الأردنيون ينفقون مليار دينار على شراء الملابس والأحذية سنويا

صناعة الأزياء مسؤولة عن %10 من انبعاثات الكربون سنويا

أحد مصانع الألبسة-(أرشيفية)
أحد مصانع الألبسة-(أرشيفية)

لا يلقي الأردنيون بالاً "للتأثيرات البيئية والمُناخية عند شراء الملابس، أو التخلص من تلك القديمة، والتي ينتهي معظمها في مكبات النفايات، أو في المحارق".

اضافة اعلان


وفي ظل غياب تشريعات محلية تؤطر صناعة الألبسة في الأردن لتتسم بالاستدامة، أو استخدام مواد صديقة للبيئة، أو حتى التخلص منها بطرق آمنة بيئياً، يُنفق الأردنيون نحو مليار دينار سنوياً على شراء الملابس وتوابعها، والأحذية، وفق بيانات النقابة العامة لتجار الألبسة والأقمشة والأحذية.


وتتسبب صناعة الأزياء بتنامي ظاهرة التغير المُناخي عالمياً، في وقت تُعد فيه ثاني أكبر ملوث بعد صناعة النفط، وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة. 


وأكد الأستاذ في كلية التصميم والعمارة في الجامعة الأميركية في لبنان، ومستشار الإستراتيجيات المستدامة جلال المغربي على أن "النمط الاستهلاكي للأفراد بشراء الملابس لا يتسم بالاستدامة، إذ تتنامى ظاهرة التخلص من الألبسة بعد فترات زمنية قصيرة من استخدامها".


ولا تعتبر "قضية شراء ملابس مستخدمة في الأردن والدول العربية أمراً مقبولاً من الأفراد، والتي تحددها المعتقدات السائدة لدى كثير منهم والقائمة على رفض فكرة ارتداء قطع قد استخدمت من قبل آخرين"، وفقه.


وشدد لـ"الغد" على أن "الملابس المستهلكة تنتهي في مكبات النفايات لعدم وجود سياسات تُعنى بإعادة التدوير، أو تقوم على مفهوم الموضة الدائرية، أو التحول نحو الاقتصاد الدائري".


وعالمياً يقصد بمصطلح "الموضة الدائرية" بأنها "الموضة الصديقة للبيئة، ومن أبرز مقتضياتها الاحتفاظ بالملابس، والإکسسوارات لأطول مدة ممكنة عبر انتقالها من المستهلك الأول إلى مستهلك آخر، وصولا إلى التخلص منها بأساليب تحافظ على البيئة".


وحول التأثيرات البيئية للملابس أجملها المغربي بـأن "المواد التي تدخل في صناعة الملابس تتكون من البوليستر، والبلاستيك وغيرها، والتي عند حرقها تنتج نسبا عالية من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لظاهرة تغير المُناخ".


ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن "صناعة الأزياء مسؤولة عن 10 % من انبعاثات الكربون العالمية سنويًا، أي أكثر من جميع الرحلات الجوية الدولية والشحن البحري".


كما أن "المعضلة تكمن في إعادة التدوير إذ أنه من غير الممكن فصل المواد التي تتكون منها الملابس كلاً على حده، مما يجعل تلك العملية غير قابلة للتنفيذ، لذلك يتم التوجه نحو عملية الحرق"، كما ذكر المغربي.


وفي حال "استخدمت مواد في تصنيع الملابس تتسم بأنها صديقة للبيئة، أو مستدامة، فإن أسعار القطع سترتفع بطريقة لا يمكن للأفراد شراؤها، في ضوء سوء الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها دول عربية"، في رأيه.


وهذه الخطوة، من وجهة نظره "ستتسبب كذلك بخسائر مالية كبيرة لشركات صناعة الأزياء، والملابس، والتي قد تُفقدها أيضاً ميزتها التنافسية في هذا القطاع".


وصناعة الأزياء تعدّ ثالث أكبر قطاع صناعي بعد السيارات والتكنولوجيا، وتُقدّر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار أميركي على مستوى العالم، إلى جانب أنها توفر 75 مليون وظيفة، وفق التقديرات العالمية.


ودعا المغربي لـ"مراجعة المناهج التعليمية في الجامعات العربية لإدراج مفهوم الموضة المستدامة، وذلك لضمان تصميم الأزياء، وصناعة الملابس وفقاً لمعايير صديقة بالبيئة".


ولم يتغير النمط الاستهلاكي للمواطن الأردني في مجال الألبسة والأحذية منذ عام 2017، لكنه قد يضطر لإنفاق نقود إضافية نتيجة عكس معدلات التضخم، التي تتراوح ما بين 2 % لـ2.5  % سنوياً، على أسعار الألبسة وتوابعها، بحسب نقيب تجار الألبسة والأحذية سلطان علان.


و"يبلغ متوسط إنفاق الفرد سنوياً على الألبسة وتوابعها، والأحذية كذلك حوالي 114,4 دينار، أي ما يقارب المليار سنوياً تقريباً، وضمن أسعار السوق، إذا ما ضرب ذلك الرقم بعدد سكان المملكة"، على حد قوله.  


ولكن، ومن وجهة نظره فإنه "لا يوجد أي نهج لإعادة التدوير في قطاع الألبسة تحديدا، وذلك لعدم وجود موازنة مالية كافية لدعم هذا التوجه محلياً، رغم أن العديد من النقاشات السابقة طرحت في هذا الشأن".


وأكد لـ"الغد" على أن "العديد من دول العالم خطت خطوات متقدمة بشأن إعادة التدوير في هذا القطاع مقارنة بالأردن".


ولا يوجد على المستوى المحلي، أو على الصعيد العالمي "أي دراسات تُوضح نسب البلاستيك التي تدخل في صناعة الملابس، في وقت يدخل فيه 500 مليون طن من هذه المادة ضمن البيئة العالمية"، بحد قول أمين عام وزارة البيئة د. محمد الخشاشنة.


ولفت لـ"الغد" الى أن "العالم الآن يعمل على وضع اتفاقية جديدة للحد من التلوث البلاستيكي، فيما أن دورة حياة البلاستيك تمر بعدة مراحل، بدءاً من استخراجها من الوقود الأحفوري، وانتهاءً بإضافة مواد كيميائية المضافة لهذه المادة، والتي يعتبر جزء كبير منها ضارا بالبيئة".


وتتكون الملابس، بحسبه من "القطن والصوف والجلود وغيرها من المواد التي تعالج بمواد كيميائية، أو إضافات أخرى، في وقت يدخل بصناعتها جزئيات بلاستيكية، لكنه لم يعرف لغاية هذه اللحظة تأثيراتها البيئية".


ومن المتوقع أن "يرتفع مستوى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بإنتاج واستخدام المواد البلاستيكية التقليدية القائمة على الوقود الأحفوري والتخلص منها إلى 19 % من ميزانية الكربون العالمية بحلول العام 2040"، وفق تقارير دولية.


ولكن المشكلة تكمن، بحسب الخشاشنة في "صناعة الملابس الجديدة في المناطق التنموية الصناعية في الأردن، والتي ينتج عنها الكثير من قصاصات الأقمشة، والتي لا يوجد أي طريقة آمنة بيئياً للتخلص منها لغاية الآن".


ولذلك "قامت الوزارة وبالتعاون مع الحكومة الألمانية بوضع ثلاثة نماذج استثمارية بالنفايات القماشية الناتجة عن صناعة الملابس كأحد الحلول المستقبلية"، تبعاً له.


ولكن "لا يوجد تشريع في الأردن، وحتى على صعيد دول الإقليم للتخلص من الملابس المستهلكة، والقديمة بطرق مختلفة عن المعمول بها حالياً، والتي تقتصر على إتلافها في مكبات النفايات فقط"، كما ذكر الخشاشنة.

 

و"للملابس آثار سلبية على البيئة والتغير المُناخي، والتي تستهلك صناعتها نحو 93 مليار متر مكعب من المياه سنويًا"، وفق تأكيدات الخبيرة في نوعية المياه د. مُنى هندية.


ولفتت لـ"الغد" إلى أن "المواد الكيماوية السامة التي تدخل في تصنيعها تُعد مسؤولة عن 17 % إلى 20 % من تلوث الصرف الصحي، وقد عُثر على 72 مادة كيميائية سامة في المياه المستخدمة في صباغة المنسوجات عالمياً".


ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحد قولها بل "تحتوي الملابس على حوالي 65 % من مادة البوليستر، وهو نوع من البلاستيك المصنّع من الوقود الأحفوري". 


ولذلك فإن هذا القطاع "يسهم بصورة سلبية بظاهرة الاحتباس الحراري في ظل تزايد النفايات الناجمة عنها، وغياب إعادة التدوير".


وبما أن "نسبة إعادة التدوير لا تتجاوز 1 % عالميا، وأن الدول المتقدمة التي تنتج وتستهلك النسبة الكبرى من هذه الملابس تمنع قوانينها الإضرار ببيئتها، فإنها تتخلص من الملابس القديمة بتصديرها إلى البلدان النامية والفقيرة التي لا تتوفر فيها قوانين بيئية صارمة، حيث تبدأ حلقة جديدة من التلوث"، بحسبها.


وتُشجع هندية على "اتباع السلوك المستدام باستهلاك الملابس، مثل العمل على استئجارها، وإعادة بيعها، وإصلاحها وتجديدها، مع التوجه نحو إعادة التدوير والتجميع لتقليل النفايات، وتوجيه الصناعة كذلك نحو نموذج تشغيلي قائم على ذلك النهج بالتدوير".

 

اقرأ المزيد : 

إطلاق خدمات الصحة النفسية لعاملي صناعة الغزل والنسيج والألبسة