"الأردن هو إنجاز في أقسى الظروف".. دلالات تعبّر عن وعي سياسي ووطني

العلم الأردني - (أرشيفية للغد)
العلم الأردني - (أرشيفية للغد)

على مدار الأعوام الماضية، واجه الأردن، العالق بين التهديدات الإقليمية والصراعات الدولية، ضغوطا كبيرة، استطاع أن يتجاوزها بفضل قيادة حكيمة ووعي اجتماعي كبيرين.

اضافة اعلان


ولم يكن للأردن أن يتخطى هذه التحديات، لولا الجهود الدبلوماسية والحنكة الفذة لقيادته الهاشمية، التي جسّدها جلالة الملك عبدالله الثاني في إدراك مقتضيات اللحظات الصعبة، وتطويعها بما يمكّن من إخراج المملكة من مصاعب جمّة واجهت الإقليم، بعضها سياسي وأمني وبعضها الآخر اقتصادي واجتماعي.

ولعلّ الخطاب الملكي أمس خلال الفعالية الوطنية بمناسبة اليوبيل الفضي لتسلم جلالته سلطاته الدستورية، والتي يتزامن إقامتها مع عيد الجلوس الملكي الـ25، كان واضحا بجميع كلماته، خصوصا بعد أن قال "فالأردن هو إنجاز في أقسى الظروف، ومثابرة في أصعب الأوقات، وثبات على الحق في أشد المواقف".

وأضاف جلالته في خطابه: "أقف اليوم بينكم بعد مسيرة ربع قرن. خمسة وعشرون عاما لم تخلُ من التحديات، لكنها زخرت بإنجازاتكم في مرحلة عصفت الأحداث في العالم، وواجهنا خلالها وإياكم تبعات حروب وأزمات توالت، لم تشهد المنطقة مثلها".

من خلال هذه الكلمات، فإن هنالك دلالات مهمة ودعوات للأردنيين من أجل تحقيق مزيد من الإنجازات في ظل تقلبات وتحولات شهدها ويشهدها الإقليم والعالم.

ومن هنا، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات إن خطاب جلالة الملك، ركّز على التغيرات والحالة الفوضوية التي شهدها الإقليم مع عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي يعتمل في المنطقة.

وأكد شنيكات في تصريح لـ"الغد"، أن هذا مرتبط بالتغيّرات والتدخلات الدولية، ومنها احتلال العراق في العام 2003، ثم ما شهده العالم العربي من موجات الربيع العربي، والتي كان من نتائجها حالة عدم استقرار ودخول في أتون حروب ونزاعات أهلية، وغير ذلك من التحديات.

ولفت إلى أن ذلك أثّر على البيئة العامة ككل، بحيث تمكّن الأردن من الحفاظ على استقراره بسبب انتهاج سياسة الحكمة والحياد والموضوعية، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وأوضح شنيكات، أن الأردن استقبل موجات كبيرة من اللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين، وغيرهم على مدار الأعوام الماضية، وأغاث الملهوف بحالات إنسانية، وبرغم الأعداد الكبيرة للاجئين الذين استقبلهم على أرضه، لكنه بقي كريما، مضيافا، برغم ما ترتب على كاهله من تكاليف كبيرة.

وقال "طبعا؛ كانت سياسة الأردن ضمن حدود الممكن، وهو التمسّك بالحق حتى في بيئة شديدة الغموض، وفيها حالة من عدم الاستقرار، وحاول الأردن دعم الأشقاء الفلسطينيين عبر المساعدات الإنسانية، وفي المحافل الدولية، وبتأييد القرارات الأممية التي تقف إلى جانب حقوقهم"، معتبرا بأن هذه السياسات، كانت من الأسس التي تركز عليها علاقة الأردن التاريخية والأخوية بالفلسطينيين.

ويرى شنيكات أن الحالة القادمة، هي محاولة مواجهة تحديات، خصوصا الاقتصادية منها والضاغطة على الناس في ظل الظروف الصعبة الراهنة، وإيجاد حلول خلاّقة ابتكارية غير الحلول التقليدية لتجاوزها.

وقال، إن قضية فلسطين تبقى جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط و"ربما في الفترة القادمة، قد يقوم الأردن بمحاولة صياغة الحلول والدفع باتجاهات، تلائم المسار الحقيقي لتطورات القضية الفلسطينية، وبما يضمن مصالح الشعب الفلسطيني".

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الألمانية د. بدر الماضي، إن ما أشار إليه جلالة الملك في خطابه امس، من أن الأردن مرّ بأوقات صعبة، بخاصة في الـ25 عاما الأخيرة، يعني أنه لم يكن هناك هدوء في المنطقة والإقليم، ما سبّب الكثير من الصعوبات التي أثّرت على الأمن الداخلي للبلاد.

وأضاف الماضي في حديثه لـ"الغد"، أنه "إذ ما بدأنا بالأزمة الأولى التي واجهت الأردن والإقليم والعالم، وأثرت تأثيرا مباشر على المملكة، فإننا نجد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، وما نتج عنه من إزاحات استراتيجية في المنطقة، أثرت تأثيرا مباشر على الأمن والاقتصاد الأردنيين، وعلى الترتيبات الإسراتيجية والإقليمية التي كانت تحدث توازنا مهما جدا في المنطقة".

واعتبر أن هذا التوازن، كان بوجود عراق قوي إلى حد ما، ولكن بعد عام 2003 تغيرت الخارطة الاستراتيجية في المنطقة، بحيث ضعُفت بعض الأطراف العربية والتي كانت إلى حد ما، تساند الموقف الأردني وتمدّ الأردن بنوع من الصلابة في مواجهة أخطار كبيرة جدا في المنطقة.

وأكد الماضي أن الأردن خسر حليفا قويا جدا، وهو العراق في تلك الفترة، بعدما تحول الأخير إلى دول هشة ضعيفة، تسيطر عليها الميليشات والنزاعات، وأصبحت مرتعا خصبا للتهديدات الداخلية عبر المنظمات الإرهابية التي وجدت في أرض الرافدين، تربة خصبة لتهدّد الأمن الأردني، بدءا من تنظيم القاعدة الإرهابي ومن ثم تنظيم "داعش" الإرهابي، وبعدها تطورت الأمور حتى رأينا ما حدث في عام 2011 خلال ثورات الربيع العربي.

واعتبر أن ذلك شكّل أزمة كبيرة جداً في العالم العربي، وكان له تأثير سلبي كبير جداً على الساحة الأردنية، إذ إن استقرار أو عدم استقرار المناطق المجاورة للأردن، ألقى بظلاله القاتمة على قضايا الأمن الوطني.

ولفت الماضي إلى أن الأردن، ضاعف من جهوده من أجل حماية حدوده وتعزيز السلم المجتمعي الأردني، مبينا أن هذا أثّر تأثيرا كبيرا على ما يُسمى بـ"الإرهاب عابر الحدود".

وقال إن الأردن، اضطر لأن يكون دائما يقظاً لهذه الأزمات والتحديات التي تتالت على حدوده الشمالية، كما هي على حدوده الشرقية، مبينا أن الأردن استقبل مئات الآلاف من اللاجئين فوق أرضه، وهذا شكّل عبئا داخليا كبيرا، حتى وإن لم يشكل عبئا أمنيا على الأردن، لكن العبء الاقتصادي كان كبيرا لمواجهة هذا التحدي.

واعتبر بأن الأردن لم يستفق من هذه الأزمة التي عصفت به عن طريق هجرة العديد من الأشقاء السوريين إلى المملكة، حتى بعد ذلك، جاءت جائحة كورونا بتحدٍّ كبير للعالم والأردن جزء منها.

ولفت إلى أن المملكة، استطاعت تجاوز هذه الأزمة من خلال ما نبّه إليه جلالة الملك سابقا عبر ما يُسمّى بـ"الاكتفاء الذاتي"، خصوصا في القطاع الزراعي والصناعي، ما أسهم مساهمة كبيرة جداً بالحفاظ على أمن واستقرار الأردن.

وتحدّث الماضي عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2023 والذي ما يزال مستمرا، وكيف أسهمت الحرب العدوانية الصهيونية على القطاع بالتأثير سلبا على موارد الدولة الأردنية ومصادر قوتها، خصوصا عند الحديث عن السياحة.

وقال: إن "الأردن لا يستطيع صراحة أن يعيش باستقرار وعلى حدوده القضية الفلسطينية التي لم تُحل بعد، ولم يحصل الشعب الفلسطيني على دولته الموعودة، والتي ناضل الأردن وجلالة الملك شخصيا من أجل الوصول إلى هذا الهدف النهائي"، واعتبر أن الدولة الفلسطينية تعني استقرار المنطقة ككل.

وأكد الماضي أن الأردن، لم يتوقف أيضا من خلال الظروف الصعبة عن محاربة الإرهاب، ودائما كان يوجه انتباهه إلى وضع حد للإرهاب العابر للحدود والى صد أعمال تهريب المخدرات، مبينا أن كل هذه الظروف تؤثر على المملكة التي لا تتمتع بإمكانيات اقتصادية كبيرة.

وشدّد على أن القيادة الأردنية نبّهت منذ البداية، إلى أن الأردنيين بحاجة دائما للصمود والوعي والإدراك، بأن هذه الظروف الصعبة تحتاج دائما لمزيد من الانتباه والعناية لما يجري حول المملكة من أجل الحفاظ على استقرارها وأمنها وأمانها.

وأكد الماضي، أنه على الحكومات دائمًا أن تعكس الرؤى الملكية وتعكس طموحات المواطنين، لتغدو سياسات قادرة أو قابلة للتطبيق، وهذا هو المطلوب في المراحل المقبلة من أجل الحفاظ على هذه البيئة القادرة على مجابهة الصعاب.

واعتبر أن هذه الثقة المتبادلة بين الحكم والناس، تستدعي سياسات حكومية تساهم مساهمة كبرى بتحقيق الأهداف التي يرسمها الأردن له ولمستقبله ولمستقبل أجياله.

وشدّد على أن القيادة الأردنية نبّهت منذ البداية، إلى أن الأردنيين بحاجة دائما للصمود والوعي والإدراك، بأن هذه الظروف الصعبة تحتاج دائما لمزيد من الانتباه والعناية لما يجري حول المملكة من أجل الحفاظ على استقرارها وأمنها وأمانها.

وأكد الماضي، أنه على الحكومات دائمًا أن تعكس الرؤى الملكية وتعكس طموحات المواطنين، لتغدو سياسات قادرة أو قابلة للتطبيق، وهذا هو المطلوب في المراحل المقبلة من أجل الحفاظ على هذه البيئة القادرة على مجابهة الصعاب.

واعتبر أن هذه الثقة المتبادلة بين الحكم والناس، تستدعي سياسات حكومية تساهم مساهمة كبرى بتحقيق الأهداف التي يرسمها الأردن له ولمستقبله ولمستقبل أجياله.

 

اقرأ المزيد : 

الخطاب الملكي في "اليوبيل الفضي" يرسخ وعي الأردنيين بهويتهم ويمدهم بالمنعة لتجاوز التحديات