"الغد" تنشر تفاصيل "خطة التطعيم".. و"الصحة" تطلب دعما من المنظمات الدولية

مطعوم الحصبة: مناورات حكومية لإلزاميته بنعومة

طفل يتلقى مطعوم الحصبة-(أرشيفية)
طفل يتلقى مطعوم الحصبة-(أرشيفية)

برغم تأكيد وزير الصحة د. فراس الهواري، من أن حملة التطعيم للحصبة والحصبة الألمانية غير إلزامية، لكن تصريحات حكومية عقب مؤتمر صحفي عقده بمشاركة وزيري الاتصال الحكومي د. مهند مبيضين والتربية والتعليم د. عزمي محافظة، ومختصين، بينت أن هناك توجها رسميا بإلزامية المطاعيم، فضلا عن فتاوى قانونية تفضي إلى أن قانون الصحة العامة، ألزم وزارة الصحة بإعطاء المطاعيم للأطفال من دون إجازة أولياء أمورهم.

اضافة اعلان


واعتبرت فتوى قانونية، صدرت عن رئيسة ديوان التشريع السابقة فداء الحمود، بأن قانون الصحة العامة، أولى بالتطبيق من قانون حقوق الطفل في المادة (11) منه، والتي تشترط لإعطاء الطفل المطاعيم، إجازة من ولي الأمر.


غير أن بنود الخطة الوطنية للتطعيم التي حصلت "الغد" على نسخة منها، تؤكد صراحة، على أن الوزارة ماضية في حملتها، وتحديد أرقام المستفيدين وأماكن سكناهم، فضلا عن مراكز الإصلاح والتأهيل ودور الأحداث ورياض الأطفال والمدارس، والمناطق التي تشمل سكانا متنقلين.


وكانت الحكومة أكدت، أن المطاعيم واللقاحات المدرجة على البرنامج الوطني للتطعيم، ومن ضمنها الحصبة "إلزامية"، ولا يشترط لإعطائها موافقة والدي الطفل، استنادا على قانون الصحة الواجب التطبيق، استنادا على المادة (4) من قانون حقوق الطفل.


ووفقا للمبيضين، "لا توجد مناورة في موضوع صحة الأبناء"، في الرد على ما إذا كان المطعوم إجباريا لطلبة المدارس، مضيفا أن قرار وزير الصحة بإعطاء المطاعيم واللقاحات المستوفية للمواصفات العالمية، والمعتمدة من الجهات المخولة قانونيا، لمكافحة ومنع انتشار الأمراض المعدية والخطرة والمميتة، ملزم وواجب التنفيذ، وفي حال التعارض بين قانوني حقوق الطفل والصحة العامة، فإن قانون الصحة هو الواجب التطبيق، استنادا على المادة (4) من قانون حقوق الطفل.


وبين المبيضين، أن المطاعيم واللقاحات المدرجة على البرنامج الوطني، ومن ضمنها الحصبة، إلزامية، ولا يشترط لإعطائها موافقة والدي الطفل، مضيفا "نحن نحب أن يكون المواطن مسؤولا وشريكا، ولا أتصور أن هناك ولي أمر يوقع على شهادة أو على ورقة ترفض المطعوم".


الحمود قالت لـ"الغد"، إن هناك جملة مبادئ تفسيرية قانونية تمنح الأولوية لقانون الصحة رقم (47) لسنة 2008 وتعديلاته في التطبيق، على قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، في مسألة إعطاء "مطعوم الحصبة" للأطفال واليافعين من عمر عام واحدة إلى 18 عاما، منها ما هو مرتبط بمقاصد التشريع.  


وأوضحت الحمود، أن ما ورد في نصوص قانون الصحة بشأن "التطعيم"، ورد أيضا على سبيل "التخصيص" في المادة (28) من القانون، وبنص واضح ومباشر، بخاصة في الفقرة (ب) التي تفيد بأنه إذا اقتضت "ظروف الصحة العامة" وفي حالات خاصة، للوزير أن يقرر إعطاء المطاعيم اللازمة للأشخاص من مختلف الشرائح العمرية، وله أن يقرر إعادة التطعيم بجرعات متكررة كلما دعت الحاجة.  


وبينت، أن مقاصد المشرع جاءت مباشرة وواضحة، بخلاف ما ورد في المادة (11/ ب) من قانون حقوق الطفل، والتي لم يرد فيها إشارة صريحة الى موضوع المطاعيم، ونصت على أن "تتخذ وزارة الصحة بالتنسيق مع الجهات المختصة، التدابير اللازمة لضمان تمتع الطفل بأعلى مستوى صحي بما في ذلك الوقاية من الأمراض المعدية والخطرة والمزمنة بموافقة والديه". 


وقالت الحمود، إنه لو أراد المشرع صرف الحكم الوارد فيها  للمطاعيم، لأشار الى ذلك صراحة، في ضوء وجود نص صريح في قانون الصحة حول المطاعيم، مبينة أيضا أن مسؤولية العلاج والصحة، تقع على عاتق الدولة في جميع الأحوال، ما يقتضي توفير الاجراءات الوقائية من الامراض، بما فيها إعطاء المطاعيم .


وطلبت الوزارة من منظمات اممية ودولية، تقديم الدعم اللوجستي ومساندة جهود الوزارة لانجاح الحملة الوطنية للتطعيم وتحقيق اهدافها.


وأشارت الوزارة في كتاب وجهته الى منظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشمول الأطفال في مراكز الأحداث والمساجين في مراكز الإصلاح و(الاونروا) والشبكة الشرق اوسطية للصحة المجتمعية ومنظمة الهجرة الدولية، الى انه ونظرا لتسجيل عدد من حالات الاصابة بالحصبة في الآونة الأخيرة، تتجه الوزارة لتكثيف عمليات التطعيم للفئات ذات الاختطار العالي، ومتابعة المتخلفين عن تلقي المطعوم حسب البرنامج الوطني للتطعيم.


ووفقا لخطة الوزارة، فإن العدد الكلي المتوقع للفئات المستهدفة، لتكثيف الحملة ومتابعة المتخلفين والفئات ذات الاختطار العالي من عمر واحد و60 يوما حتى 15 عاما في المراحل الأولى والثانية والثالثة والرابعة، يصل الى 150 الفا، وسيجري تطعيمهم ومتابعتهم حسب البروتوكول المعتمد للمتخلفين عن التطعيم في البرنامج الوطني، باستثناء المرحلة الخامسة.


ووفقا للكميات المطلوب تمويلها من المنظمات الاممية، أكدت كشوفات الوزارة انها تصل الى: 150 الف جرعة للمطعوم الثلاثي الفيروسي (ام ام ار) و100 الف جرعة من المطعوم السداسي (هيكسا)، و7500 جرعة من شلل الاطفال المقتول و10 آلاف من فيتامين (أ) بجرعة 100 الف وحدة وفيتامين (أ) 50 الف بـ200 الف وحدة.


واشارت الخطة، الى انها بنيت بناء على مراجعة الخطط الوطنية لدول اخرى عند حدوث الاصابة، وتحليل البيانات ذات الصلة بالتفشي، بما في ذلك المعلومات حول المصابين والحالة التطعيمية الخاصة بهم، والحصول على بيانات متعلقة بالسكان المتنقلين، وكان مصدرها منظمة الهجرة في دراسة اجريت في نيسان (ابريل) العام الماضي.


ولفتت الى مخاطبة المديريات بالوزارة، لمخاطبة المراكز الصحية كافة، لتحديد الأشخاص غير مكتملي التطعيم في كل مركز صحي، إذ نوقشت الخطة مع المركز الوطني لمكافحة الأوبئة، ليصار للاجتماع بالمنظمات الأممية والمؤسسات الدولية.


وحول مراحل الخطة والمطاعيم المستخدمة فيها، كشفت المعلومات انه وفي المرحلة الأولى تحدد هذه الفئات، استنادا على دراسة منظمة الهجرة، وبلغ عددهم 1146 تجمعا بإجمالي 61793  شخصا، وعدد الوحدات السكنية (خيم، كرفانات، منازل متنقلة) 9912.

 

وأشارت ملامح الخطة، الى ان اللقاحات المستعملة، هي: لقاح الحصبة من عمر 6 أشهر لغاية العام، ولقاح "ام ام ار" من عمر عام ولجميع الفئات العمرية، واللقاح السداسي من عمر واحد و60 يوما لغاية عمر 5 أعوام، وعدد الفئة المستهدفة للمطعوم السداسي 10 آلاف شخص، بالإضافة الى جرعات فيتامين وفقا للمعايير الدولية.


اما المرحلة الثانية، فكشفت الخطة بانها تستهدف الاطفال الموجودين في سن الاحداث اقل من 18 عاما، وعددهم لا يتجاوز الـ15 الفا، وسيعطون مطعوم "ام ام ار" مع دراسة امكانية اعطائهم مطعوم الكبد الوبائي (ب).


اما المرحلة الثالثة، فتشمل المساجين الموجودين في مراكز الاصلاح، وسيعطون مطعوم "ام ام ار" مع إمكانية إعطائهم مطعوم الكبد الوبائي (ب)، بينما تنتظر الوزارة، التغذية الراجعة في المرحلة الرابعة من غير مكتملي التطعيم وتوزيعاتهم واعدادهم وارقام هواتف ذويهم، ليفرزوا ويصنفوا حسب البرنامج الوطني.


وفي المرحلة الخامسة، مع بداية العام الدراسي الجديد، سيعطون المطاعيم لطلاب المدارس ورياض الأطفال والحضانات ودور الإيواء والرعاية الاجتماعية والصحية، بعد مراجعة بطاقات التطعيم، بحيث سيستكمل الاطفال في رياض الأطفال والحضانات ما فاتهم من مطاعيم، بالإضافة إلى جرعة "ام ام ار"، كما سيعطى طلاب المدارس جرعة "ام ام ار"، ومراجعة بطاقات التطعيم.


وأشارت الخطة الى أنه يتوافر لدى قسم إدارة المخزون والأمصال والمطاعيم بالوزارة 59142 جرعة من لقاح الحصبة المفردة، و144700 جرعة من لقاح "ام ام ار" المفردة و528000 جرعة من اللقاح السداسي "هيكسا".


وبشان الموارد البشرية، ستجري الاستعانة بالكوادر الطبية التي تعمل في المنشآت الصحية من مراكز صحية ومستشفيات، بحيث لا يؤثر ذلك على سير العمل الروتيني، كما ستجري الاستعانة بالمتطوعين عبر إدخال البيانات، والمشاركة في حملة التوعية من الجمعية الملكية للتوعية، إذ سيجري تطعيم الكوادر المشاركة بالحملة بمطعوم الحصبة، وتدريبهم على فاعليات وأعمال الحملة الوطنية.


ويجري حاليا تشكيل لجنة مشتركة من: الوزارة والمركز الوطني لمكافحة الأوبئة، لمتابعة سير الحملة وإنجازاتها، وما تحقق منها، بالإضافة إلى مخاطبة الجهات الداعمة لتقديم الدعم اللوجستي من المركبات، وعددها 50، بالإضافة إلى ما ستوفره الوزارة للإشراف ومتابعة سير الحملة، إذ قسمت المرحلة الأولى إلى 3 أشهر.

 

اقرأ المزيد : 

الجدل يجبر "الصحة" على تأجيل "مطعوم الحصبة"