دعوات لـ"مرونة بالنظام البيئي" لتوفير المياه

مياه تتدفق من بئر جوفية بإحدى مناطق المملكة - (أرشيفية)
مياه تتدفق من بئر جوفية بإحدى مناطق المملكة - (أرشيفية)
 فيما أكد مختصون بقطاع المياه، ضرورة تجاوز تحديات زيادة الطلب على المياه؛ بتبني حلول لتوفير خدمات النظام البيئي للمياه العذبة في المدن، في وقت ما تزال فيه الأبحاث المتخصصة في هذا السياق، غير وافية، أشار تقرير دولي صدر مؤخرا عن مجلة "نيتشر" العلمية، وحصلت "الغد" على نسخة منه، إلى انخفاض حجم الأبحاث العلمية حول العلاقات المعقدة بين البنية التحتية المبنية والطبيعية؛ لتوفير خدمات النظام البيئي للمياه العذبة في العالم.اضافة اعلان
مختصون دعوا في تصريحات لـ"الغد"، لدعم الاقتصاد الدائري المعزز، لزيادة إنتاجية الموارد، للحد من الهدر وتجنب التلوث، وتشمل الحلول، إجراءات كحماية وادارة النظم البيئية الطبيعية وشبه الطبيعية، ودمج نظم البنية التحتية والتحتية الخضراء- الزرقاء في المناطق الحضرية.
وفيما يؤدي التحضر السريع في العالم لزيادة الطلب على المياه العذبة، وخدمات النظام البيئي المرتبطة بها، دعا الخبير بالتعاون المائي مفلح العلاوين، إلى أهمية تبني حلول لتوفير تلك الخدمات لها. 
وأكد العلاوين، ضرورة "حماية وحفظ المصادر المائية الطبيعية من التلوث والتدهور، عبر تطوير سياسات وإجراءات لحمايتها، مثل وجود ينابيع أو حماية خطوط توزيع المياه من العبث"، موصيا بأهمية تحسين البنية التحتية للمياه في المدن، بما في ذلك تطوير شبكات مائية فعالة، وتحسين نظام الصرف الصحي.
وحثّ أيضا على تطوير استراتيجيات إدارة مستدامة للمياه، تشمل رفع كفاءة استخدامها، وتوعية المجتمع بأهميتها، مشيرا إلى ضرورة تشجيع إعادة استخدام المياه المستصلحة، كإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة، أو في أغراض غسيل أخرى غير صالحة للاستخدام البشري.من جهته، دعا الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات، لاتخاذ حلول مستمدة من الطبيعة، لمعالجة توافر المياه وجودتها، ويمكن تصنيفها في فئات عدة.
وأوصى الدحيات، بأن تتوزع الحلول على إدارة مجمعات المياه خارج المناطق الحضرية التي تعمل على تحسين إمدادات المياه لها، بما فيها الموارد السطحية والجوفية، مؤكدا أهمية تنظيم تدفق المجاري المائية، وإعادة تغذية المياه الجوفية الذي يساعد على تنظيم التغيرات في العرض، والحد من ندرة المياه خلال فترات الجفاف.
كما أشار إلى أهمية تحسين إدارة تدوير المياه في الدورات المائية الحضرية، كإعادة استخدام مياه الصرف التي تتيحها الحلول المستمدة من الطبيعة، لتحسين جودتها.
وخلص إلى نشر البنية التحتية المراعية للبيئة في حدود المدن، كإعادة التشجير والمساحات الخضراء، لافتا إلى دورها بإعادة المسارات المائية عند نقاط التلاقي وتفاعل الأرض والمياه، والتحكم بالحريات وإعادة تغذية المياه الجوفية.
وبين أن النظم البيئية الطبيعية، تؤثر في كمية المياه المتاحة من حيث المكان والزمان، إذ يحدد الغطاء النباتي وطبقة التربة، مصير مياه التساقط المطري، عبر التأثير على الرشح من سطح الأرض، ومن ثم إعادة تغذية المياه الجوفية، وحجز الجريان السطحي ورطوبة جذور النباتات في الزراعة، ومن ثم إعادة تدوير المياه مرة أخرى للغلاف الجوي عبر تدفقات البخار.
وبالتالي "تندرج إدارة هذه المسارات جميعا، تحت مفهوم الحلول المستمدة من الطبيعة بحفظ النظام البيئي أو إصلاحه"، بحسب الدحيات.
أما الخبير الدولي في المياه محمد ارشيد، فاقترح حلولا تتعلق بالبنية التحتية الطبيعية لتوفير خدمات النظام البيئي للمياه العذبة في المدن؛ منها الحفاظ على الأراضي الرطبة وتطويرها، وتنفيذ المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية الخضراء.
وقال ارشيد، إن من أهم تلك المشاريع؛ إنشاء شبكات التصريف لمياه الأمطار موازية وداعمة للشبكات الرمادية، وإنشاء الحدائق المطرية، وأحواض لجمع مياه الأمطار، الى جانب حصاد المياه من الأسطح في آبار جمع، وزراعة الأشجار في الشوارع والجدران الخضراء، والحفاظ على الأراضي الزراعية في المناطق الحضرية، وعدم السماح بالبناء عليها لأهميتها بتصريف مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية، وتأسيس المتنزهات والحدائق والأسطح الخضراء.
وأكد أهمية استخدام أساليب التعبيد القابلة للنفاذ، وتنظيم جودة الهواء والمناخ ونوعية المياه وكمياتها، فضلا عن تنظيم تآكل التربة وتصريف مياه الأمطار والحد من آثار التغير المناخي وتغذية المياه الجوفية.
ولفت إلى نشر خطة مناخ عمان في العام 2019، لتحديد رؤية المدينة بحلول العام 2050، لتصبح مدينة بيئية استباقية، والعمل جار منذ العام 2017 بين أمانة عمان بالشراكة مع "التعاون الألماني"، لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الخضراء، ومشاريع عدة تنفذها وزارات المياه والزراعة والبيئة، وتتعلق بالأراضي الرطبة والصرف الصحي والحصاد المائي من الأسطح، اذ العمل جار على انشاء 7850 بئرا لجمع المياه في محافظات الجنوب.