمنية على التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها بالشوارع والجسور، والحد من توسعها العمراني وبالتالي الهيمنة على مزيد من الأراضي.
وبين أن وضع القدس مختلف، ولا يمكن الحديث فيها عن مناطق نفوذ للمستوطنات، بل إن 87 % من مساحة المدينة باتت تخضع للسيطرة والسياسات الإسرائيلية بشكل مباشر، والنسبة المتبقية وهي 13 %، يواصل الاحتلال غزوها بنشر البؤر الاستيطانية فيها، أي أنهم يهيمنون على 87 % ويسعون لمشاركة الفلسطينيين في النسبة المتبقية.
ويعتقد التفكجي أنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي ضمن الوضع والانتشار الاستيطاني الحالي، وحتى الآن لا توجد خريطة لتلك الدولة ولا حدود واضحة لها، وفيما إذا كانت ستقام وفق قرار مجلس الأمن رقم 242 أو 338 أو 181.
ويضيف أن الحديث عن دولة فلسطينية وما يطرح الآن في أوروبا وأميركا كله كلام هلامي، فالذي يريد إقامة دولة عليه أن يحدد حدودها ومناطق سيادتها وجدولا زمنيا لإقامتها، في المقابل ما نسمعه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا دولة فلسطينية، إنما دولة واحدة هي إسرائيل بين البحر المتوسط ونهر الأردن.-(وكالات)