الصفدي: الشعب السوري يستحق حياة كريمة آمنة في وطنه

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي يعقد مباحثات موسعة مع نظيره نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والدفاع الإيرلندي ميهال مارتن
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي يعقد مباحثات موسعة مع نظيره نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والدفاع الإيرلندي ميهال مارتن
عقد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، اليوم، مباحثات موسعة مع نظيره نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والدفاع الإيرلندي ميهال مارتن، الذي نفذ اليوم زيارة للملكة هي الأولى له منذ تولي مسؤوليته.اضافة اعلان

وبحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية والعديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزيران زيادة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات ثنائياً وفي إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خدمة لمصالح البلدين الصديقين.

ووقّع الوزيران على مذكرة تفاهم لإنشاء مشاورات سياسية بين وزارتي الخارجية لمأسسة الحوار وتحديد أولويات التعاون بين البلدين.

وفي تصريحات صحافية مشتركة بعد المباحثات، قال الصفدي إنه بحث مع نظيره الإيرلندي توسعة التعاون الثنائي، والقضية الفلسطينية والأزمة السورية وقضية اللاجئين.

وأكد الصفدي استمرار تطور علاقات الصداقة مع إيرلندا، "البلد الذي تربطه بالمملكة علاقات صداقة قوية، وتجمعها معه مواقف واضحة في دعم جهود تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة، ولها تحركات مستمرة ومواقف ثابتة في دعم جهود تحقيق السلام العادل والدائم على أساس حل الدولتين وفق المرجعيات المعتمدة وقرارات الشرعية الدولية".

وأشار إلى أنه بحث مع الوزير الإيرلندي آفاق تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والسياحية والدفاعية والأمنية والثقافية.

وأضاف: "أكدنا استمرار العمل على توسعة التعاون في قطاعات حيوية، مثل السياحة والاستثمار والتعليم، ونؤكد حرصنا المشترك، في وقت ينمو فيه التعاون بين البلدين، على زيادة هذا التعاون."

ولفت الصفدي إلى أن العام الماضي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السياح الإيرلنديين للمملكة، وزيادة في عدد الطلبة الأردنيين الدارسين في إيرلندا، ونمواً كبيراً في برنامج العلماء الشباب الذي تدعمه إيرلندا، ويوفر فرصاً للتعاون في تشجيع إبداعات الشباب وتطوير قدراتهم في المجالات العلمية.

وفي الشأن الإقليمي، قال الصفدي: "بدأنا حديثنا طبعاً بالقضية الفلسطينية، والجهود المستهدفة وقف التدهور والتقدم نحو السلام العادل الذي يشكل حل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران لعام ١٩٦٧ لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل سبيله الوحيد".

وشكر الصفدي مارتن على مواقف بلاده الداعمة للحق الفلسطيني، والداعية لوقف الإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام. كما ثمن دعم إيرلندا وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، في وقت تواجه فيه الوكالة صعوبات مالية كبيرة تهدد قدرتها على الاستمرار بالقيام بدورها الحيوي إزاء اللاجئين الفلسطينيين.

وقال الصفدي إنه بحث ونظيره الإيرلندي جهود التوصل لحل سياسي للأزمة السورية وفق منهجية خطوة مقابل خطوة، وقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق ويلبي حقوقه وطموحاته المشروعة في وطن آمن مستقر، ويحفظ وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها، وينهي التهديدات التي تنتجها الأزمة للمنطقة من إرهاب وتهريب للمخدرات.

وأضاف الصفدي أنه وضع وزير الخارجية الإيرلندي في صورة التحدي الكبير الذي يمثله تهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن.

وأكد: "نحن مستمرون في مواجهة هذا الخطر بكل إمكاناتنا، وسنستمر بالقيام بكل ما يلزم لدحره وحماية مجتمعنا وبلدنا منه."

وأشار الصفدي إلى أنه بحث ونظيره مارتن التراجع الخطير في دعم اللاجئين السوريين، وأكد أن "مستقبل اللاجئين هو في بلدهم عندما تتوفر ظروف العودة الطوعية لهم، وبأنه يجب أن يتحمل المجتمع الدولي كله مسؤولية توفير العيش الكريم الذي هو حق لهم، لحين ذلك."

كما أكد استمرار المملكة بتقديم كل ما تستطيعه للاجئين، لكنه أكد أن الأردن لن يكون قادراً على استقبال المزيد من اللاجئين إذا ما لم تنته الأزمة وإذا ما أدى تفاقمها إلى موجات لجوء جديدة.

وقال الصفدي: "الشعب السوري يستحق حياة كريمة آمنة في وطنه"، وإن الأردن مستمر في العمل من أجل "إنهاء الأزمة وتوفير الظروف التي تضمن توفير هذه الحياة لهم، عبر التعاون مع الأشقاء في إطار المسار العربي، وعبر التعاون أيضاً مع الشركاء في المجتمع الدولي لإنهاء هذه الكارثة ومعالجة كل تبعاتها الإنسانية والأمنية والسياسية".

من جانبه، أكد الوزير الإيرلندي مارتن تطلعه لتعزيز وتطوير علاقة الصداقة القوية بين البلدين، مشيراً إلى مذكرة التفاهم حول المشاورات السياسية التي تم توقيعها اليوم، والتي تعتبر نقطة لإنشاء خارطة طريق للمجالات التي يمكن التعاون فيها، ولتحقيق حوار سياسي منظم، وتطوير التعاون والمشاريع المشتركة في العديد من المجالات، كالتجارة والاستثمار.

وأشار إلى دور الوكالة الإيرلندية للتنمية في تعزيز التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، وبما يوفر المزيد من المعلومات لرجال الأعمال الإيرلنديين للاستثمار في المملكة. كما أشار إلى التعاون في مجال التعليم، من خلال مسابقة العلماء الشباب في إيرلندا، والتي شارك بها عدد من الشباب الأردنيين، ومجال التطوير الإداري. 

وفيما يتعلق بالشأن الإقليمي، لفت مارتن إلى الزيارة التي قام بها إلى فلسطين وإسرائيل هذا الأسبوع، وإلى أن بلاده ترى هذا الموضوع بمنظور حقوق الإنسان، مؤكداً إيمان بلاده بحل الدولتين.

وأشاد مارتن بالدور الاستثنائي الذي تقوم به المملكة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، والتحديات الناجمة عنها وخاصة تحدي اللجوء، وتهريب المخدرات، والإرهاب، واستضافة المملكة لعدد كبير من اللاجئين، وخاصة السوريين.

وقال: "نقدر حكمتكم والدور الاستثنائي الذي اتخذتموه فيما يتعلق باستضافة عدد كبير من اللاجئين"، وأضاف "أتفق معك بأن الأردن ثاني أعلى دولة في العالم من حيث استضافة اللاجئين من مختلف المناطق، وبشكل رئيسي في الأزمة السورية الأخيرة، التي كان لها تأثير كبير على مجتمعكم"، وزاد "الدرجة التي انفتحتم بها هي أمرٌ غير عادي ونحن نقر بذلك".

وأعرب مارتن عن مخاوف بلاده من عدم استمرار الأنروا في تقديم خدماتها في المستقبل، مؤكداً استمرار إيرلندا في تمويلها للأنروا وزيادته، على الرغم من تخصيص بلاده موارد كبيرة لدعم اللاجئين الأوكرانيين، مشيراً إلى أن بلاده قامت بتسهيل دخول أكثر من ٩٠ ألف لاجئ أوكراني إلى إيرلندا.

كما شكر الوزير الإيرلندي المملكة على المساعدة التي قدمتها في إجلاء مواطنين إيرلنديين من السودان، جراء الأحداث الأخيرة التي شهدها السودان.

يشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى العام ١٩٨٤، وسيشهد العام المقبل مرور ٤٠ عاماً على تأسيسها. ويبلغ عدد المواطنين الأردنيين المقيمين في إيرلندا ٥٧٠ مواطناً، في حين يبلغ عدد الإيرلنديين المقيمين في المملكة ٢٠٠ شخصاً. وبلغ عدد السياح الإيرلنديين الذين زاروا المملكة العام الماضي ٢٠٢٢، ٥٠٠٠ سائح بما يمثل ثلاثة أضعاف عدد السياح مقارنة بالعام ٢٠٢١.