"كورونا" يغير المشهد السياسي في الأردن

محمود الطراونة عمان - غير فايروس كورونا المشهد السياسي في الأردن وربما في العالم لجهة سيناريوهات البقاء والرحيل لكل من مجلس النواب والحكومة . وفي ظل المستجدات الراهنة فأن مشهد التكهنات والترجيحات تغلفه الضبابية وربما لكل المشهد السياسي الأردني برمته ، فيما يخص اجراء الانتخابات بعد انتشار فايروس كورونا أو التمديد للبرلمان مدة عام او اجراء الانتخابات بيد ان ذلك كله مرتبط بمدى قدرة الأردن وحكومته على ضبط انتشار فايروس كورونا والانتهاء من الخطة التي وضع لها جدول زمني ينتهي في العاشر من حزيران (يوليو) المقبل، وفق مصادر سياسية. ووفق برلمانيون وسياسيون فأن الصورة غاية في التعقيد؛ فهنالك ثمة سخط عام واسع على أداء غالب أعضاء مجلس النواب الحالي والذي سبقه كذلك نتيجة تمرير قوانين الضريبة والموازنة و سلطة إقليم البترا يواجهه بالمقابل ارتفاع اسهم وشعبية حكومة الدكتور عمر الرزاز بل ارتفاع شعبية وثقة ودعم الرزاز نفسه ، شعبيا وعلى اعلى المستويات. جاء تفشي فايروس كورونا ليقلب الطاولة على الجميع؛ فلا يمكن إجراء انتخابات في ظل استمرار حالة الاستنفار الصحي حتى الصيف المقبل، ولا يمكن السماح كذلك بافتتاح المقرات الانتخابية التقليدية لتجمع المؤازرين في ظل ذلك الوباء او الحديث عن انتخابات في ظل تداعيات مبهمة. فالحكومة بات بقائها ملزما وضروريا لجهة وضع الخطط المحكمة والعمل على مكافحة تفشي الفايروس ومجلس النواب بات الخاسر الأكبر من المعركة ، فلا نلمس له أي حراك او حضور لدرجة انه لم يعقد جلسة واحدة لبحث خطط مكافحة كورونا كما لم تبحث لجانه أي امر يتعلق بالقضية التي تعتبر الأهم والهاجس الأكبر للاردنيين وهي بقائهم وصحتهم باستثناء اجتماع يتيم للجنتي التوجيه الوطني والصحة النيابية . كما لم يلعب النواب أي دور في توعية قواعدهم الانتخابية او التدخل لبحث أي امر يتعلق بتجهيزات الدولة بهذا الخصوص وكانت الحكومة لا تحظى من المجلس الا شعارات الدعم والتأييد دون أي جدوى. والسؤال الكبير هو هل هذا هو المطلوب من المجلس النيابي في هذه المرحلة وهل كان يتوجب عليه القيام بادوار تساعد الحكومة والدولة على تجاوز المرحلة وحتى ان كان بالنصح والارشاد باستثناء عدد محدود من النواب لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. وبالمحصلة ، يتوقع برلماني مخضرم عدم اجراء اية انتخابات برلمانية هذا العام وان يتم تأجيل موعد الانتخابات الى حين استقرار الوضع الصحي، مع تمديد دستوري للبرلمان والحكومة. وبرغم الإجراءات القاسية وذات المردود الشعبي على الحكومة التي وحالة القرب الفريدة من الناس بهذه المرحلة ، الا ان هذا الصيف سيكون ساخنا و حافلا بالمفاجآت، ليس لجهة بقاء النواب من عدمة ولكن لان هذه الازمة كشفت عن قدرة استثنائية للحكومة على معالجة الازمات سواء بوجود النواب او عدمة والتقيد الدستوري بالقوانين حتى في اصعب الأوقات مثلما حدث بتطبيق نصوص في قانون الدفاع . ورغم ان الوقت غير مناسب ويؤجل كل السيناريوهات ، وفقا للنائب إبراهيم البدور الا ان دوائر ضيقة درست كافة السيناريوهات الصعبة والخيارات ومنها التمديد لمجلس النوّاب ،وذلك في حال تمدّد فيروس كورونا محليًا ، وبالتالي تعذّر إجراء انتخابات نيابية خلال صيف العام الحالي. ويتابع " السيناريوهات مفتوحة ومرتبطة بمدى معالجة الدولة وصمودها في مواجهة هذا الفايروس. ويشير وزير سابق وسياسي مخضرم ان دوائر القرار الضيقة أوقفت الحديث بكافة الملفات السياسية ومنها الانتخابات لجهة الانتهاء من ملف كورونا بنجاح ودون انتشار كبير يمكنه ان يؤثر على المملكة ووفق حدود امنة وهذا من شأنه ان يغير خارطة الانطباعات عن الشخصيات السياسية والتي من بينها الرئيس الرزاز الذي وان خرج من الحكومة سيخرج وقد ترك اثرا كبيرا ويحمل فخرا اردنيا بمختلف المستويات. خيار التأجيل للانتخابات ما يزال قائمًا بانتطار الأسابيع الثلاثة المقبلة بالمرحلة الأولى لكسر انتشار الفايروس من جهة والاشهر الثلاثة التي تليها والتي تتطلب اعداد خطة وطنية لانعاش الاقتصاد والسياحة والتي قد يستغرق تطبيقها سنوات لما بعد كورونا اذا ما سارت خطة الرزاز وحكومته على ما يرام وخرجت بأقل الخسائر. اذن، فالامتحان صعب والحكومة الان في افضل خياراتها وكسبها الثقة والشعبية على حساب كورونا والبرلمان معا يمكنها من البقاء لفترة طويلة اذا ما هي استمرت بتطبيق اشتراطاتها بحزم وانتصرت على كورونا مثلما لم تستطع كبريات الدول سياسيا وماليا. وبما ان البرلمان خسر معركته مع الناس في اختبار كورونا وكسبت الحكومة الجولة الأولى ، فهل ستبقى الحكومة صامدة تضع الجيش على يمينها وثقة الناس على يسارها وتنظر للمستقبل بتفاؤل وامل بعيدا عن الأضواء وعدسات الكاميرات. [email protected]اضافة اعلان