الجدل يجبر "الصحة" على تأجيل "مطعوم الحصبة"

"مطعوم الحصبة".. جدل يشتعل و"الصحة" تلجأ للتأجيل
"مطعوم الحصبة".. جدل يشتعل و"الصحة" تلجأ للتأجيل

تكشف حالة الخوف والتردد حيال حملة مطعوم الحصبة، التي أطلقتها وزارة الصحة أخيرا، والتي تأجل تنفيذها إلى الشهر المقبل وتستمر حتى نهاية العام، عن تحديات وعقبات عديدة تبرز أمام الوزارة في أنجح البرامج لديها على الإطلاق المتعلق بالمطاعيم.

اضافة اعلان


فمنذ الكشف عن أول 27 إصابة للحصبة في نيسان (ابريل) الماضي، عكفت الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني لمكافحة الأوبئة ومنظمات دولية، على تنظيم حملة وطنية للتطعيم تستهدف 2.6 مليون مواطن، لتحصينهم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، في مسعى لإعادة الخط الآمن للمطاعيم من نسبة 95 % في الأعوام السابقة إلى 85 % حاليا، وذلك بعد ان توقفت المراكز الصحية ومراكز الأمومة والطفولة عن تطعيم الاطفال من سن يوم الى 3 سنوات بسبب جائحة كورونا.


وساهم هذا التأخر في عودة أمراض وأوبئة خلا الاردن منها منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ثم عاد جزء بسيط منها بفعل حالات اللجوء السوري.


غير أن إدارة وزارة الصحة للأزمة وارتباك كوادرها الفنية والصحية، وتضارب التصريحات لمسؤوليها، أفقد المواطن الثقة في برنامج التطعيم الوطني، وساهم في تداول الإشاعات والمخاوف حول المطعوم الجديد، فضلا عن تصريحات المؤسسة العامة للغذاء والدواء بأن مطعوم الحصبة والحصبة الألمانية الهندي المنشأ لم يحصل على إجازة المؤسسة بعد.


فالمطعوم الذي تتحمل كلفته منظمتا الصحة العالمية واليونيسف، واللتان اتفقتا على مأمونيته، سيصل الى المملكة في النصف الثاني من الشهر الحالي، فيما ستبدأ عمليات التطعيم مطلع الشهر المقبل في المدارس ودور الحضانة ورياض الأطفال.


وساهمت حالة الإرباك الحكومية أيضا، في صدور تصريحات من وزارة الصحة بعد ظهور إشاعات وتحذيرات من تلقي المطعوم، بأن هذا المطعوم بات إلزاميا لطلبة المدارس، حتى من دون موافقة ولي الأمر، وهو ما حدا بمواطنين كثر الى رفض فكرة المطعوم، وأيضا رفض إجبارهم على تلقي ابنائهم للمطاعيم، سيما وأن أعدادا كبيرة منهم كانوا قد تلقوا جرعات المطعوم سابقا.


ومن التحديات التي تواجهها وزارة الصحة أيضا، عدم قدرتها على حصر متلقي المطاعيم، ذلك أن المطاعيم تسجل يدويا عبر دفاتر وكشوفات، وهي ليست مؤتمتة إلكترونيا، اذ لا يوجد سجل الكتروني للمطاعيم مرتبط بدائرة الأحوال المدنية والجوازات يظهر الأطفال الذين تلقوا مطاعيمهم سابقا أم لا.


كما يساهم غياب المعلومات في رفع مستويات التحديات حيال أمراض اخرى غير الحصبة والحصبة الألمانية، في الوقت الذي يشتمل فيه برنامج مطاعيم وزارة الصحة على 12 مطعوما يتلقاها المواطن على مدى 12 عاما، فيما أدخلت وزارة الصحة المطعوم رقم 13 وهو المكورات الرئوية كمطعوم جديد.


"الغد" من جهتها رصدت ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي من حملات لمنع وزارة الصحة من إعطاء المطعوم للأطفال، فيما تجمعت أعداد غفيرة من المواطنين أمام المدارس في مناطق مختلفة بالكرك والرصيفة أمس لرفض إعطاء أبنائهم المطاعيم.


ورغم حملات وزارة الصحة حاليا لإقناع المواطنين بجدوى المطاعيم وصلاحيتها ومأمونيتها، واستقطاب خبراء صحيين للحديث حولها، إلا أن الوزارة التي تأخرت لأكثر من 40 يوما على اعتزامها المباشرة بالتطعيم، تحاول البحث عن بدائل ممكنة وخيارات جديدة لإقناع الناس بالمطاعيم الجديدة.


وفي السياق، يؤكد رئيس اللجنة الصحية السابق في البرلمان الدكتور عيسى الخشاشنة، أن الحملة الجديدة "غير ملحة، وقد تكون نسبة الفائدة منها أقل من المرجو قياسا بحرب الأعصاب التي يرزح المواطنون في لظاها، فضلا عن الحملات الإعلامية التي تروج ضد الحملة".


وتابع الخشاشنة: "ليس من المفيد تطعيم جميع المواطنين من أجل 163 إصابة بالحصبة، بل يمكن إجراء مسح عشوائي على مناطق ومدارس مختلفة لقياس حجم المناعة لدى الأطفال بما يخص الحصبة".


وأشار الى أنه "إذا ثبت أن النسب ضئيلة من حيث المناعة في مناطق مختلفة، عندها تتم دراسة إمكانية تطعيم الطلبة في المدارس بعد إثبات جدوى فاعلية هذا المطعوم وعدم وجود أي مضاعفات أو مشاكل مصنعية".


بدوره، يرى الأستاذ في كلية الطب بجامعة العلوم والتكنولوجيا عضو اللجنة الصحية السابق في البرلمان الدكتور إبراهيم بني هاني، أن المطعوم "مهم وضروري، ويتوجب أن يقدم لأبنائنا"، مستغربا الهجمة الشرسة حوله والتشكيك بفعاليته.


وأضاف بني هاني أن "المطلوب من وزارة الصحة لمواجهة الهجمة ضد المطاعيم، تقديم خبراء مطلعين في الفيروسات والمطاعيم؛ لتقديم المعلومات والنصائح للمواطنين وإقناعهم".


وبين أن المطاعيم يجب أن يكون لها سجل وطني مرتبط بدائرة الأحوال المدنية ليتم الرجوع إليه في مثل هذه الحالات وليس ورقيا كما هي الحال الآن.

 

اقرأ المزيد : 

لقاح الحصبة يغطي 97 % من الأطفال للتخلص من أضرار المرض