10 دول تقدم حججها بشأن العدوان على غزة لمحكمة العدل الدولية

محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية
  افتتح ممثلو جنوب أفريقيا، أول من أمس، اليوم الثاني من جلسات الاستماع العامة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، حيث دعوا إلى إصدار رأي قانوني غير ملزم بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "غير قانوني" للمساعدة في التوصل إلى تسوية.اضافة اعلان
وتأتي الجلسة ضمن سلسلة جلسات ستستمر لغاية السادس والعشرين من الشهر الحالي على خلفية طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2022 من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري بشأن احتلال إسرائيل فلسطين.
وإلى جانب فريق جنوب أفريقيا القانوني، قدم ممثلون عن 10 دول حججهم بشأن العواقب القانونية لدولة الاحتلال، بما فيها السعودية والجزائر وبنغلاديش وبلجيكا وهولندا، في حين شاركت البرازيل وبليز (دولة في أميركا الوسطى) وبوليفيا في فترة ما بعد الظهر.
وكان من المقرر أن تقدم كندا حججها وملاحظاتها خلال الجلسة الصباحية، إلا أنها قررت الانسحاب في اللحظة الأخيرة.
وأعلن بيتر أندرياس ستيميت المحامي الذي يمثل جنوب أفريقيا والقائم بأعمال كبير مستشاري قانون الدولة في وزارة العلاقات الدولية والتعاون، التزام جنوب أفريقيا بالدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مشيرا إلى اعتراف الأمم المتحدة عدة مرات بحق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في ذلك.
كما دان ستيميت النشاط الاستيطاني الإسرائيلي الذي ينتهك المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي وقع عليها الاحتلال، مؤكدا أن حظر الفصل العنصري ينطبق على كل دول العالم بما فيها إسرائيل.
سفير جنوب أفريقيا لدى هولندا فوسيموزي مادونسيلا اشار إلى عدم امتثال إسرائيل لأمر العدل الدولية الذي أصدرته يوم 26 كانون ثاني (يناير) الماضي- باتخاذ إجراءات مؤقتة بعد اتهامها بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية.
وقد اعتمدت المحكمة تدابير مؤقتة أو أوامر ملزمة، تشمل مطالبة إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، ومنع التحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية والمعاقبة عليه.
وأضاف مادونسيلا أن بلاده قدمت رسالة للمحكمة الأسبوع الماضي تطلب منها استخدام صلاحياتها فيما يتعلق بالمادة 75 من نظام روما الأساسي لتحديد الحاجة إلى فرض مزيد من التدابير المؤقتة.
وتنص هذه المادة على وضع المحكمة مبادئ حول جبر الأضرار التي تلحق بالمجني عليهم أو فيما يخصهم، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار.
وعليه، يجوز للمحكمة أن تحدد حكمها عند الطلب أو بمبادرة منها في الظروف الاستثنائية نطاق ومدى أي ضرر أو خسارة أو أذى، وأن تبين المبادئ التي تصرفت على أساسها وفق نظام روما الأساسي.
وخلال الجلسة، انتقد سفير السعودية لدى هولندا زياد العطية تصرفات إسرائيل لأنه لا يمكن الدفاع عنها قانونيا، مشددا على ضرورة محاسبتها على تجاهل القانون الدولي فيما يتعلق بمعاملتها المدنيين في قطاع غزة بشكل خاص واستمرار إفلاتها من العقاب.
وقال إنه "مطلوب من محكمة العدل الدولية الإجابة عن أسئلة متعلقة بالآثار القانونية الناتجة عن حرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير".
وفي تصريحات صحفية قال العطية "نحن نؤيد إعلان المحكمة عدم شرعية وعدم قانونية الاحتلال، وأن أي مقاربة معه تساهم في تعزيزه، في كل مرحلة تاريخية تخسر إسرائيل شرعيتها ومقوماتها، مما ينعكس على من يحاول الدفاع عنها".
كما رفضت السعودية حجة إسرائيل بالدفاع عن نفسها، معتبرة أن حرمان الشعب الفلسطيني من وسائل العيش الأساسي "أمر غير مبرر"، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك.
وفي سياق متصل، دان سفير بوليفيا في هولندا روبرتو كالزاديلا سارمينتو إجراءات إسرائيل التمييزية وذات النية الاستعمارية لأنها انتهاك واضح للقانون والأعراف الدولية، وتهدف إلى تجريد الشعب الفلسطيني من ممتلكاته، وتغيير المشهد الديمغرافي في القدس.
وعزز ممثل بليز المحامي بن جوراتويتش الحجة القائلة بأن قطاع غزة لا يزال تحت الاحتلال، على الرغم من انسحاب القوات الإسرائيلية والمستوطنين في عام 2005، موضحا أن احتلال القطاع يسبق تاريخ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ويعود إلى عام 1967.
من جانبه، دان الخبير القانوني البلجيكي فايوس كوتروليس سياسة الاستيطان الإسرائيلية "التي تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي"، مسلطا الضوء على أن هدفها هو إحداث تغييرات ديمغرافية دائمة في الأراضي الفلسطينية، وإحداث نظامين منفصلين، أحدهما للمستوطنين والآخر للفلسطينيين، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة.
أما ممثل بنغلاديش رياض حميد الله، فقد أكد أن مبدأ الدفاع عن النفس لا يمكن أن يكون مبررا لاحتلال طويل الأمد، مشيرا إلى أن إسرائيل تتناقض مع ثلاث ركائز أساسية للقانون الدولي، وهي: حظر التمييز والفصل العنصري، والحق في تقرير المصير، وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
ولفت ممثل هولندا في العدل الدولية رينيه لوفيبر إلى أنه يُحظر على قوات الاحتلال نقل السكان في الأراضي التي تحتلها، مما يشكل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي، مشددا على وجوب تعاون الدول لإنهاء المواقف غير القانونية والامتناع عن الاعتراف بهذه الانتهاكات أو دعمها.
وخلال عرضه موقف بلاده بشأن القضية، تطرق الممثل القانوني للجزائر أحمد لعرابة إلى المادة 42 من اتفاقية لاهاي لعام 1907، والتي تنص على أن "أرض الدولة تُعتبر محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها".
وأشار لعرابة إلى التناقض بين النظام المؤقت المقصود وواقع الاحتلال المطول، قائلا إن واضعي الصياغة في ذلك الوقت لم يتوقعوا تعايشا سلميا بين المحتَل والاحتلال.-(وكالات)