الصفدي يكشف الأولويات الحالية للأردن وتركيا حول غزة

الصفدي يجري مباحثات موسعة مع نظيره التركي هاكان فيدان
الصفدي يجري مباحثات موسعة مع نظيره التركي هاكان فيدان
أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ونظيره وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم، مباحثات موسعة في إطار عملية التشاور والتنسيق المستمرة بين البلدين إزاء تطورات الأوضاع في غزة، وسبل تكثيف الجهود المستهدفة وقف الحرب المستعرة على ‫القطاع، وبما يضمن حماية المدنيين وإيصال المساعدات الكافية والمستدامة لجميع أنحاء القطاع.اضافة اعلان

كما بحث الوزيران عديد قضايا ثنائية وإقليمية.

وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب المباحثات، قال الصفدي "هذه الزيارة إلى الأردن تأتي استمراراً لعملية التنسيق والتشاور التي تكثفت في الأشهر الماضية نتيجة طبيعية لموقفنا المشترك في التصدي للعدوان الإسرائيلي على غزة ومحاولة الخروج من هذه الأزمة الكارثية التي ضربت أهلنا في فلسطين".

وزاد: "التنسيق بيننا على مدى الأشهر الثلاثة الماضية كان تقريباً يومي سواءً على المستوى الثنائي أو في لجنة الاتصال التي شكلها القادة في القمة العربية الإسلامية المشتركة التي استضافها أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية الشقيقة".

وأكد الصفدي "أن العلاقات الأردنية التركية علاقات أخوية تاريخية تنعكس في التعاون المستمر الذي نراه يتنامى في مختلف مجالات التعاون، ونعمل على توسعته تنفيذاً للتوجيهات المباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني وفخامة الرئيس أردوغان، فنبني على قاعدة صلبة من العلاقات الأخوية ونركز في هذه المرحلة بالتأكيد على الأوضاع الكارثية التي تتفاقم في غزة وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية نتيجة للعدوان الإسرائيلي على غزة، ونتيجةً للإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تدفع الضفة الغربية أيضاً نحو الانفجار".

وأضاف الصفدي "النقاش الذي أجريناه عكس وحدة الموقف الأردني التركي من ناحية أولوياتنا الحالية ومن ناحية الهدف الاستراتيجي الذي نعمل من أجله"، وقال "الأولويات الحالية واضحة؛ وقف العدوان على غزة، إدخال ما يكفي من المساعدات الإنسانية والدائمة إلى كل أنحاء القطاع، جنوبه وشماله، وقف عملية التدمير، والعمل فوراً من أجل عودة النازحين في غزة إلى مناطقهم التي خرجو منها"، مؤكداً "مواقفنا واضحة في رفض التهجير، وفي رفض أي وجود إسرائيلي في غزة، وفي رفض أي اقتطاع لأي جزء من غزة، وفي أن التعامل مع غزة بعد أن يتوقف هذا العدوان يجب أن يكون في إطار شمولي يؤكد وحدة غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ويستأنف حلاً شاملاً للصراع على أساس حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران للعام ١٩٦٧، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل".

وزاد: "موقفنا محدد من أن استمرار هذا العدوان يدفع المنطقة كلها إلى أتون المزيد من الحروب والصراعات، ونرى التوتر الذي بدأ يتفاقم في المنطقة على عدة جبهات وهذا كله وليد هذا العملية المستمرة التي يوجدها العدوان الإسرائيلي ويوجدها الموقف الإسرائيلي الرافض للانخراط في أي جهد حقيقي لوقف العدوان وأي جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والدائم الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار للفلسطينيين وللإسرائيليين".

وقال: "نتابع أيضاً عمليات التحريض التي نراها مستمرة من قبل مسؤولين إسرائيليين، عمليات التحريض التي تشيطن الإنسان الفلسطيني، التي تنكر حقه في الحياة، التي ترفض أن تعطيه حقوقه المشروعة التي يقرها المجتمع الدولي كله".

وأضاف: "المجتمع الدولي كله يقول إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام ورئيس الحكومة الإسرائيلية يقول لن أسمح بتجسيد حل الدولتين، والمجتمع الدولي كله يقول إن السلطة الفلسطينية يجب أن تتولى هي مسؤولية قيادة شعبها ورئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إنه لن يعمل مع هذه السلطة، فنحن الآن في مواجهة ليس فقط عدوان إسرائيلي على غزة نتائجه الكارثية بدأت تنتشر في أنحاء المنطقة، ولكننا أيضاً في مواجهة موقف سياسي إسرائيلي يتحدى إرادة المجتمع الدولي ويخرق القانون الدولي، ويخرق كل المعايير الإنسانية والقانونية والأخلاقية".

وأكد الصفدي " نعمل معاً في مواجهة هذا الموقف؛ منطلقين من توافق تام على الأولويات وعلى الهدف"، وزاد "نحن نريد سلاماً عادلاً وشاملاً، سلاماً تقبله الشعوب، وحتى تقبله الشعوب يجب أن يلبي هذا السلام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وهذا يبدأ في وقف العدوان ويبدأ في وقف كل الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين وبالتالي تقتل كل فرص تحقيق السلام الشامل والدائم في المنطقة وتدفع المنطقة باتجاه المزيد من التأزيم والتصعيد وهذا أمر ستكون انعكاساته كارثية ليس فقط على منطقتنا ولكن على العالم بأجمعه لأن ما يجري في المنطقة يؤثر على الأمن والسلم الدوليين".

 وشدد الصفدي " مستمرون في عملية التنسيق المشتركة، وبحثنا اليوم كيف نمضي إلى أمام ليس فقط في جهدنا الثنائي ولكن بالتنسيق مع أشقائنا في مجموعة الاتصال، كيف نمضي إلى الأمام بإيصال موقفنا إلى العالم والعمل على بلورة موقف دولي مؤثر وفاعل للضغط من أجل وقف هذا العدوان ووقف كل ما يسببه من دمار وقتل للأبرياء وقتل لفرص تحقيق السلام العادل والشامل".

من جانبه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان "الأردن يعتبر جزيرة الاستقرار في منطقة جغرافية مليئة بالمشاكل والاضطرابات، ونحن نحتاج إلى مساهمات الأردن في المنطقة دائماً، نحن كدول في المنطقة نهتم بما يحصل في منطقتنا ولهذا السبب نولي أهمية كبيرة جدا للمشاورات السياسية مع الأردن وفي مباحثاتنا اليوم تشاورنا فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية بالتفصيل وخاصة التطورات في فلسطين، ولكن من المؤسف أن الهجمات الإسرائيلية العشوائية في غزة ما زالت مستمرة، ويجب أن تتوقف هذه المذبحة فوراً، ويجب رفع الحصار غير القانوني المفروض على غزة".

وأضاف: "نتابع التطورات على المنصات ثنائية ومتعددة الأطراف مع الأردن، وتعلمون لقد تابعنا القرارات التي اتخذت في القمة العربية الإسلامية المشتركة، ولقد أجرينا اتصالات مهمة مع الصديق العزيز معالي الصفدي ونظرائه الآخرين المكلفين من القمة، وشددنا على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة". وزاد "لقد حققت هذه المبادرات نتائج ملموسة، والعالم معظمه يشعر بالقلق إزاء المأساة الإنسانية، وأعتقد أن مبادراتنا ساهمت في وصول الرأي العام الدولي إلى هذه النقطة".

وأكد فيدان "من غير المقبول على الإطلاق أن تحاول إسرائيل تبرير هجماتها ضد فلسطين لأسباب أمنية، إن ما تفعله إسرائيل بدعوى ضمان أمنها ليس إلا توسعاً واحتلالاً"، وزاد "إن توسع إسرائيل في أراضيها بعد كل حرب وأزمة هو أكبر دليل ملموس على ذلك، إسرائيل تسرق أراضي الفلسطينيين، من خلال أنشطتها الاحتلالية التي تسميها المستوطنات".

وقال فيدان "لنكون واضحين، ليست إسرائيل هي التي يتعرض أمنها فعلاً للتهديد، على العكس من ذلك، المهددون هم الفلسطينيون ودول المنطقة، العالم كله بحاجة لرؤية هذه الحقيقة، إن التفاهم الذي يتحدث فقط عن أهل إسرائيل ويتجاهل التهديد الأمني الذي يواجهه الفلسطينيون يجلب الحرب وليس السلام إلى المنطقة".

وزاد فيدان "قابلنا بالترحيب، الدعوى التي قدمتها جنوب إفريقيا لمحكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، ونأمل أن يؤدي القرار القضائي المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل بوقف الهجمات إلى خلق فرصة لوقف دائم لإطلاق النار"، مؤكداً بأن "الحصار على قدسية المسجد الأقصى ومكانته التاريخية هو خطنا الأحمر كجميع المسلمين".

وقال فيدان "نولي أهمية كبيرة لدور الأردن في رعاية الأماكن الأماكن المقدسة في القدس والحفاظ عليها، ولا يمكن إحلال السلام والاستقرار الدائمين في منطقتنا، دون التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية".

وأضاف فيدان "يجب اتخاد خطوات ملموسة الآن، ويتحمل الجميع مسؤوليتهم تجاه هذه القضية، ولن يكون الحل ممكناً، إلا بقيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة ذات التكامل الجغرافي على خطوط العام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية".

 وأكد فيدان "نحن ضد تهجير الفلسطينيين من غزة، وستواصل تركيا دعم جميع المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام النهائي". وقال "لا داعي للمزيد من المشاكل والصراعات في منطقتنا، ونحن نرى أن الحرب في غزة تزيد للأسف من التصعيد الإقليمي، ورأينا توتر انعكس على لبنان وسوريا والعراق واليمن وخليج البحر الأحمر في نفس الوقت".

وقال "لقد تابعنا بقلق التطورات بين باكستان وإيران خلال اليومين الماضيين، وندعو  إلى الاعتدال، وصباح اليوم تحدثت مع وزارء خارجية كلا البلدين وشرحوا لنا موقفهم، وحجتهم في هذا الصدد، ونحن كتركيا لا نريد بأن يصعد التوتر، نريد الهدوء وبأسرع وقت. ونية الجانبان هي عدم تصعيد التوتر، فالوضع مستقر في الوقت الحاضر". وزاد "نحن كتركيا مستعدون للقيام بدورنا لتخفيف التوتر بين باكستان وإيران".


وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال فيدان "تعتبر الأردن وتركيا الأكثر تأثراً بتداعيات الصراع في سوريا، وخاصة موضوع اللاجئين، هذه الأزمة مستمرة منذ فترة طويلة جداً، منذ سنوات، ونحن نرى ما يمكن أن ننجزه في هذا الصدد، ونواصل التعاون في هذا الصدد، وبحثنا هذا الموضوع في لقائنا اليوم فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية".

وزاد "بحثنا العلاقات الثنائية بين البلدين، وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والثقافة والسياحة، وأثر الأزمات العالمية على العلاقات الاقتصادية والتجارية". وقال "العام الماضي وصل حجم التبادل التجاري بيننا مليار دولار، ونلاحظ اتجاه الإيجابية هذا العام أيضاً، ونتابع بكل تقدير الخطوات التي تخطوها المملكة الأردنية في مجال التحديث في السنوات الأخيرة". وأضاف "سنعقد الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية الأردنية التركية المشتركة، ونكرر عزمنا على مواصلة تعزيز تعاوننا الحالي مع الأردن في كافة المجالات".

وفي إجابة على سؤال حول المواقف الأردنية التركية والتناسق في مختلف القضايا وخصوصاً القضية الفلسطينية، قال الصفدي "كما أوضحت نحن نعمل ثنائياً، ونعمل أيضاً في إطار لجنة الاتصال التي شكلتها القمة العربية الإسلامية المشتركة؛ ففي الفترة الماضية قامت اللجنة بالتواصل مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن عبر الزيارات إليهم وإلى دول أخرى مؤثرة، وأوضحنا خلال تلك الزيارات، مشروعية العدوان الإسرائيلي على غزة، أوضحنا بأن المبررات التي تقدمها إسرائيل لهذا العدوان غير مقبولة قانونياً وأخلاقياً وإنسانياً، وأن العدوان لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والخراب ليس فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولكن أيضاً سيدفع باتجاه التوتر في المنطقة برمتها". وزاد "صحة تحذيرنا بدأت من الأيام الماضية؛ نرى التوتر في جنوب لبنان، نرى التوتر في منطقة البحر الأحمر، ونرى التوتر في مناطق أخرى في المنطقة".

وقال "مستمرون مع زملائنا في اللجنة في عملنا المستهدف تعرية الرواية الإسرائيلية، والتحذير من استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة ونتائجه على المنطقة برمتها، ومرة أخرى تكسير السردية الإسرائيلية التي لا ترتكز إلى قانون ولا ترتكز إلى منطق ولم تحقق شيئاً سوى قتل الفلسطينيين وتدمير مجتمع كامل"، وأوضح الصفدي "عندما نرى حجم الدمار الذي في غزة، كيف سيحقق هذا الأمن لإسرائيل؟ بأي منطق يمكن القبول بتدمير مجتمع كامل، بنيته التحتية كاملة، قتل ٣٠،٠٠٠ فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وجرح أضعاف ذلك، بأي منطق يمكن قبول ذلك على أنه دفاع عن النفس؟"، مؤكداً "سنستمر في التواصل مع المجتمع الدولي، سنستمر في حشد الموقف الدولي القادر على الضغط"، وقال "بدأنا نرى تغيراً في كثير من مواقف الدول منذ السابع من تشرين الأول حتى الآن، نراها تقترب بشكل أكبر إلى الموقف العربي الإسلامي؛ الموقف المنطقي، الموقف الإنساني الذي يقول إن قتل الأبرياء وتدمير بيوتهم وتدمير مستقبلهم لن يؤدي إلا إلى المزيد من الصراع ولن يجلب لإسرائيل أمناً ولن يجلب للمنطقة سلاماً، فهذه هي الأسس التي نعمل وفقها وهذه الأطر التي مستمرون في العمل في إطارها حتى ينتهي هذا العدوان".

وأضاف "ثمة تحديات حقيقية، وكما قلت ثمة أولويات مرحلية وثمة هدف سياسي أبعد؛ الأولويات المرحلية الآن وقف هذه المجزرة في غزة، وقف هذا التدمير في غزة، ووقف هذا التصعيد في المنطقة وإدخال المساعدات الإنسانية، عندما تقول الأمم المتحدة أن ما دخل غزة حتى الآن لا يلبي ١٠٪؜ من الاحتياجات. ٢،٣ مليون مواطن فلسطيني دمرت بيوتهم وحوصروا في منطقة صغيرة لا تمتلك أي مقومات الحياة، فهذا هو الجهد الذي نقوم به وفيما بعد ذلك جهدنا مركز على تكون أي مقاربة منطلقة من الهدف، والهدف هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق الأسس التي ذكرت، وأيضاً عبر خطة عمل واضحة لتأخذنا إلى السلام العادل والشامل الذي لا بديل عنه سبيلا لحل أسرع".

من جانبه، أجاب وزير الخارجية التركي "الأزمة التي نواجهها نحن كبلدان في المنطقة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، والمهم هنا نحن كبلدين في المنطقة وكمسلمين، كيف نستطيع حل هذا؟ كيف نقوم بتطوير آليات في هذا الصدد؟ ما هي اتجاهاتنا في هذا الصدد؟ جهودنا في هذا التعاون الذي أقمناه كان له نتائج مثمرة". وقال "نحن في الطرف الحق، ولهذا السبب القضية الفلسطينية قضية عادلة ومحقة، وبكرامة وبشكل قوي وبشكل حازم كلنا معاً إذا لم ندافع عن هذه القضية وإذا لم نبد الإرادة الكاملة هنا فإن هذه الأزمة طبعاً قد تتجاهل الفلسطينيين، ولكن بعد غد أو في المستقبل سيأتي إلى بلد آخر، ولهذا السبب على المسلمين أن نتحد ونتضامن ونتعاضد ضد هذه اللامشروعية وهذا الإجحاف وأن نعلي صوتنا، ولدينا القابلية والقدرة والتضامن في هذا الصدد من أجل أن نحل هذه القضية بشكل سلمي وبشكل يتناسب مع المعايير الدولية وأن نبذل الجهود اللازمة في هذا الصدد".