غطرسة الاحتلال تنقلب عليه في "طوفان الأقصى"

غزي يسجد بعد اغتنام مجنزرة للاحتلال في عملية طوفان القدس أمس-(وكالات)
غزي يسجد بعد اغتنام مجنزرة للاحتلال في عملية طوفان القدس أمس-(وكالات)

بعد هجوم مباغت نفذته المقاومة الفلسطينية، على بلدات ومدن غلاف قطاع غزة، وتسبب بسقوط أكثر من 100 قتيل، الى جانب عشرات الأسرى ومئات الجرحى، وفق تصريحات الاحتلال الاسرائيلي، بدت دولة الاحتلال أمس تحت القصف، وفي حالة ذهول، كشفها الصمت الذي ران على حكومة رئيس الوزراء نتنياهو، حتى ظهيرة أمس، والتخوف من الإدلاء بأي تصريحات، تفصح عن قوة الصدمة التي وقعت على الكيان كله.

اضافة اعلان


بضع عشرات من المقاتلين الفلسطينيين من القطاع، عبروا بأسلحتهم البسيطة، والمصنعة بأدوات وإمكانيات بدائية، واستعادوا العديد من المناطق المحيطة بغزة، من دون أي مقاومة تذكر لهم.


هذه الصدمة، ألقت بصدمة وذهول على الإسرائيليين، وتسببت بحالة تساؤل وسط أوساط دولية، بينما عمت الأفراح دولا عربية، وفي هذا النطاق، أكد نقابيون بأن ما يجري على الساحة الفلسطينية، نتيجة طبيعية لغطرسة الكيان الصهيوني.


واعتبروا في تصريحات لـ"الغد"، أن السماح للمستوطنين بالدخول إلى باحات الأقصى والعمليات العسكرية في مدن الضفة الغربية ومخيماتها، أسهمت بتشكيل حالة غضب  فلسطيني، سرعان ما أدت لمواجهات وعمليات نوعية في العمق الإسرائيلي.


نقيب الأطباء د. زياد الزعبي، قال إن صواريخ المقاومة التي انطلقت أمس من القطاع، إنما هي رسالة لكل من يفاوض ويطبع مع العدو الصهيوني، مضيفا أن الشعب الفلسطيني "لن يسكت على حقه في أرضه كاملة من النهر الى البحر، وما على شعبنا العربي كله، بخاصة في فلسطين والأردن إلا دعم هذه الثورة ضد الاحتلال الصهيوني".


واعتبر الزعبي أن عملية "طوفان الأقصى"، رد عملي على اعتداءات الكيان اليومية على مدينة القدس و"تدنيس مقدساتنا هناك"، داعيا مختلف الدول العربية والإسلامية، الوقوف بحزم مع هذه الثورة الفلسطينية الجليلة.


وقال عضو مجلس نقابة المهندسين رئيس هيئة المكاتب الهندسية عبدالله غوشة، إن هذه العملية، نتاج لسياسات وغطرسة حكومة الاحتلال، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية استيطانية متطرفة بالمقاييس كافة، ولا تحترم مواثيق دولية ولا معاهدات ولا حقوق إنسان ولا أي شيء.


ولفت غوشة إلى أن المسجد الأقصى وقدسيته لدى المسلمين والشعب العربي والفلسطيني، نقطة لا يختلف عليها اثنان، مبينا أن الانتهاكات المستمرة عليه شرارة انطلاق هذه العمليات، وهي رد طبيعي على السياسات الإسرائيلية.


وأضاف أنه "لا يمكن قراءة ما يجري، سوى بأنه نقطة مفصلية باعتقادي بين  الصراع العربي الإسرائيلي والصراع الفلسطيني الإسرائيلي من عدّة جوانب"، لافتا إلى أن الجيل المقاوم حالياً هو جيل وُلد ما بعد اتفاقيات السلام، وبعد أن رأى هذا الجيل بعينه نتيجة المعاهدات التي لا تحترمها إسرائيل وأن لغة القوة والمقاومة هي اللغة الأساسية.


وأكد أن إدخال المقاومة في غزة عناصر التكنولوجيا والمباغتة، ميّزت العملية بالاحترافية العالية، خصوصا من جانب التوقيت وحسن استخدام الوسائل التقنية المتقدمة بالإضافة إلى الجانب الإعلامي الذي كان له دور مهمّ في هذا الموضوع.


وقال غوشة، إنه "قبل يومين، أدان الأردن الانتهاكات المستمرة للمستوطنين واقتحاماتهم المستمرة للمسجد الأقصى وما تدعمه حكومة الاحتلال لهذه القطعان الذين يطبقون الأمر الواقع بتقسيم الأقصى زمنياً ومكانياًـ وهو الأمر الذي ترفضه جميع الفئات والمكونات العربية الفلسطينية".


وأكد أن ما يُميز هذه العملية، تزامنها مع نصر 1973 الذي كان نقطة مفصلية في تاريخ الصراع والحروب مع إسرائيل، مبينا بأن مقولة "الجيش الذي لا يقهر ولا يقاوم" جرى قهره اليوم بالإرادة والتصميم.


وقال غوشة، إن "ما يميز ذلك هو توحيد جميع الفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني والعربي، بحيث إن القضية الفلسطينية ما تزال حية في تاريخ أمتنا، وهي قضية لا بد أن تبقى دائما مستمرة".


واعتبر بأن السياسات المتطرفة للحكومة الإسرائيلية، كانت وما تزال الأساس لأي صراع، مضيفا بأنها "لا تحترم مواثيق ولا معاهدات دولية وأن هذه سياسات استطانية توسعية تؤمن بقلع المواطن العربي من أرضه".


إلى ذلك، أكد مجلس النقباء دعمه الكامل لـ"طوفان الأقصى" التي تنفذها المقاومة الفلسطينية، رداً على الانتهاكات الصهيونية المتواصلة للحرم القدسي الشريف والاعتداءات الممنهجة على الشعب الفلسطيني الأعزل.


واعتبر المجلس على لسان رئيسه نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، ان هذه العملية الشجاعة، خطوة ضرورية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية الشرعية والمشروعة، وتحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني، وإن حماية الحرم القدسي الشريف، واحدة من أعظم القضايا الإنسانية والدينية، وتمثل رمزاً للوحدة والتضامن العربي والإسلامي.


ودعا المجلس المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للوقوف بحزم ضد انتهاكات الكيان الصهيوني المستمرة والممارسات القمعية ضد الفلسطينيين، مطالبا بضرورة إنصاف الحق المشروع بالمقاومة والوقوف بحزم بوجه العمليات الصهيونية الإرهابية والاستيطانية.


وأضاف "إذ يدعو كافة المؤسسات الوطنية والحزبية على امتداد الوطن، لتفعيل حملة المقاطعة الشعبية ورفض كافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وإلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة معه".


وعبّر المجلس عن تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني في معركته لتحقيق العدالة والحرية، ويدعم جميع الجهود التي تهدف لإنهاء الاحتلال ولإقامة دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشريف، مشددا على أهمية المقاومة المستمرة في ترسيخ القضية والحق الفلسطيني.


وأكّد وقوفه مع الشعب الفلسطيني في هذه اللحظات الصعبة، داعيا الدول العربية والإسلامية ومنظماتها إلى الوقوف بجانب العدالة والإنسانية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في تحقيق حريته واستقلاله وصون حقوقه ودوره المستمر في الدفاع عن كرامة الأمتين العربية والإسلامية والإنسانية.


كما دعا المواطنين والنقابيين للمشاركة في الوقفة التضامنية الذي سينفذها عند الساعة الواحدة من ظهر الأحد أمام مجمع النقابات المهنية.

 

اقرأ المزيد : 

"طوفان الأقصى" تحدد مستقبل حكومة الاحتلال المتطرفة