دراسة: الأردن في المستوى الرابع بانتشار الدراية الإعلامية والمعلوماتية

جانب من ندوة بمعهد الإعلام الأردني لإطلاق دراسة حول حالة الدراية الإعلامية والمعلوماتية في الأردن أمس-(من المصدر)
جانب من ندوة بمعهد الإعلام الأردني لإطلاق دراسة حول حالة الدراية الإعلامية والمعلوماتية في الأردن أمس-(من المصدر)
 أظهرت دراسة علمية أن الأردن انتقل إلى المستوى الرابع ضمن مستويات حددتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، والتي تشير إلى تطور حالة الدراية الإعلامية والمعلوماتية في المجتمعات، فيما أكد وزير الاتصال الحكومي، فيصل الشبول أن الوزارة ستأخذ مجمل ما ذكرته الدراسة من توصيات ومقترحات للبناء عليها، وإعداد الرسائل الإعلامية عنها، بغية تعميمها على الجمهور ووسائل الإعلام.اضافة اعلان
بدورها أشارت الدراسة إلى أن هذا يعني أن الأردن مع نهاية الخطة التنفيذية الأولى بداية عام 2024 سيبدأ بالانتقال إلى السيناريو الرابع، ويحتاج على الأقل إلى 5 سنوات إضافية حتى يستكمل الانتقال إليها.
جاء ذلك في دراسة حملت عنوان "حالة الدراية الإعلامية والمعلوماتية في الأردن في ضوء الخطة الوطنية لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية للأعوام 2020 – 2023"، أطلقها أمس معهد الإعلام الأردني بالتعاون مع مكتب اليونسكو في عمان.
وهدفت الدراسة التي شارك في رصدها وزير الثقافة الأسبق والباحث والأكاديمي الدكتور باسم الطويسي، إلى استقصاء حالة الدراية الإعلامية والمعلوماتية والوصول إلى تشخيص دقيق لحالتها الراهنة، وتحديد سماتها الحالية والتحديات التي واجهت الخطة الوطنية خلال ثلاث سنوات.
وجاءت الدراسة ضمن إطارين زمنيين، الأول وهو الأوسع ويمتد من العام 2013 وحتى العام 2023 ويشمل تتبعًا لحالة الدراية والتربية الإعلامية والمعلوماتية، والثاني هو إطار محدد من العام 2020 حتى 2023 ويرتبط بشكل مباشر بتنفيذ الخطة الوطنية لنشر التربية الإعلامية.
ورصدت الدراسة 15 مؤسسة مدنية في المملكة لديها برامج في مجالات التربية الإعلامية والمعلوماتية.
وأكدت أن هناك حاجة تستدعي وجود المزيد من هذه الدراسات في هذا المجال، حيث تتركز معظمها في العاصمة عمان بعيدا عن الأطراف والمحافظات باستثناء وجود 3 منظمات محلية في معان والمفرق وإربد، وأن الانتاج الإعلامي في مجال التربية الإعلامية ما زال محدودا. 
وبينت أن نسبة المعلمين الذين تم تدريبهم على مهارات التربية الإعلامية بلغت 50 % من العدد الكلي المستهدف منهم، ووصلت نسبة تدريب أساتذة الجامعات إلى 90 % من العدد الكلي المستهدف، وأن 8 % من الجامعات تبنت مقرر الدراية الإعلامية والمعلوماتية فيها، وتم تدريب 64 % من العدد الكلي المستهدف من الشباب.
ووصلت نسبة إنجاز الإطار الوطني لإدماج كفايات الدراية الإعلامية في المناهج الأردنية وإقراره رسميًا إلى نسبة 100 %. 
وبينت الدراسة أن عدد من تلقوا التدريبات على مهارات التربية الإعلامية بلغ 2566 شابًا وشابة، و1545 معلمًا ومعلمة، و136 أستاذًا وأستاذة جامعيين، و199 صحفيًا وصحفية، و823 من فئات متعددة، و247 تلقوا تدريب مدربين، وعقدت 273 دورة تدريبية. 
ووفق الدراسة، بلغ عدد أنشطة التوعية المجتمعية في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية 106 أنشطة، وعدد المشاركين فيها 9 آلاف و756 شخصًا، وتفاعل 39 ألف شخص مع المسابقات التفاعلية، فيما بلغ عدد المنتجات الإعلامية المختلفة في مجال التوعية والتثقيف 240 منتجًا. 
وحددت نتائج الدراسة وجود 14 دليلًا ومنهاجًا تعليميًا تم إعدادها وإتاحتها، و35 درسًا تفاعليًا متاحًا عبر الإنترنت، و54 مقطعًا مصورًا منشورًا إلكترونيًا، وموقعين إلكترونيين.
وكشفت نتائج الدراسة عن عدم وجود تنسيق بين الجهات التي تنفذ مبادرات إعداد الموارد التعليمية والتدريبية، ما أدى إلى تكرارها، ويحتاج بعضها إلى المراجعة والتقييم من قبل الخبراء قبل وصولها إلى جمهور المتلقين، وما زالت الحاجة ماسة وكبيرة إلى إنتاج موارد تعليمية وتدريبية متخصصة في هذا المجال وإتاحتها وتوفيرها، وأن تصبح بمتناول الجميع. 
وأكدت أن الآلية التي اتبعتها وزارة الثقافة خلال جائحة كورونا شكلت لديها فرصة لنشر مفاهيم الدراية الإعلامية والمعلوماتية، حيث نفذت سلسلة من حملات التوعية وإنتاج المحتوى. 
وخلصت الدراسة إلى أن من أبرز العوائق التي واجهت نشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية هو التمويل، خصوصا مع ظهور أولويات جديدة في العالم، إضافة إلى عدم الاستقرار في الجهة المسؤولة عن ملف التربية الإعلامية، والذي انتقل من مكتب وزير الدولة لشؤون الإعلام إلى وزارة الثقافة ثم إلى وزارة الاتصال الحكومي، ما تسبب بضعف التنسيق بين هذه الجهات وعدم وضوح الأولويات، وتضارب التوجهات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على تنفيذ الخطة. 
ولفتت إلى وجود فقر واضح في اعداد الخبراء في مجال الدراية الإعلامية والمعلوماتية، وتحديدا بين أساتذة الجامعات وكبار الصحفيين، وهو ما شكل تحديًا حقيقيًا في توفير الموارد البشرية لبعض البرامج المتخصصة في تطوير الموارد التعليمية. 
وبينت أن الفريق الوطني الذي تم تشكيله العام 2019 لتنفيذ الخطة الوطنية لم يجتمع مطلقًا، ولم يتم تطوير آلية فاعلة للتنسيق بين الجهات الفاعلة في هذا المجال خصوصًا الجهات الدولية الممولة والعاملة، وتسبب ضعف التنسيق في تكرار هذه البرامج وتشابهها وتركزها في مناطق محددة. 
وخلصت النتائج إلى أن تراجع حريات التعبير وحرية الإعلام الذي شهده الأردن في السنوات الأخيرة ترك آثارًا قاتمة على المشهد العام، والمفارقة أن هذا التطور الذي يحدث لأول مرة بهذا الحجم منذ تسعينيات القرن الماضي يأتي في الوقت الذي يطلق الأردن فيه مسار التحديث السياسي وتنمية الحياة البرلمانية والحزبية.
وأوصت بإعداد الخطة الوطنية التنفيذية الثانية لنشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية للأعوام 2024 - 2028، وتطوير سياسات أو خطط قطاعية فرعية، وإجراء دراسة مسحية حول مدى اكتساب المجتمع الأردني مفاهيم الدراية الإعلامية والمعلوماتية ومهاراتها، وإجراء دراسة لتحديد الحاجات الوطنية في مجال بناء القدرات والتدريب.
وفيما يخص قانون الجرائم الإلكترونية الجديد لسنة 2023، اعتبر الطويسي في رده على أحد الأسئلة أنه قانون "إيجابي" إلا أنه لا يصبّ في صالح الدراية الإعلامية والمعلوماتية في المملكة.
إلى ذلك، ترأس وزير الاتصال الحكومي، فيصل الشبول الاجتماع الدوري لفريق متابعة مشروع التربية الإعلامية والمعلوماتية.
واطلع الفريق خلال الاجتماع الذي عقد أمس في وزارة الاتصال الحكومي، بحضور أمينها العام الدكتور زيد النوايسة، على الدراسة.
وأكد الشبول أهمية هذه الدراسة التي تلخص الجهود الوطنية في نشر التربية الإعلامية والمعلوماتية، مشيراً إلى أنها ستكون جزءا أساسيا من المحتوى الأردني الذي سيعرض خلال مؤتمر اليونسكو الدولي "الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية وأجندة الشباب" الذي تستضيفه المملكة خلال الفترة من 23 إلى 25 من تشرين الأول المقبل.
ووجه الشبول بضرورة تعميم ملخص عن الدراسة لجميع المشاركين في مؤتمر اليونسكو، نظراً لأهميتها في بناء سردية الأردن عن التربية الإعلامية والمعلوماتية، مشيدا بمعهد الإعلام ودوره في إعدادها.
كما أكد أن وزارة الاتصال الحكومي ستأخذ مجمل ما ذكرته الدراسة من توصيات ومقترحات للبناء عليها، وإعداد الرسائل الإعلامية عنها، بغية تعميمها على الجمهور ووسائل الإعلام.