ما هي مآلات إعادة إعمار غزة؟

جانب من عمليات التدمير الممنهج للكيان الصهيوني في غزة-(وكالات)
جانب من عمليات التدمير الممنهج للكيان الصهيوني في غزة-(وكالات)

 تنشغل المبادرات والمقترحات السياسية حول غزة حاليا بأمور ذات صلة بشكل ومدة الهدنة ومراحلها، وما الشكل الذي سيكون عليه وقف إطلاق النار، هل هو شامل أم مؤقت؟ وكذلك المساعدات الإنسانية، فيما يأتي هذا الانشغال على حساب الحديث عن "ملف إعادة إعمار غزة" الذي سيكون منعطفا حادا يترقب الجميع مآلاته. 

اضافة اعلان


وستظل إعادة إعمار غزة مسألة معقدة وحساسة، وستتأثر بكثير من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية، خصوصا وأن حرب الإبادة التي يقترفها الاحتلال طالت، وفق إحصائيات أخيرة، أكثر من 37 ألفا و379 مبنى، 10049 منها دمرت بالكامل، وكان النصيب الأكبر في شمال القطاع. 


يذكر أن ملف إعادة إعمار القطاع الشائك لم يكن ملفا ذا صلة بالقطاع في هذه المرحلة فقط، ففي الأعوام 2006، 2008، 2014، حينما شهد القطاع صراعا بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، كان هذا الملف شائكا في ذلك الوقت، لكنه الآن أكثر تعقيدا لجهة احتدام الصراع، وتغير قواعد وموازين القوى منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر). 


ورغم انخفاض منسوب الانشغال بهذا الملف، غير أن ذلك لم يمنع من ظهور تحركات دولية وإقليمية على صعيده، حيث أكد "إعلان الدوحة" للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية "مد يد العون لإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في اعتداءاتها على القطاع خلال السنوات الماضية." وعبر القادة عن قلقهم من تدمير المنشآت المدنية والبنى التحتية، بما فيها المباني السكنية والمدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.


كذلك، عينت الأمم المتحدة منسقة للإشراف على شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة، في إطار قرار اتخذه مجلس الأمن الدولي مؤخرا لزيادة المساعدات الإنسانية، حيث قالت الأمم المتحدة في بيان لها إن الهولندية سيغريد كاغ ستكون منسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، وستبدأ عملها في الثامن من كانون الثاني/يناير.


ورغم الدمار الكبير الذي حل بقطاع غزة، إلا أن إعادة الإعمار من الممكن أن تأتي في سياقات التفاوض أو الحلول النهائية؛ لأنها ستظل مرهونة لنتائج "مرحلة ما بعد الحرب"، وبمن سيدير القطاع، حيث تظل الإجابات خاضعة لتجاذبات الأطراف الحادة.


لهذا يرى خبراء أن الحديث عن إعادة الإعمار ما يزال مبكرا مقابل الحديث عن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ومن ثم البدء بعملية سلمية.


وأشار هؤلاء في تصريحات منفصلة لـ"الغد" إلى أن سيناريوهات إعادة الإعمار لم تتحدد بعد، وأن من يحسم المعركة في الميدان هو من سيقدم السيناريو الخاص بإعادة الإعمار.


‏وفي هذا الصدد، يشير الخبير السياسي الدكتور منذر الحوارات إلى أنه "من المبكر الحديث عن إعمار غزة لأن السيناريوهات في غزة لم تتحدد بعد.


وتابع أن السيناريو الذي يطرحه الاحتلال أنه "في حال عدم انتصارها على حركة المقاومة الإسلامية حماس" فإنه سيبقي غزة دون إعادة إعمار، كما سيحرمها أيضا من أي مساعدات دولية، وفرض حصار شامل على القطاع ، وهو بالتالي سيبقي قيادة حماس في مواجهة واقع معقد جدا من البيوت المخربة والبنية التحتية المدمرة.


وأضاف الحوارات أن الاحتلال "قام بتدمير شامل لكل البنية التحتية في غزة، وبالتالي إذا لم يستطع أن ينهي حماس فسيبقيها في مواجهة هذا الواقع المؤلم، وبالتالي فهو يراهن أن يؤدي ذلك أيضا إلى انتفاضة المجتمع الغزي على حماس وحكمها، وبالتالي يحقق مبتغاه".


أما السيناريو الثاني- بحسب الحوارات- فهو أن تنتهي الحرب بسيناريو معين يخرج المقاومة من غزة، وهنا سيتم الحديث عن إعادة إعمار دولية وفق صيغة سياسية لغزة تعتمد على بقاء الاحتلال مشرفا ومهيمنا على القطاع، ويدير بشكل عام عملية إعادة الإعمار، وهذا بات يطرح من خلال محاولة فصل القطاع عن الضفة الغربية والسلطة الوطنية الفلسطينية، وهو سيناريو تطرحه دولة الاحتلال في هذه الفترة.


وقال إن فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وقطع الاتصال مع السلطة الوطنية الفلسطينية وتعيين قيادة خاصة تكون تابعة لدولة الاحتلال هو السيناريو الواضح الذي ستتم من خلاله عملية إعادة الإعمار من وجهة نظر الاحتلال، ولذلك نجد أنه يحاول الآن فتح ممر بين قطاع غزة وقبرص واليونان أيضا لإيصال المواد والمستلزمات، وبالتالي ستكون إعادة الإعمار مستقلة عن أي دولة عربية في هذا الجانب.


أما السيناريو الثالث- وفقا للحوارات- وربما يكون هو الأرجح، فيتمثل بحصول اتفاق دولي على صيغة ما للحكم في غزة، وهذه الصيغة ستتضمن إعادة الإعمار وربما من خلال مؤتمر دولي، بعد أن يتم اختيار أو اتفاق على السلطة، وغالبا سيكون هذا السيناريو مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي يسعى العالم إلى إعادة تأهيلها.


ولفت إلى أنه ريثما يتم انتخاب سلطة جديدة انتخابا مباشرا، ستكون هذه الطريقة هي الواعدة التي تضمن التدخل الدولي في عملية المساعدات ومراقبة دولية من خلال إدارة السلطة، ولكن أوان هذا السيناريو لم يحن وقته بعد.


وزاد: "عموما الحرب لم تحط رحالها بعد، ونتائج الحرب لم تحسم؛ إذ إن الأهداف الاستراتيجية للاحتلال التي تحدث عنها لم تتحقق، وهي القضاء على حماس كحكم وكمؤسسة عسكرية".


وأشار إلى أن سيناريوهات إعادة إعمار غزة مرهونة بالنتائج المستقبلية للعدوان الصهيوني على غزة ونتائجه، وبالتالي علينا الانتظار إلى ذلك الوقت.


بدوره، يرى وزير الإعلام السابق سميح المعايطة أن إعادة الإعمار هي مرحلة مهمة وضرورية؛ لأن غزة اليوم فقدت مقومات الحياة من بنية تحتية وعشرات آلاف البيوت، والتعليم والصحة وحتى الطرقات، مستدركا أن "إعادة الأعمار عملية سياسية".. ومتسائلا: "من سيمول إعادة الأعمار، ومن الدول التي ستفرض شروطها من حيث من يحكم غزة، وأيضا من سيدير عملية الإعمار ويشرف على الإنفاق والأولويات؟".


ويقول المعايطة إن إعادة الإعمار ستكون ضمن تفاصيل الاتفاق النهائي الذي سيوقف العدوان؛ لأن من سيحكم غزة سيحكم دمارا إذا لم تكن هناك إعادة إعمار، وسترتبط إعادة الإعمار بشكل غزة السياسي والسكاني والجغرافي بعد انتهاء العدوان.


وبين أن إعادة الإعمار هي مجال استثمار للشركات التي ستنفذه، والتي ستكون من الدول التي تمول الحرب أو مكافأة لدول على مواقفها، وهذا أمر يمكن اعتباره جزءا من البعد السياسي لهذه العملية.


أما وزير الأشغال الأسبق المهندس فلاح العموش، فبين أن الحديث عن إعمار غزة مرتبط بالوضع السياسي والأمني بعد انتهاء الحرب، لافتا إلى أن هذه الحرب ما زالت مستمرة ولم تنته بعد، وبناء على وقفها وآلية الوضع السياسي التي تلي انتهاء الحرب الذي يقرره الفلسطينيون أنفسهم، سيبدأ الحديث عن إعادة إعمار غزة.


وأضاف العموش أنه بعد انتهاء الحرب سيكون الحديث عن إعادة الإعمار ومنهجيته، وذلك من خلال صندوق موجود أصلا وهو صندوق إعادة إعمار غزة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والنقابات المهنية والجهات الحكومية.

 

اقرأ المزيد : 

"حتى لو وجدنا خيمة لا يوجد مكان ننصبه فيها بسبب أكوام الجثث!".. مواطن غزي يتحدث عن معاناة نقص الخيم